Search Suggest

المشاركات

الفصل 26 -مترجم تتجدد حيويتي اسرع ب10 الاف ضعف

الفصل 26
الفصل 26

لم تبالِ كيشا بكلمات تيريون، وكأنها تتحدث إلى جدار.

"لا يمكنك الفرار مني على أي حال. المحاضرات ستبدأ رسمياً بعد يومين."

لوحت بيده، لتُخرج من العدم حقنة زجاجية ضخمة سعة 150 مل، وتابعت ببرود: "لذا، عليك أن تكون مستعداً للتعاون وتصديق الرواية التي سأختلقها."

ازدادت ملامح تيريون تجهماً: "قلتُ لكِ، لا اتفاق بيننا!"

وكأنها لم تسمعه، أحكمت أصابعها حول المكبس للتأكد من جهوزيته وهي تقول:

"إذا وجدتُ ذرة كذب واحدة في كلامك، فاستعد لتجد نفسك مشرحاً في مختبر سري ما. الجيش مهتم جداً بالميزات (Traits) الكامنة مثل ميزتك، والتي قد تزيد من قوة جنودهم. وكلما كانت الميزة أقوى، زاد حماسهم لتمزيقك."

عند سماع كلماته، ابتلع تيريون غصته، وفجأة، استحال تعبير وجهه إلى برود جليدي مرعب.

هل كانت هذه المرأة تهدده حقاً؟ لقد مثل دور سلفه كما ينبغي، وأعطاها الاحترام والخوف الذي تستحقه كمعلمة، ولكن بعد كل هذا التمثيل، لم تكن مستعدة حتى لحفظ ماء وجهه، بل وتماديت في تهديده.

ومثل شمعة تذوب تحت النيران، ذاب وجه تيريون المذعور، ليحل محله قناع من الابتسامة الباردة المليئة بالقشعريرة.

"هل أنتِ مريضة؟"

تجمدت يد المعلمة كيشا التي كانت تمسك بالحقنة الضخمة، وفجأة، استحال الجو إلى صقيع لا يُطاق.

وبدون سابق إنذار، تلاشت هيئتها وكأنها مُحيت من الوجود، لتظهر أمام تيريون في غضون 0.1 ثانية، كطيف مرعب.

اصطدمت كف مغطاة بحراشف ونيران حمراء مستعرة - لدرجة أن الهواء أزيز وتفحم - بصدر تيريون وكأنها قطار سريع.

"بوم!!!"

ومثل صخرة أُلقيت في بحيرة ساكنة، تموج الجو المحيط بعنف حيث انفجرت سبع موجات صدمية نارية مرئية في الأرجاء. تحول الأثاث في نطاق متر واحد فوراً إلى شظايا ورماد تطاير مع الموجات المتلاحقة.

شعر تيريون وكأنه تلقى ضربة من صاروخ موجه. تموج صدره مع لحمه، وفي لمح البصر، انهار قفصه الصدري وانفجر فجأة. تطايرت شظايا اللحم، العضلات، الدماء، والعظام في كل اتجاه، ولكن قبل أن تصل لأي مكان، كانت قد تفحمت وصارت رماداً بسبب الحرارة الخارقة.

اندفع جسد تيريون في الهواء محلقاً بينما صرخت الرياح، ليرتطم بجدار غرفة المعيشة، صانعاً حفرة على شكل إنسان بعمق خمس بوصات داخل الجدار. في تلك اللحظة فقط، دويّ "انفجار اختراق حاجز الصوت" (Sonic Boom) الناتج عن سرعة كيشا الخارقة.

"كا-بووووم!"

انطلق ألم لا يوصف من صدر تيريون إلى كامل جسده. شعر وكأن جسده يوشك على الانهيار مثل قطع أحجية مبعثرة. دارت الدنيا في رأسه وترنح على حافة فقدان الوعي، ولكن حتى في تلك اللحظة، نجح تيريون في الصمود بإرادة حديدية.

