الفصل السابع والعشرون: حسناً...
اتسعت عينا "الشيطانة التنينة" – التي خاضت أهوالاً وجابت آفاق هذا العالم لدرجة تجعلها من الجيل المخضرم – من فرط المفاجأة. لم تملك إلا أن تُصعق وهي تشاهد ميزة التجدد لديه في بث حي مباشر؛ فشتان بين السماع والعيان.
بالطبع، سبق لها وأن شهدت ميزات تجددية، بل إنها تمتلك واحدة. فالحكومة والجيش قد طورا نسختهما الخاصة من ميزات التجدد لتعزيز قوة جنودهما، ومن المستحيل الحصول عليها إلا للمنخرطين في سلك الجندية لمساعدتهم في حروبهم ضد "الإيفو" (EVOs) وتطهير الأبعاد التي تظهر عشوائياً.
لكن أرقى ميزة تجددية أنتجها الجيش كانت من "المستوى الفضي" فقط، وهي تزيد سرعة الالتئام بمقدار عشر إلى عشرين مرة. كان ذلك كافياً لشفاء الجروح السطحية في دقائق، والعظام المكسورة في ساعات، مع إنتاج "أدرينالين" وطاقة تحمل تفوق البشر العاديين بعشرة أضعاف. أما إعادة بناء عظام محطمة من العدم؟ فذلك كان ضرباً من المستحيل!
لكن ميزة "تيريون" كانت أكثر تطوراً من تلك التي صنعها الجيش! لم يكتفِ بخلق العظام من الصفر فحسب، بل استغرق الأمر بضع ثوانٍ فقط ليعود معافى بالكامل.
مما رأته، استنتجت أن ميزته قد تكون من "المستوى الأسطوري" (Mythic Level) المزعوم؛ وطالما ظل نصف دماغه وقلبه سليمين، فهو عملياً غير قابل للقتل! كلما أمعنت النظر، أدركت مدى جبروت هذه الميزة. لو حصلت على دمه، فإن فرص شفاء جراحها الكامنة ستقفز عالياً، وربما تستعيد قوتها لتعود إلى أمجادها الغابرة!
في الثانية التالية، انطفأ البريق الذي لمع في عينيها وعادت لبرودها المعتاد. جالت نظراتها غير المبالية فوق صدره الذي عاد أملس كبشرة الأطفال، ثم استقرت في عيني "تيريون". حدقت بعمق في حدقتيه الخضراوين اللتين بدت فيهما ثلاث حلقات، وتحملان مسحة من الجنون والوحشية. خيم صمت غريب على الغرفة، وفجأة، لاح ظل ابتسامة ساخرة على شفتيها قبل أن يختفي فوراً.
"حسناً."
بهذه الكلمة، تراجعت المعلمة "كيشا" بضع خطوات للخلف، متوقفة على بُعد أمتار.
"حسناً؟..."
تجمد "تيريون" – الذي كان يهم بإطلاق ضحكة باردة أخرى متبوعة بعبارات قاسية – في مكانه. "ماذا؟..."
قالت 'حسناً'؟ ذهب بذهله بعيداً، ولم يستطع إلا أن يشك في حاسة سمعه. ارتسمت تعبيرات غريبة على وجهه وهو يتملص خارجاً من فجوة الجدار. كان يتوقع منها مقاومة أشرس، وكان مستعداً لجني 10,000 نقطة ضرر على الأقل، فلماذا لم تسر وفق النص المتوقع؟ لم يستطع منع نفسه من الشعور بأنها تخفي خطة جهنمية في رأسها.
"ماذا تريدين مقابل دمي؟" حك "تيريون" رأسه في ارتباك؛ فتطور الأحداث صار أسرع مما يحتمل ولم يسعفه رد فعله. "أحم... 100,000 نقطة ائتمان، وتقنية قتالية من المستوى الثالث، و100 زجاجة من دماء وحوش 'إيفو' عالية المستوى."
رمقته المعلمة "كيشا" بنظرة واحدة قبل أن تقول: "معلومة واحدة مقابل دمك". وتابعت: "عند بدء المحاضرات، ستُكلفون بمهمة جماعية للتوجه إلى 'معبد عرق الأجنحة السلفي'. المهمة هي هزيمة وقتل 'ملاك بلا رأس' من رتبة نجمة واحدة. بدون أربعة أشخاص تفعيل خلاياهم 80% يعملون معاً، فإن نسبة الموت هناك هي 100%".
سحبت حراشفها التنينية ومخالبها إلى داخل جسدها، وعادت ذراعها إلى بشرتها الناعمة. "أما أنت، فلم تفعل سوى 40% من خلاياك. حتى مع ميزة التجدد، ستموت يقيناً، لأن أكثر ما يبغضه 'الملائكة بلا رؤوس' هم البشر ذوو الرؤوس؛ فهم يحرصون دائماً على سحقهم وتحويلهم إلى عجين قبل أن يهدأ لهم بال. عليك أن تتوسل للمائة الأوائل ليشكلوا فريقاً معك، وإلا ستموت هباءً."
تغيرت ملامح "تيريون". لم يبدُ عليها المبالغة، ولا يعتقد أنها تقول ذلك لتخويفه. إذا صدق كلامها، فعليه إما زيادة قوته بشكل جذري خلال اليومين القادمين، أو التذلل للمائة الأوائل. لكن ذلك مستحيل؛ فكل من في قائمة المائة، بل والمائتين، يبغضونه بشدة. لقد انتزع لقب "الأسطورة" بتفعيل 30% فقط، وحصد مكافآت أربع تقنيات متتالية. ليس من المبالغة القول إنهم سيطبخونه حياً لو تمكنوا منه.
رمت إليه بالحقنة الفارغة، وعدلت شعرها وتابعت: "أنت تستخدم بالفعل تقنية تفعيل خلايا تناسب ميزاتك. لا يهمني ما تخطط لفعله لزيادة قوتك في يومين، فقط احرص ألا تموت."
بذلك، مرت بجانبه، وأخذت الحقنة الممتلئة من يده، وغادرت عبر الباب المحطم. وقبل أن تبتعد، قالت: "الأكاديمية تبيع أمصالاً قادرة على زيادة مستوى تفعيل خلاياك. كما أن خلف الجبل توجد غابات كثيفة تضم وحوش 'إيفو' منخفضة المستوى. 'أساطير' السنوات العليا لا يبالون بهذه الوحوش الضعيفة، ولكن بالنسبة لك..."
تلاشت وغابت عن الأنظار. أشرق وجه "تيريون" بسماع كلماتها. بما أنه يمتلك حوالي 40,000 نقطة، فيمكنه شراء بعض الأمصال لزيادة تفعيل خلاياه بدلاً من شراء "جوهر الدم" وتمزيق جلده وفقاً لمنهج تطهير الخلايا القديم.
ألقى "تيريون" نظرة على غرفة معيشته، فهبطت معنوياته المرتفعة فجأة. لقد جاءت، دمرت غرفته، ورحلت هكذا ببساطة. لم يشعر أبداً أنه كان صاحب اليد العليا في هذا الاتفاق!
ومع ذلك، كان محظوظاً للغاية. فلو كان مكان "الشيطانة"، لأخذه قسراً وقيده في مختبر تحت الأرض ليحلبه دماً. فمهما كانت قوة الإرادة، الجميع ينكسر مع الوقت.