الفصل الثاني والعشرون: قبضة الزلزال!
صُعقت "سيراف" لرؤية "تيريون" الذي كان يبعد عشرة أمتار يظهر فجأة أمام ناظريها، لكن سرعة رد فعل شخص وصلت نسبة تفعيل خلاياه إلى 70% لم تكن بطيئة على الإطلاق. ورغم أنها لم تتوقع هذا الهجوم المباغت وتغيرت ملامح وجهها قليلاً، إلا أنها لم تلبث أن سخرت منه. أطبقت قبضتها واندفعت بها بآلية دفاعية وسرعة لا تصدق.
انفجر الهواء كأنه يُسحق بقوة غير مرئية؛ لقد قررت أن تبارزه في صراع القوة الصرفة.
"بانغ!"
دوى صوت ارتطام اللحم المكتوم، وانتشرت تموجات هوائية ناتجة عن تصادم مئات الكيلوجرامات من القوة العضلية. شعر "تيريون" بألم حاد بينما سرت قوة اهتزاز مذهلة من قبضته عبر ذراعه، محاولةً سحق أعضائه الداخلية. لم يستطع منع تعابير وجهه من التغير.
'قوية!'
شهق في سره وهو يحدق في الفتاة أمامه.
"بام! بام! بام!"
دُفع "تيريون" عدة خطوات إلى الوراء، محاولاً تشتيت تلك القوة. كان وجهه محتقناً قليلاً وهو يرمقها بنظرة حادة؛ فرغم أنه بدد القوة الدافعة، إلا أن طاقة الاهتزاز كانت لا تزال تسكن جسده، ولم يستطع إخمادها بمجرد التراجع.
[إصابة +100 نقطة ضرر]
سقطت ذراعه مرتخية إلى جانبه وكأنها بلا فائدة؛ فقد بدا أن قوة الاهتزاز قد شلت الأعصاب في ذراعه، مما أفقد السيطرة عليها. في المقابل، تراجعت "سيراف" خطوتين فقط، وكان فارق القوة بينهما جلياً.
نظرت "سيراف" إلى "تيريون" بابتسامة ساخرة: "أتدري لماذا اخترت مواجهتك رغم علمي بوصولك للحالة القصوى في أربع تقنيات؟" اتسعت ابتسامتها أكثر: "لأن حتى 'الحالة القصوى' لا يمكنها جسر الفجوة بين مستويات تفعيل الخلايا! لا أدري أأصفك بالأحمق أم بالأكثر حماقة؟"
استحالت تعابيرها إلى حيرة بدت صادقة وهي تتابع: "المكافأة مغرية بلا شك، ولكن هل تظن أنك تملك القوة لحماية نفسك؟ لنفترض أن طلاب السنوات الأخرى لم يهتموا، أتعتقد أنني أو 'ويد' أو بقية الطلاب سيتغاضون عن هذا القدر الهائل من النقاط؟"
ازداد تقطيب وجه "تيريون"؛ فهو يعلم أن كل كلمة قالتها هي الحقيقة، لكنه في الحقيقة كان يود البكاء أيضاً. كيف له أن يعرف أن الأمر سيُعلن لجميع الطلاب؟ لقد نصبت له "المنظومة" فخاً محكماً!
"كفّي عن الهراء." ضرب الأرض بقدميه واندفع للأمام بسرعة رهيبة، متحولاً إلى أطياف متلاشية. ابتسمت "سيراف" لرؤية ذلك؛ فكما توقعت، كبرياؤه الذكوري يرفض الاعتراف بمن هو الأقوى. "يا له من زميل عنيد" قالتها وهي تكتك بلسانها.
بتحفيز دمه، بدأ قلبه يدق بعنف في صدره بينما تدفقت الدماء من أوعيته إلى عضلاته وعظامه، وخصوصاً ساقيه! ومض أمامها ووجه ركلتين خاطفتين نحوها، لكن "سيراف" لم تكن من الغباء بحيث تستقبل تلك الركلات مباشرة.
