Search Suggest

المشاركات

الفصل 28 -مترجم تتجدد حيويتي اسرع ب10 الاف ضعف

الفصل الثامن والعشرون: استخدام مصل الذرة

الفصل الثامن والعشرون: استخدام مصل الذرة!

أمسك "تيريون" بحذر بمصل مائل للخضرة تتلألأ في داخله جزيئات تشبه النجوم، وكأنه يمسك بكنز لا يقدر بثمن. كان "مصل الذرة" (Atomic Serum) هو العقار الرئيسي المستخدم في كسر السلسلة الجينية؛ فهو لا يرفع مستوى تفعيل الخلايا فحسب، بل يزيد من فرص تحول المرء إلى "جندي خارق" يصل مستوى تفعيل خلاياه إلى 100%.

بمجرد وصول تفعيل الخلايا إلى حد الـ 100%، تكون الخلايا قد بلغت ذروة قوتها، ولم تعد قابلة للمزيد من التعزيز. والسبيل الوحيد لتجاوز هذا السد هو كسر "السلسلة الجينية"؛ فالجينات هي جوهر الحياة لكل الكائنات وتختزن أسرار البقاء، لكنها في الوقت ذاته هي من يضع القيود على نمو الحياة. وهكذا، فإن الجينات هي الأساس، لكنها أيضاً الأغلال التي تُقفل أبواب التطور أمام الإنسان وكل كائن حي.

ولتحقيق التطور، لابد من تحسين الجينات، وبفضل وجود "الغبار" (Dust)، صار بإمكان البشر أخيراً أن يتطوروا. الجينات بطبيعتها دائمة التغير، لكن معدل تطورها الطبيعي بطيء للغاية، لدرجة أن الأمر استغرق ملايين السنين ليتحول البشر من قردة عليا إلى كائنات ذات عقول ذكية. أما الآن، فقد صار بوسع البشر امتصاص "الغبار".

تحت تأثير "الغبار"، تتغير الجينات باستمرار، وهو مثال حي على عملية التطور التي تحولت من نمط سلبي بطيء إلى نمط نشط وسريع! والخطوة الأولى في هذا الارتقاء تكمن في الجينات نفسها.

للوصول إلى تفعيل خلايا بنسبة 100%، يتعين على المرء امتصاص الغبار وإحداث تغييرات في هيكله الجيني الأصلي، وكسر السلسلة القائمة لتحفيز التطور المتسارع. لكن هذا ليس بالأمر الهين؛ فعملية تطور البشر استغرقت ملايين السنين، بينما مع "الغبار"، يمكن اختصار ملايين أو حتى مئات الملايين من السنين إلى بضع سنوات أو عقود. لذا، فإن هذه العملية إعجازية بكل ما تحمله الكلمة من معنى!

وبسبب هذه الطبيعة الإعجازية النادرة، لا يمكن لكل من وصل لتفعيل خلايا بنسبة 100% أن يعدل تسلسله الجيني الأصلي ويكسر سلسلته الجينية ليصبح جندياً خارقاً. فقط من خلال تغيير هذا التسلسل، يمكن للمرء أن يتحرر من الأغلال وينطلق حقاً في مسار التطور.

كان "مصل الذرة" بمثابة تركيز مكثف من "الغبار"، يستهدف تحديداً إرخاء السلسلة الجينية وتقليل صعوبة الاختراق التطوري، وهذا هو السبب في أن الطلب عليه يتجاوز العرض بمراحل؛ فعدد لا يحصى من الكائنات ذات مستوى تفعيل 100% يطمعون في حصتهم منه.

وعلى الرغم من أن سعر التجزئة لزجاجة المصل يبلغ 20,000 نقطة موت، إلا أن "الأساطير" فقط هم من يمكنهم شراؤها فعلياً لغلاء ثمنها. ولم يتمكن "تيريون" من شراء زجاجتين إلا بفضل لقبه كـ "أسطورة"، فغيره لن يجدها إلا في السوق السوداء حيث قد يصل سعر الزجاجة الواحدة إلى 100,000 نقطة.

لو كان "تيريون" كيميائياً، لما كلفت المكونات لتركيبة واحدة أكثر من ألف نقطة، لكنه للأسف لا يملك معلماً، ولا موهبة في الكيمياء. تمتم بقلة حيلة: "الكيمياء تتطلب تعلماً شاقاً وإرشاداً من خبير، وإلا سيضيع الوقت والمال هباءً وقد ينقلب الأمر إلى كارثة".

فالكيميائي مهنة نبعت من علم الأحياء، ومع وجود الغبار، تغيرت الكثير من الأمور على المستوى المجهري، ولم تعد بيولوجيا الماضي صالحة لهذا العصر. وهكذا، ازدهر علم الأحياء الدقيقة كمهنة وأصبح الناس يطلقون عليهم لقب "الكيميائيين". وخلافاً للبحث عن الأسرار البيولوجية البحتة، ولدت الكيمياء لغرض وحيد: دفع التطور البشري للأمام. لذا، يحظى كل كيميائي بمكانة رفيعة، لكن تدريبهم ليس بالأمر السهل.

استنشق "تيريون" بعمق، ودون تردد، تجرع زجاجة من مصل الذرة. في تلك اللحظة، شعر وكأنه شرب جرعة مركزة من الجلوكوز؛ فلم تذب في فمه فحسب، بل بمجرد وصولها إلى حنجرته، تحول السائل إلى هيئة غازية انطلقت من حصار رئتيه.

انتشر الغاز في سائر جسده، ممتزجاً مع لحمه وعظامه وأنسجته وأعضائه، حتى تشبعت خلاياه بالكامل. وكأنه "مفتاح ماستر" لآلاف الأبواب الموصدة، بدأت خلاياه تُفتح واحدة تلو الأخرى بسرعة جنونية. بدأ جسده يصدر أصوات طقطقة تشبه حبات الذرة في الفرن.

شعر "تيريون" بجسده يصبح أكثر حرية وخفة ثانية بعد ثانية. كان شعوراً يشبه ذلك الارتياح العظيم الذي يشعر به المرء حين يفرغ حصر بول دام لنصف يوم؛ الآن، ضاعف هذا الشعور مئات المرات وتخيل أنه يسري في كامل جسدك، عضلاتك وأعضائه الداخلية دفعة واحدة.

وعندما خفت حدة ذلك الشعور أخيراً، أطلق "تيريون" أنيناً من اللذة والرضا: "لماذا يبدو هذا الشعور أفضل حتى من قمة المتعة الجسدية بعد طول انتظار؟"

استنشق بعمق واستطاع أخيراً تهدئة نفسه. وبعد أن اعتاد على الحالة الجديدة، سارع على الفور لتفقد "شاشة الحالة" الخاصة به.

Rate this article

إرسال تعليق