الفصل الأربعون: القنبلة البشرية!
"أولاً؛ الخلايا. ما هي الخلايا؟ انسوا كل ما سمعتموه في الماضي واغرسوا هذا في أذهانكم."
تابعت المعلمة المجنونة: "عند الحديث عن الخلايا، هي جسيمات دون ذرية تشكل هيكلكم الجيني، لكنها أيضاً الأغلال التي تمنع البشر من التطور. نحن لا نتحكم في الخلايا، بل هي من تتحكم بنا. إنها السجن الذي بقينا فيه طواعية لملايين السنين، نزداد قوة ويزداد معها اختراق الأغلال الجينية صعوبة. لكن الأمور لم تبقَ على حالها طويلاً."
"بوجود 'الغبار' (DUST)، تصبح الخلايا مفرطة النشاط وتبدأ في التحول. الخلايا العادية غير المفعلة تشبه 'روبوتات نانوية' مبرمجة تتحكم في أجسادنا وعقولنا ووعينا، ولكن بمجرد إدخال الغبار إليها، تُولد من جديد، وتتفعل، ولن تستمع إلا لعقل المضيف فقط."
نقرت بأصابعها فظهر هيكل خلية تُعرض لجزيئات تشبه الغبار. بمجرد ملامسة الخلية المحمرة للجزيئات، بدأ جسمها المداري في الاهتزاز والتشنج، حتى تحول هيكلها بالكامل إلى أوربة أرجوانية بآلاف المجسات العرقية التي انتشرت نحو الخلايا الأخرى.
رفعت المعلمة يدها اليمنى قائلة: "مع وجود الخلايا تحت إمرتكم، تخيلوا كل الأشياء التي يمكنكم فعلها.. بأمر واحد منكم فقط..."
فرقعت أصابعها فاستحالت برتقالية متوهجة فجأة وكأنها على وشك الانفجار، وانبعثت منها أبخرة دخانية و..."طاخ!"
اشتعلت أصابعها فجأة بالنيران، وغطى اللهب يدها بالكامل دون أن تتأثر بشرتها.
"... يمكنك إنتاج النيران."
ذُهل الطلاب تماماً، وتملكتهم الرهبة من مشهد النيران التي تراقصت فوق يدها. ابتسمت المعلمة وسألت: "من منكم مستعد لتجربة الأمر؟"
لم يمر نصف ثانية حتى رفع حوالي 20 طالباً أيديهم بحماس. رغبةً منهم في التجربة واكتساب أفضلية على زملائهم، تمنوا بشدة أن يقع الاختيار عليهم. قطب تيريون حاجبيه لكنه لم يرفع يده؛ فقد كان دائماً من النوع الذي يفضل الجلوس في المقاعد الخلفية وعدم الانخراط في أمور كهذه.
وضعت المعلمة يدها على شفتيها مفكرة، وترددت فيمن تختار قبل أن تلتمع عيناها.
"نعم، أنت. تعال وجرب."
رغم الشكوك، صعد الطالب بحماس إلى المنصة. وبينما كان متحمساً لاحتمال تعلم تقنية خارقة، كانت عيناه تركزان تماماً على صدرها العارم وهو يتقدم.
"أنا جيستر، ولقد فعلت 69% من خلاياي!" قالها جيستر بأناقة وغطى الفخر وجهه وهو يبرز صدره للأمام.
"جيد." أعطته المعلمة مديحاً نادراً. ابتسم الشاب بإشراق واحمرت وجنتاه.
"الآن، سر تقنية احتراق اللهب هو محاكاة كيفية تفاعل النار وإعادة إنتاجها باستخدام الخلايا المفعلة التي يمكنك التحكم بها."
لوحت بيدها فظهر عرض فيديو كبير في الهواء، ركز على اللهب بالمستوى المجهري، كاشفاً كيف تصطدم ذرات النار ببعضها بسرعة، وتهتز لتسخن ثم تلد اللهب.
سألت المعلمة: "هل فهمت؟"
حدق الشاب جيستر بجدية في العرض لبضع ثوانٍ أخرى قبل أن يومئ برأسه مؤكداً: "نعم!"
أثنت المعلمة قائلة: "كما هو متوقع من عبقري. ابدأ الآن."
بمجرد أن سكتت، أغمض جيستر عينيه وأخذ نفساً عميقاً. ساد الصمت القاعة مع مرور الثواني. وفي غضون 50 ثانية، بدأ وجه جيستر يتحول إلى اللون الأحمر الساطع. شهق الطلاب؛ فلم يظنوا أن جيستر سيتقن الأمر بهذه السرعة، وتيريون من بينهم.
في الثواني التالية، بدأ جسد جيستر أيضاً يتحول إلى اللون الأحمر كحبة جمبري، وازداد التوهج بسرعة حتى بدا وكأن هناك مشعلاً ساطعاً داخله. في تلك اللحظة، اشتعل جسده بالنيران.
"معلمة! أنا أفعلها! أنا أفعلها حقاً!" رن صوت جيستر المتحمس في أرجاء القاعة، مما جعل المعلمة تضحك على سلوكه الصبياني. لكن في عينيها، ظهر أثر للازدراء والترقب والشر الخالص وهي تومئ برأسها.
انقبض حاجب تيريون بشدة وهو يرى الشاب يشتعل. الجسد لا يملك مصدراً للطاقة ليتحول إلى لهب، والجندي الجيني بالكاد يمكنه احتواء كمية ضئيلة من الغبار، فكيف تُغذى هذه النار؟
وبينما كان تيريون يتفكر، تغير تعبير وجهه جذرياً. لم يكن الوحيد؛ فقد بدأ وجه جيستر في التقلص وبدأ جلده يحترق من الداخل.
"مـ.. معلمة، كيف أوقفها؟ بدأ الأمر يؤلم قليلاً." سأل الشاب بقلق، محاولاً تهدئة نفسه بوجود المعلمة للسيطرة على الموقف.
"أوه، نسيت أن أقول. بدون 'الغبار'، تنفيذ هذه التقنية هو انتحار محض."
قبل أن تنهي جملتها، صرخ جيستر من الألم وهو يُقلى من الداخل إلى الخارج. لم يستطع الاحتمال ومزقت صرخته الأجواء، لترن في آذان كل الطلاب. بدأ جسده يتوهج بسرعة، صار ساطعاً لدرجة تعمي الأبصار، ثم...
"كا-بووووم!"
تناثر اللحم المحروق، والأمعاء المقلية، وأجزاء الدماغ المتفحمة في كل أنحاء المنصة. انحرفت موجة قوة غير مرئية أمام المعلمة المجنونة، منعت القذارة البشرية من لمسها.
مع هدوء الانفجار، غطت المعلمة فمها وقالت:
"أوبس! لنجرب ذلك مرة أخرى، ما رأيكم؟"
تابعت بنبرة عابثة: "من مستعد للمحاولة مجدداً؟ أعدكم هذه المرة أنني سأحاول منعكم من التمادي. همم؟ لا أحد؟ ولا حتى 'أسطورة' دفعتكم؟"
زمّت شفتيها بخيبة أمل: "أنتم جميعاً مفسدون للمتعة. الدفعة السابقة كانت أكثر مرحاً منكم. على أي حال، لنكمل المحاضرة."
"الخلايا يمكنها فعل أي شيء تحت تأثير الغبار، ولكن بدون الغبار لحماية الخلايا وتغذيتها... يحدث ذلك." وأشارت مباشرة إلى الأرض حيث كان جيستر يقف منذ قليل؛ الآن، لم يتبقَ سوى حذائه العسكري في مكانه.