"هجوم معادٍ!"
"من هذا النذل!" صرخ جيسون وتيريون بغضب عارم.
وبينما كان صراخهم يملأ الأرجاء، بدأ جميع أعضاء فرقة "بوابة الموت" بالتحرك بسرعة خاطفة؛ فلا أحد يجرؤ على البقاء ساكناً في مكانه وهو تحت مجهر قناص محترف. لم تنجُ أليسيا من الرصاصة إلا لأن خنجرها -بمحض الصدفة- جعل جسدها يميل، أو ربما كانت حواسها قد التقطت شيئاً في الرمق الأخير...
"بـينـغ! بـينـغ! بـينـغ! بـينـغ!"
أربع طلقات أخرى!
"من هناك!" التفتت أليسيا وتيريون والبقية نحو مصدر الطلقات بأعين يملؤها الدم.
على سطح مبنى بعيد، تمايلت ظلال ثم اختفت فجأة.
"إنها فرقة قلب الأسد!" كزت أليسيا على أسنانها بعنف: "قـلـب الأسـد!!!".
بالكاد استطاع تيريون رؤيتهم... فالمسافة كانت شاسعة والفرقة اختفت في لمح البصر. من الواضح أنك بحاجة لبصر خارق لتراهم بوضوح؛ وبما أن بصر المقاتل وسمعه يتحسنان طردياً مع لياقته البدنية، كانت أليسيا وحدها -التي تقترب لياقتها من الرتبة الحديدية- هي القادرة على تمييزهم.
"فاندر!"
هرع الثلاثة نحوه، وكان تيريون أول الواصلين. رقد فاندر على الأرض بوجه شاحب كالموت؛ كتفه الأيمن تحطم تماماً بفعل الرصاصة الخارقة للدروع، وذراعه اليمنى طارت منذ ثوانٍ، حتى بدلة القتال تمزقت كأنها ورق. كانت قوة الرصاصة مهولة. حاول جيسون بذكاء وسرعة كبح النزيف الغزير.
"إنه أنا يا فاندر، لقد تلقيتَ هذه الرصاصة بدلاً مني!" قالت أليسيا وهي تضغط على أذنها النازفة.
أحكم تيريون قبضتيه، وعيناه تفيضان بنية قتل مرعبة.
"هذا ليس جيداً!" تغير وجه أليسيا تماماً: "اهرُبوا الآن!".
أطلقت فرقة "قلب الأسد" ست رصاصات إجمالاً؛ اثنتان لتيريون وأليسيا، والأربع الأخرى كانت تستهدف الزومبي المحيطين. في تلك اللحظة، بدت الوحوش تطلق زئير غضب، وفهم الجميع فوراً خبث "قلب الأسد"؛ لقد أطلقوا تلك الرصاصات لإثارة القطعان ضدنا.
"يا لهم من خبثاء."
"يريدون إبادتنا جميعاً."
"أسرعوا بالهرب!"
حمل جيسون فاندر -الذي فقد الكثير من الدماء- على ظهره، وبدأت المجموعة في الركض السريع."رعــــــــيد!" ظهرت أعداد هائلة من الزومبي المتحولين في الشارع أمامهم، يحمل كل منهم بنادق مثبتة في أكتافهم لم تُستخدم بعد. المئات منهم يندفعون نحو الفريق، وبدا المشهد وكأن زلزالاً يضرب الأرض من فرط وقع أقدامهم. شحبت وجوه الفريق، وحين حاولوا تغيير اتجاههم، دوى ضجيج هائل من الجانب الآخر.
قطيع أكبر من الزومبي يندفع نحوهم؛ لم يقتصر الأمر على زومبي السايبر، بل انضم إليهم الزومبي المدرعون. تجاوز عددهم الإجمالي الألف وحش.
"مأزق حقيقي!"
استحال لون وجوه الجميع إلى البياض.
"اعبروا الجدار!" أمرت أليسيا بحزم.
وووووش! وووووش!
اندفعت فرقة بوابة الموت بسرعة فوق الجدار المحطم. كانت رصاصات القناص قد جذبت الزومبي، وبوجود الفريق في الجوار، أصبحوا هم الهدف الوحيد لتلك الغريزة المتعطشة للدماء.
"رعــــــــيد!" اصطدم زومبي السايبر كالمجانين الجائعين بالجدار. اهتز الجدار الذي تعرض لعقود من الرياح والشمس، لكنه صمد أمام الارتطام، بينما انتشرت الشقوق العنكبوتية على سطحه.
نظر الفريق خلفهم، وتغيرت ملامحهم مرة أخرى.
قالت أليسيا بصوت خفيض وحاسم: "يجب على شخص ما أن يصد القطيع لبضع دقائق إذا أردنا أن ينجو البقية من هذا الموقف".
كان فاندر أول الرافضين، حيث هز رأسه بضعف: "مستحيل!".
جيسون أيضاً رفض الفكرة: "أنتِ أبرز طالبة مستجدة في أكاديميتنا، لا يمكننا السماح لكِ بالتضحية بنفسكِ من أجلنا".
ورغم أن تيريون لم يقل شيئاً، إلا أنه شعر بصدق كلمات جيسون. ماذا سيحدث لنتائجهم وفريقهم؟ وكيف ستكون نظرة الأكاديمية لهم إذا فقدوا واحدة من أعظم مواهبهم الشيطانية؟ سيُطردون أو يُنبذون بلا شك.
"هذا ليس موضوعاً للنقاش! هل تريدون الموت جميعاً؟!" زأرت أليسيا كلبؤة في وجوههم.
"لم يعد هناك وقت، اذهبوا! إذا استطعت سألحق بكم، لكن لا تلتفتوا للخلف أبداً، وإلا ستذهب تضحيتي سدى!"
بمجرد إنهاء كلماتها، استدارت وقفزت فوق الجدار بخطوة واحدة، لتنفجر معركة طاحنة في الجهة الأخرى!
"أليسيا!" "القائدة!!"
حدق تيريون في الجدار الذي تسلقته ببريق غامض في عينيه؛ لم يعرف أحد ما يدور في خلده. تنفس بعمق ثم التفت للآخرين: "يجب أن نذهب الآن وإلا سنموت. اتبعوني".
ودون انتظار أي جدال، انطلق نحو اتجاه محدد في المدينة وزاد من سرعته. حاول فاندر الاعتراض لكن جيسون حمله دون تردد ولحق بتيريون؛ فجيسون يعلم أن تيريون ليس من النوع الذي يلقي بنفسه في التهلكة، مما يعني أنه يعرف طريقه جيداً.
بعد أن استنسخ تيريون قلبه الثاني، لم تزد قوته فحسب، بل تحسنت حواسه بشكل ملحوظ. ورغم أنها لم تصل لمستوى جسده الخارق، إلا أنها كانت كافية لتمييز الروائح في الهواء، مما مكنه من اختيار مسار يقل فيه وجود الزومبي.
شعر تيريون أنه لو استطاع استنساخ دماغه ووضعه في جزء آخر من جسده، فستزداد حواسه أكثر، وستتسارع عمليات تفكيره بشكل مذهل. ورغم أنها كانت مجرد تكهنات، إلا أنها كانت كافية ليحلم تيريون بمستقبله؛ كيف سيكون حاله لو امتلك ثلاثة قلوب وثلاثة أدمغة؟ ألن يصبح حينها كائناً لا يقهر؟