الفصل الثالث عشر: امتصاص جوهر دم النمر العملاق
"طرقات على الباب!"
لقد وصلت الشحنة. كان الطارق شاباً بزيّ الموظفين، يحمل في يده صندوقاً، وقد وصل قبل موعده المحدد.
"طردك هنا يا سيدي. من فضلك، ضع إصبعك هنا لتسجيل الاستلام."
أومأ "تيريون" برأسه متبعاً التعليمات، ووضع أصابعه على جهاز شفاف مستطيل الشكل. انبعث ضوء أزرق مسح أنامله، فشعر "تيريون" بوخز طفيف يسري في أطراف أصابعه. وما إن انتهى الأمر حتى سلمه الشاب الصندوق وانصرف مسرعاً.
رغم فضوله حول كيفية تمكن الموظف من الوصول إلى قمة الجبل، إلا أن حماس "تيريون" كان طاغياً لدرجة تمنعه من السؤال. اتجه فوراً إلى الغرفة التي جهزها، وجلس على الأريكة يفك أغلفة الصندوق.
هناك، انكشفت أمامه ثلاثة كتيبات وعشر زجاجات. استنشق بعمق، فداعبت أنفه رائحة خشبية عتيقة ممزوجة بعبق الورق القديم. وبلهفة، التقط كتاباً قرمزي اللون؛ كان سطحه خشناً بتضاريس تشبه اللحم الممزق والدماء.
كانت تلك هي "طريقة صقل الدم الشيطانية".
فتح الغلاف وشرع يتفحص المحتوى. ومع مرور الوقت، بدأت عيناه تتسعان مع كل سطر يقرأه! لقد كان أمراً يفتح آفاق العقل؛ تبين أن المنهج يعتمد على استغلال الطاقة العاتية داخل "جوهر الدم"، وتوجيهها عبر أوعية دموية محددة لتعريض الخلايا لها مباشرة. كانت التقنية تستخدم تلك الطاقة الهائجة لصهر الخلايا قسراً ورفع مستوى "تفعيل الخلايا".
لكن لم يكن هذا هو السبب الوحيد لِوَسم هذه الطريقة بالبربرية؛ بل السبب الحقيقي هو وجوب إحداث مائة وثمانية جروح في الجسد عند كل جلسة تدريب، تُسمى "عُقد الدم"!
لم تكن مجرد تقنية صعبة التعلم، بل كانت أسلوباً جنونياً يحث على تعذيب الذات!
تغيرت ملامح "تيريون" قليلاً وهو يرى ذلك: "لماذا لم يُذكر هذا في ملخص الكتاب؟"
بوجهٍ واجم، ألقى نظرة على الزجاجات العشر التي تحتوي على جوهر الدم، ليكتشف أن كل زجاجة لا تضم سوى قطرة واحدة يتيمة. اتجه إلى غرفة التدريب حيث كان قد أعدّ مسبقاً مياهًا دافئة في حوض الاستحمام.
كزّ "تيريون" على أسنانه وفتح زجاجة "جوهر دم الذئب العملاق"، وسكب القطرة الوحيدة في الحوض.
وكأن حوتاً كاملاً قد ذُبح في الحوض؛ تحول الماء البلوري فوراً إلى اللون القرمزي، واجتاحت رائحة دم نفاذة غرفة التدريب كالسيل! خُيل إليه أن آلاف الوحوش قد هلكت لتوها، مخلفةً وراءها نتناً دموياً وحشياً انتشر في الأرجاء.
فجأة، بدأ ماء الدم يغلي ويفور وكأنه فوق موقد نار!
سقطت ثيابه على الأرض بارتطام خفيف، وبدأ يبضع جلده حتى شعر بنصل الشفرة يلامس أوعيته الدموية. شحب وجهه فوراً وأطلق أنيناً مكتوماً من الألم. ثم استخدم المشابك الملحقة بالتقنية ليبقي الجروح مفتوحة ويمنعها من الالتئام.
استمر هذا الطقس لقرابة الساعة. وعندما وُضع آخر مشبك، كان "تيريون" يتصبب عرقاً بارداً، ووجهه أبيض كقطعة ورق. لم يصدق أنه كان يبادر بجرح نفسه بهذا الشكل.
ضحك بمرارة وهو يحاول تخفيف وطأة الموقف قبل أن يغوص في الحوض.
"بوم!!!"
شعر "تيريون" وكأن صاعقة قد ضربته! اهتز جسده بعنف وشعر بأحشائه تغلي!
لم يكن "جوهر الدم" مجرد دماء عادية؛ بل امتلك خاصية فريدة تجعل طاقته هائجة ولا نهائية تقريباً، وبقوة حيوية مذهلة.
بمجرد دخول الدم إلى جسده، شعر بتدفق طاقة استبدادية غاشمة تجتاح قنوات "الميريديان" وسلالته ونقاط الوخز، وتصدم كيانه بالكامل! كان يتوقع هذا؛ فهو يمتص فجأة كمية هائلة من الدم المحمل بـجزيئات "الغبار" (Dust) المليئة بالحيوية المتفجرة.
رفض الدم المستخلص الانصياع لعملية الاستيعاب، وشرع في المقاومة، ومن هنا بدأ الجحيم.
شعر ببدنه يسخن تدريجياً وكأنه وُضع في قدر عملاق من الماء المغلي. ورغم أن هذه الحرارة لم تصل لدرجة النيران الحقيقية، إلا أنها كانت تتضخم وتتمدد من داخل أنسجته.
لم تكن أجساد "الجنود الجينيين" تمتلك قدرة خارقة على مقاومة الحرارة العالية، وحتى مع وصوله لنسبة 30% من تفعيل الخلايا، لم يكن وضعه مختلفاً كثيراً. تصبب العرق من مسامه، وبسبب الحرارة اللاهبة، بدأت أفكاره تتباطأ.
كان يلهث بعمق، ومع كل زفير، تخرج سحب من الحرارة. تمددت جميع مسامه، وانبعث بخار أحمر باهت من جسده نتيجة الغليان الداخلي. تحمّل الألم المضني، لكنه كان يفوق الطاقة، وكأن جسده على وشك الانفجار.
فجأة، مزقت طاقة وحشية كل مسارات الطاقة والأوعية الدموية لديه. رغم أن أوردته كانت أقوى بكثير من البشر العاديين، إلا أنها لم تصمد أمام هذه القوة الدموية الغاشمة.
"بخ!" "بخ!!" "بخ!!!"
تمزقت الأوردة والأنسجة واللحم في أنحاء جسده في لحظة واحدة، فانفجر الدم منه كالنافورة. انشق جلده وسالت منه جداول قرمزية. في تلك اللحظة، لم يعد ألم تشقق الجلد يعني شيئاً؛ فالألم الحقيقي كان ينبع من جوهر الدم الذي يحترق في أحشائه، عابثاً بأعضائه الداخلية، يحطمها لتصير كالعجين، ثم تتجدد ليحطمها مرة أخرى.
لولا قدرته الفائقة على التجدد، لكان الآن جثة هامدة أو في أفضل الأحوال مشلولاً للأبد. ولولا أنه ذاق مرارة الألم الحقيقي في حياته السابقة، لكان وعيه قد انهار وتبدد منذ اللحظة الأولى.