Search Suggest

المشاركات

رواية التطور: الامبراطورة الشيطانية الفصل الاول

ليورا فيثاليس...
نهرٌ لزج حالكُ السواد يمتد حتى الأفق، يعكس سطحه ضياء قمرٍ أحمر يتربص في السماء بنذير شؤم. ومن أعماقه الغائرة، تعالت همسات واهنة؛ كانت في حقيقتها صرخات المعذبين المليئة بالألم. كان الهواء ثقيلاً، يمزج في طياته رائحة الحياة بعبق الفساد والتحلل.

وعلى ضفاف النهر، تكدست أعداد لا تحصى من بيوض الشياطين، بمختلف الأشكال والأحجام، فوق بعضها البعض. كان هذا المكان هو "نهر النسيان"؛ مهْدُ الشياطين قاطبة، حيث تتعانق الحياة والموت في نسيج واحد.

وسط هذا الحشد الهائل من البيوض، برزت بيضة واحدة. كانت تنبض بإيقاع غريب ومضطرب، وكأن لها قلباً يخصها وحدها.

"من أنا؟"؛ تردد هذا التساؤل كصدى داخل البيضة، وانفجرت شظايا من الذكريات في عقل الشيطان الذي لم يولد بعد.

كانت ذكريات تعود لبشرية على كوكب بعيد يُدعى الأرض، تتبع تفاصيل ولادتها، طفولتها، شبابها، وصولاً إلى لحظة موتها.

"هل أنا ذلك الإنسان؟" تساءلت الروح القابعة في الداخل، ثم هزت رأسها غريزياً.

"كلا! تلك كانت حياتي السابقة".

"إذن... من أنا؟"

ومع ظهور هذا السؤال، زحفت خطوط حمراء باهتة على سطح البيضة، تلتوي بغرابة كأنها عروق حية. وفجأة، أدرك الكائن حقيقته:

"لقد فهمت... أنا شيطانة!"

بمجرد هذا الإدراك، اندفعت قوة خام جارفة عبر جسدها. وبدافع غريزي، لوحت بيديها الصغيرتين ضاربة الغشاء الرقيق المحيط بها.

طرق!

تردد صدى صوت حاد، تبعته أصوات تكسر وتحطم متلاحقة. انتشرت الشقوق في أرجاء البيضة، وتوهجت بنور قرمزي خافت.

بوم!

تحطمت القشرة تماماً، كاشفة عن الشيطانة الكامنة بداخلها.

كان مخلوقاً صغيراً شبيه الهيئة بالبشر، يقل طوله عن المتر، بجلد أحمر ومخالب حادة. أما ملامح وجهها فكانت مبهمة، وكأنها مزيج من وجوه لا حصر لها.

في اللحظة التي فتحت فيها الشيطانة عينيها، رفعت رأسها نحو القمر الأحمر وصرخت:

"اسمي هو ليورا فيثاليس درانثيرا فيكسيرا..."

تدفقت من فمها مقاطع صوتية غير مفهومة، كشفت عن "اسمها الشيطاني الحقيقي".

أدركت ليورا حينها أن هذا يعني نيلها اعتراف عالم الشياطين. لكن الاعتراف لا يعني الأمان.

جالت عيناها القرمزيتان في المكان، تتفحصان البيوض المحيطة بها، حيث يقبع في كل منها شيطان صغير ينتظر ولادته.

إن نهر النسيان هو مهد الشياطين، ولكنه أيضاً الاختبار الأول الذي يفرضه عليهم عالمهم الموحش. ففي كل لحظة يولد فيه الآلاف، لكن القليل منهم فقط يخرج من هذا المكان حياً.

السبب بسيط: الشياطين تزداد قوة بالتغذي على أرواح الآخرين، حتى لو كانوا من بني جلدتهم.

شعرت ليورا بغريزة متأصلة في دمائها تحثها على الفتك بمن حولها، ولم تقاوم ذلك. ورغم احتفاظها بذكريات حياتها البشرية، إلا أن طبيعتها الشيطانية كانت الأقوى. اشتعل جوع مفاجئ في أحشائها، فاقتربت من أقرب بيضة.

اخترقت مخالبها الحادة الغشاء، لكن الضربة لم تكن كافية لقتل الشيطان في الداخل، بل أيقظته وجعلته يتحرك لبدء ولادته.

لم تتردد ليورا؛ فما فشلت في تحقيقه الضربة الأولى، ستحسمه الثانية. بضربة أكثر دقة وقسوة، حطمت القشرة وسحقت الشيطان القابع بداخلها.

ارتفع ضباب أبيض باهت من الجثة—روح الشيطان—وانجذب نحوها.

قبضت ليورا على الروح وابتلعتها ببطء. ذابت الروح في فمها كأرقى أنواع الطعام؛ طعمٌ يفوق في لذته أي شيء ذاقته في حياتها السابقة.

توقعت أن تشعر بزيادة في قوتها فوراً، لكن شيئاً غير متوقع حدث. ظهرت أمام عينيها لوحة شفافة متوهجة:

[الاسم الحقيقي: ليورا فيثاليس درانثيرا فيكسيرا...]

[الرتبة: شيطان صغير]

[القوة: 1]، [الرشاقة: 1]، [الحيوية: 1]، [المانا: 1]

[العرق: غير محدد]

[المهارات: غريزة القتال، التهام الأرواح، التجدد منخفض المستوى]

[نقاط التطور: 1]

[كفاءة الامتصاص الحالية: 10 أضعاف (الشيطان العادي = 1)]

فهمت ليورا الأمر على الفور. على عكس الشياطين الآخرين الذين يتطورون بالعشوائية والغريزة، يمكنها هي التحكم في تطورها عبر "نظام التطور" هذا.

كل روح تلتهمها تمنحها نقاطاً يمكن توزيعها لتعزيز خصائصها أو تحسين مهاراتها.

والأهم من ذلك، أن كفاءتها في امتصاص الأرواح تتجاوز المعتاد بمراحل.

همست ليورا: "أولاً تقمص شخصية جديدة، والآن هذا النظام..."

دون تردد، ضغطت على علامة (+) بجانب [القوة].

في الحال، سرى تيار دافئ في عروقها، معززاً بنيتها. وبدأ شكلها يتغير؛ ازداد طولها من متر إلى متر وعشرين سنتيمتراً، وأصبح جسدها أكثر رشاقة وتناسقاً يقترب من الهيئة البشرية، وبدأت ملامح وجهها تزداد وضوحاً.

بشعور القوة الجديد هذا، لمعت عينا ليورا. التفتت إلى بقية البيوض، وقد سال لعابها طمعاً.

انحنت وحطمت بيضة أخرى، ثم قتلت من فيها والتهمت روحه.

ثم انتقلت للتي تليها.. والتي تليها..

ومع كل روح تلتهمها، كانت ضرباتها تصبح أكثر حدة وسرعة ودقة.

وسرعان ما شهد نهر النسيان أول مأدبة دموية لشيطانة حديثة الولادة.

Rate this article

إرسال تعليق