فتح عينيه؛ كانت إحداهما قد انفجرت بطريقة ما لتتحول إلى كتلة من اللحم المدمى والعروق المتدلية، ولم يعد يرى إلا بعينه اليسرى، وحتى هي كانت على وشك الانهيار، محتقنة بأوعية دموية منفجرة.

من وجهة نظر الناظر، كانت هناك فجوة هائلة في صدر تيريون، غريبة المنظر لأن حوافها كانت "مكوية" بفعل النار. ولحسن الحظ، كانت الفجوة في الغالب على الجانب الأيمن من صدره، بعيدة عن قلبه. نُزِع اللحم عن نصف وجهه ورقبته، تاركاً عظاماً بيضاء ناصعة وهو عالق بعجز داخل الجدار.

[إصابة كبرى +9999 نقطة ضرر]

نظرت المعلمة كيشا إلى تيريون بلا مبالاة، وهي تمسح يدها بمنديل ظهر من العدم. بدا الأمر وكأنها لم تفعل أكثر من دهس نملة! نقر كعبها الأحمر على الأرض كدقات قلب تنين وهي تتقدم نحوه.

انسكب الدم والرغوة وقطع من لحمه وأعضائه من فمه وهو يحاول الكلام.

"أعـ.. أعرف أنـ.. أنكِ لا تجرؤين على قتلي. إذا أردتِ شيئاً مني.. فاطلبيـ.. فاطلبيه بتوسل!"

رسمت ابتسامة شيطانية نفسها على وجهه الممزق المدمى، مما جعله يبدو كمسخ وهو يحدق ببرود في المعلمة. بما أنها تريد شيئاً منه، فعليها أن تتوسل للحصول عليه! أتمثلين دور المتعالية؟ تيريون كان متأكداً أنه في حياته السابقة كان يبلغ ضعف عمرها.

'مجرد طفلة، تجرؤ على إجباري على اتفاق؟ استمري في الحلم!'

لم تقل كيشا شيئاً، بل اكتفت بغرس الحقنة في أوردة تيريون، ساحبةً كمية كبيرة من دمائه. في هذه الأثناء، كانت حنجرة تيريون قد التأمت وأصبح قادراً على التحدث بوضوح. أطلق ضحكة خبيثة:

"هذا عديم الفائدة، هذا الدم لا يحتوي على ذرة من ميزة 'التجدد' الخاصة بي. طالما لم أقم بتفعيلها، فلن تحصلي على شذرة واحدة من ميزتي!"

كان تيريون قد سأل النظام عن هذا، وأجابه النظام بأنه يستطيع التحكم في ميزته كما يشاء. كان هذا هو السبب الرئيسي وراء جرأته المطلقة أمامها.

استحالت عينا كيشا إلى جليد خالص. كانت هذه المرة الأولى التي يجرؤ فيها طالب على تحديها بهذه الطريقة. وكأنه يستمتع بتغير تعابير وجهها، اتسعت ابتسامة تيريون:

"لا تصدقينني؟ اذهبي واختبري الدم إذن وانظري بنفسك."

ثم بضحكة أخرى، فعّل ميزته فوراً، وفي تلك اللحظة، بدأ صدره المنهار بالالتئام.

تجمد كيشا وكأنها رأت شيئاً يثير العجب حقاً. بدأت حواف جروح صدره المحفورة بالتلوّي بينما بدأت خلاياه المحترقة في الانتعاش والتكاثر، ومثل طحالب معدلة جينياً تتغذى بنهم، بدأت إصابته تلتئم بسرعة هائلة.

بدءاً من عظامه المحطمة؛ بدأت في إعادة التكون والبناء والنمو السريع وكأن طابعة ثلاثية الأبعاد تقوم بتشييدها. في لمح البصر، أُعيد بناء أضلاعه المنهارة بالكامل، ثم بدأت أعضاؤه الداخلية في التعافي، وبعد ذلك بدأت العضلات والأنسجة والأوردة في التشكل فوق العظام الجديدة، ثم غطاها اللحم والجلد.

في غضون ثوانٍ، كانت إصابة مميتة يقيناً قد شُفيت تماماً!

Rate this article

إرسال تعليق