"وووووش!"
بدا وكأن تيريون غير موجود في تلك اللحظة الزمنية وهو يختفي من موقعه السابق. تباطأ الزمن إلى حد الزحف، واستحالت الأضواء النيون الساطعة في المحيط إلى خطوط ضبابية من الألوان. وفي ذلك الجزء من الملي ثانية، ظهر تيريون فوق السايبورغ وكأنه خرج من نسيج الفضاء.
لبدته التي تحولت للأحمر الداكن طقطقت بكهرباء قرمزية. وجه تيريون المتخذ شكل النمر كان وحشياً، خبيثاً، وهائجاً. نية القتل المنبعثة من عينيه كانت خارج الحسابات. تسبب توهج حدقتيه في ترك خطوط ضوئية في الهواء أثناء حركته. نصل "سيفر" المظلم بين مخالبه كان مغلفاً ببرق شديد، أزرق وأحمر، يتشابكان حول النصل كأنماط رونية.
في هذه المرحلة، وصلت حدة النصل وسرعته وفتكه إلى الحد الأقصى، لدرجة أن النصل نفسه كاد يعجز عن تحملها، ناهيك عن تيريون الذي هو مجرد لحم ودم. كان السايبورغ أبطأ من أن يستوعب ما يحدث؛ كان لا يزال يحدق في صورة تيريون الوهمية بينما كان تيريون يقبع فوقه بنية قتل مميتة. استأنف الزمن حركته فجأة، وشق نصل تيريون الهواء بصرخة معدنية.
ومع ذلك، دوت ضحكة باردة في أرجاء الطابق الثالث: "مثير للاهتمام". وبسرعة لا تصدق، لوح آدم سماشر بذراعه المعدنية العملاقة التي اصطدمت فوراً بنصل "سيفر".
"بـــــوم!!!"
تحطم النصل على الفور وكأنه مصنوع من الزجاج. لم ينتشر الصوت بعد بوصة واحدة، وكانت شظايا النصل لا تزال تتطاير، حين نظر آدم سماشر فجأة للأعلى نحو تيريون بابتسامة باردة تقشعر لها الأبدان. فعل تيريون أحذية السائر لتدفعه بعيداً، لكنه كان لا يزال بطيئاً جداً. استطالت ذراع آدم المعدنية وأطبقت على معصمي تيريون كالملزمة الحديدية.
تغير وجه تيريون تماماً: "تباً!""بوم! بوم!! بوم!!!"
مثل مطرقة ثقيلة، سحق آدم سماشر تيريون بالأرض عدة مرات، مخلفاً حفرًا ضخمة. وبزئير مدوٍ، قام تيريون حرفياً بتمزيق ذراعيه من قبضة آدم وهو يتراجع للخلف بسرعة جنونية. كان تعبيره يفيض بالألم، وهيئة النمر القرمزي المهيبة بدت الآن مثيرة للشفقة والدماء تسيل من كل مسام جسده.
ذهل آدم من وحشية تيريون في تمزيق أطرافه للهرب، لكن ذلك لم يمنعه من تنفيذ حركته التالية. في كسر من الثانية، انفتح كتفه ميكانيكياً ليشكل قاذفة صواريخ ضخمة. وقبل أن يستجيب تيريون، انطلق صاروخ مزق الفضاء ليقطع مسافة 30 متراً في رمشة عين ويستقر على بُعد نصف متر من جبهته!
زأر تيريون كوحش محاصر بين الحياة والموت، مفجراً أقصى سرعة رد فعل لديه لمحاولة صد الصارخ ببقايا أطرافه المحطمة، لكنه كان بطيئاً.
"ديـــــنغ!""كــــا-بــــوم!!!"
انفجر الصاروخ واندلعت نيران كيميائية هائلة التهمت كل شيء في محيط مئتي متر، محولة الأعمدة والأجسام إلى رماد. تسببت النيران في تهشيم حاجز الطابق واستحالت الجدران الزجاجية إلى حمم ذائبة.
في اللحظة الأخيرة، ظهرت ذراع تيريون الثالثة (الأثر المثبت في عموده الفقري) لتفعل "مدفع الهواء" بقوة قللت من سرعة الصاروخ وحرفته قليلاً، مما منحه فرصة ضئيلة. تكور تيريون على نفسه، وحمى رأسه بذراعه السيبرانية كدفاع أخير، ثم اجتاحه الانفجار.
بخرت قوة الانفجار ذراعه الثالثة، وحطمت اليسرى، وأبادت اليمنى تماماً من الوجود. تآكلت ساقاه وصولاً إلى خصره، ثم صعدت النيران لتدمر جذعه ولم يتبقَ سوى صدره قبل أن تغمره النيران بالكامل. بدا الأمر وكأنه رسم يُمسح من ورقة بواسطة ممحاة.
بعد ثوانٍ، ساد الصمت الطابق المدمر، قبل أن تقطعه خطوات ثقيلة."طـرقع! طـرقع! طـرقع!"
قشع الدخان عن آدم سماشر وهو يقف شامخاً فوق ما تبقى من تيريون: مجرد رأس مع جزء من العمود الفقري يتدلى من العنق. كان وجه الوحش مدمراً بالكامل، يبرز منه دماغ يرتجف داخل فجوة الجمجمة المحطمة.
قال آدم بوجه جليدي: "أيها الغازي.. جنسك تسبب في دمار عالمي، وحقن هذا العالم بفيروسكم الطفيلي القاتل. كان يجب أن أذيقك موتاً يليق بجنسك، لكن للأسف، كنت هشاً للغاية".
كانت عينا تيريون مفتوحين على وسعهما بذهول ورعب؛ لم يصدق أنه هُزم بهذه السهولة دون حتى فرصة للمقاومة. تحطم قلباه وتلاشى 20% من دماغه. فتح فمه محاولاً التوسل، لكنه لم يعد يملك جسداً لينطق.
رفع آدم يده اليمنى وحولها إلى رشاش آلي ذو اثني عشر برميلاً."را-تا-تا-تا-تا-تا!"
مزق الرصاص ما تبقى من عنق تيريون، وحطم فكه السفلي ثم العلوي، وصولاً إلى عينيه المليئتين بالرعب. وعندما وصل الرصاص للدماغ، لم يظهر آدم أي رحمة؛ رفع ساقه الميكانيكية وهبط بها بكل ثقله فوق دماغ تيريون.
"سـبـلات!"
مثل بطيخة سُحقت تحت مكبس هيدروليكي، تناثرت المادة الدماغية البيضاء في كل مكان، ملطخة الأرض وقدم آدم المعدنية.
"مثير للشفقة."
وباستخفاف وكأنه سحق نملة تافهة، مسح آدم قدمه بالأرض لينظفها من بقايا الدماغ، ثم استدار ومضى.