انزاحت جانباً ثم هاجمت، محاولةً استغلال الثغرة خلف ظهر "تيريون". شقّت قبضتها الهواء مستهدفةً ظهره، لكن فجأة، لوى "تيريون" جسده وهو في الهواء، ومستغلاً قوة الدفع، أطلق ركلة أفقية شرسة نحو رأسها! وكأنه يركل كرة قدم بكل ما أوتي من قوة.
صدع الهواء بينما حملت ركلته رياحاً عاتية مدعومة بكامل زخم حركته. شحب وجهها وهي ترى ساقه التي تضخمت لتصبح أكبر من خصرها؛ وبمرونة مذهلة كأنها بلا عظام، أحنت جسدها العلوي للخلف حتى صار موازياً للأرض تقريباً.
"ووش!!!"
لسعت الرياح الناتجة عن الركلة وجهها وهي تمر بمحاذاته. ولم يدع "تيريون" الزخم يتلاشى، بل هبط إلى الأرض مؤدياً مسحاً أفقياً بزاوية 360 درجة نحو ساقيها اللتين تدعمان جسدها! بدت الأرض وكأنها تنشق من هذا التدخل المفاجئ!
وكأنها توقعت ذلك، نفذت قفزة خلفية بارعة (Backflip)! وبما أن قوة ركلاته اللحظية قد تبددت، طاردها "تيريون" دون هوادة!
"تعالي إلى هنا!"
زمجر بينما انطلقت قدمه بشكل انفجاري، واندفع نحوها كالسهم المنطلق من قوسه! اندفعت يده اليسرى في رمشة عين، محاولاً ضرب رأسها بنصل يده!
ساءت تعابير "سيراف" لأول مرة. عندما جاءت إلى هنا، كانت تفيض بالثقة، ظانةً أنها ستكون مواجهة سهلة بما أنها تجاوزت حدودها وفعّلت 70% من خلاياها، ولم تتوقع قط أن تكون هي من في وضع حرج! لم يترك لها الوقت للتفكير، فقد استشاطت غضباً وهي ترى قبضته تندفع نحوها، مما جعل عينيها تختلجان وقشعريرة تسري في رأسها!
"قبضة الزلزال!"
بصرخة غاضبة، وجهت كلتا قبضتيها نحو "تيريون" المندفع! قبضة تستهدف قبضته القادمة، والأخرى تندفع نحو رأسه! في تلك اللحظة، بدت موجة أثيرية من الهواء تموج فوق قبضتيها، واندفعت طبقات من الموجات الهوائية بزخم هائل، مشكلةً دوامات هوائية صغيرة من فرط ضراوة الضربة.
"قبضة الزلزال؟ يا إلهي! كيف تمكنت من شراء تقنية من المستوى الثاني في أسبوع واحد فقط؟"
"تقنية قبضة من المستوى الثاني.. حتى لو كان هذا الفتى قد ضاعف تفعيل خلاياه، فلن يصمد أمام هذا الهجوم!"
"جيد!"
قالها "تيريون" بلا تعبير وهو يثبت قدميه على الأرض بقوة؛ بدا وكأن جبل راسخ لا يتزعزع! حرّك يده اليمنى التي كان من المفترض أن تكون مشلولة، ويده اليسرى، مشكلاً مخلباً بكلتا يديه، وقبض على "قبضة الارتعاش" القادمة!
"بوم!!!"
عندما تصادم الهجومان، انطلقت موجة صدمية مرئية للعين المجردة في كل الاتجاهات، ماسحةً كل الغبار المحيط بساحة المعركة في لحظة!
"ووش!"
لم يملك المتفرجون المحيطون إلا التراجع خطوات للوراء بصدمة، شاعرين وكأن مطرقة قد هوت على جماجمهم، مما أفقدهم الوعي تقريباً!
في اللحظة التي قبض فيها مخلبه على قبضتها، شعر "تيريون" وكأن قطاراً مسرعاً قد صدمه! شعر بدوار شديد في رأسه لكنه نجح في الصمود! حدق في عينيها وبدت شفتاه تتقوسان نحو ابتسامة ساخرة. شعرت "سيراف" على الفور بنذير شؤم! أرادت التراجع بسرعة، لكن قبضتها كانت محبوسة بقوة تضاهي كماشة حديدية لا تقهر!