"لاااااا!!!"
اندفع ظل أحمر نحوه فجأة محاولاً صدمه."بـــــام!!"
بحركة لولبية من راحة يده، ضرب تيريون القوام المندفع نحوه بدقة متناهية. وبما أنه لا يزال في حالة "النمر الهائج"، فإن مجرد ضربة عادية من كفه كانت تحمل قوة تفوق بكثير ما يمكن لجندي خارق من المرحلة الأولى صده.
اندفع القوام نحوه مرة أخرى."بـــــوم!!"
استقرت راحة يده مباشرة في صدر المهاجم."بـــــام!!!"
سقط القوام وتدحرج على الأرض.
"أيتها الكاهنة!"
تبين أنها كانت امرأة ذات شعر أحمر وترتدي ثوباً قرمزياً؛ يبدو أنها كانت خادمتها الشخصية أو ما شابه. زحفت الفتاة بسرعة وهرعت إلى جانب أليسيا، ودموعها تنهمر كالمطر. بصقت أليسيا حفنة من الدماء السوداء وعبست وهي تنظر إلى الفتاة الصغيرة، مرتسمة على وجهها ابتسامة واهنة.
"... ليس خطأكِ... لينغ..."
بدأ الدخان الأسود المنبعث من أليسيا يزداد كثافة؛ فحالة "النمر الهائج" التي استعملها تيريون كانت تحمل معها قوة اختراق مرعبة.
عند رؤية هذا المشهد، بدأت نشوة القتال والهيجان لدى تيريون تخمد. ورغم تأثره بالموقف، إلا أن ذلك لم يكن سبباً كافياً لإطلاق سراحهما؛ فهما من "عبدة الشيطان"، ولا أحد يعلم عدد الأرواح التي أزهقتاها للوصول لهذه القوة. ورغم صلابة جسد أليسيا، إلا أنه كان مليئاً بالثقوب، حتى كتفها كاد يُبتر بفعل "نصل الرعد". لم يكن بمقدورها تجاوز هجوم تيريون.
ومع ذلك، كان عليه إنهاء المهمة للتأكد تماماً. تقدم نحو الاثنين ليضع حداً للأمر، وبتعبير بارد، وجه ضربة بكفه نحو رأس أليسيا."بـــــام!!!"
انفجر رأس وتحول إلى عجين وتناثرت المادة الدماغية كبالون ماء انفجر. لكنه لم يكن رأس أليسيا، بل كان رأس الخادمة! لقد سحبت أليسيا الفتاة أمامها بسرعة لتتلقى الضربة بدلاً عنها.
في تلك اللحظة، اشتعل جسد أليسيا بنيران مظلمة أكثر ضراوة، وأخرجت أثراً يشبه التعويذة (Talisman). تدفقت النيران السوداء المحيطة بها إلى داخل جسدها، وفجأة بدأ جسدها يتلاشى ويصبح شفافاً كصورة وهمية تُمحى، وفي لمح البصر، اختفت تماماً.
وقبل أن تتلاشى، رمت تيريون بابتسامة باردة ومكشوفة، غير مبالية بجثة خادمتها مقطوعة الرأس. تغيرت ملامح تيريون وظهر على وجهه تعبير قبيح؛ فهو لا يحب ترك الخيوط معلقة. لقد كان التعامل معها صعباً الآن، فكيف ستكون في المستقبل؟
بعد برهة، ابتسم فجأة والتفت نحو غنائم الحرب. كانت النيران الضخمة تمتد ببطء نحوه بينما استقرت عيناه على النصل المحطم. التقط القطعة المحطمة التي تحتوي على "حجر الطاقة المظلم"، ثم ألقى نظرة على الشارع الآخر حيث دار القتال.
'لنرى ما يمكنني جنيه من أليسيا وليجنا.. كلاهما عبقريان من أكاديميات مشهورة.'
أرخى تيريون جسده وعاد بسرعة إلى هيئته الطبيعية (أقل من مترين). بدأ جسده يشفى تدريجياً مع تفعيل سماته التجددية، حتى قلبه الذي انتُزع سابقاً كان قد تجدد منذ فترة طويلة.
لقد تجاوزت قوة أليسيا تقديراته؛ فرغم إصابتها البالغة وهجومه المباغت، استطاعت حرق نفسها تحت تأثير الحجر واستخدام تلك القوة المرعبة. الآن فهم أخيراً لماذا يسعى الأقوياء والوحوش والشياطين بيأس خلف أحجار الطاقة هذه.
بعد عودته لحجمه الطبيعي، خطا تيريون للأمام ووصل إلى المكان الذي صُرع فيه ليجنا. كان العبقري ملقى جثة هامدة، والدماء تنزف من كامل جسده. تفرّسه تيريون بعناية ثم فتشه، ليخرج حقيبة سوداء كان يخبئها خلف خصره. وللأسف، لم يجد حجر طاقة في جثته.
داخل الحقيبة كان هناك كتابان، وثمرتان تشبهان الجوز لكنهما جافتان تماماً ولا تبدوان حيتين، ومع ذلك كانت تنبعث منهما رائحة زكية، فوضعهما بسرعة في الحقيبة. في مستواه الحالي، يستطيع تيريون تمييز الأشياء التي تزيد من قوته، لذا أدرك أن الثمار كنز ثمين.
الكتاب الأول كان مصنوعاً من خيوط معدنية خاصة، وسُجل عليه "فن تدوير الدم" (Blood Circulation Art). هذا الفن مهم جداً للجنود الخارقين، ولا يمكن استخدامه إلا من قبلهم، وهو عديم الفائدة للجنود الجينيين؛ لأنه ما لم تُفعل الخلايا بنسبة مئة بالمئة، لن يكتسب المرء القدرة الحقيقية على التحكم في دمائه وتوجيهها بسهولة. بهذه القدرة، يمكن للبشر التلاعب بدمائهم لاكتساب قوة أكبر وامتصاص "الغبار" (Dust) من المحيط.
تقنياً، يتحكمون في دمائهم وعضلاتهم لتشكيل قوة شفط تمتص الغبار، لكنهم يمتصون معه الأكسجين وعناصر أخرى غير نقية قد تكون خطيرة. وهذا هو سبب ابتكار "فن تدوير الدم".
ورغم عدم قدرته على قراءة لغة الكتاب، استنتج تيريون أنه مهارة امتصاص لعبدة الشيطان، تستخدم أكباد البشر لتصبح أقوى، لذا لم تكن له فائدة مباشرة.
تمتم قائلاً: 'قد تكون مفيدة في مرحلة ما'. ثم قطع أذناً من جثة ليجنا لتكون تذكاراً لانتصاره.
أخيراً، مسح محيطه بنظره. كانت النيران لا تزال تمتد والدخان الكثيف يتصاعد؛ وقريباً سيجذب ذلك انتباه كائنات قوية أخرى. بدأت الأمطار تهطل بغزارة على النيران، ليتصاعد ضباب كثيف ويتحول الماء إلى بخار غلف المكان.