الفصل الثلاثون: الانطلاق للصيد!
هبت رياح سوداء بين القمم الجبلية الواقعة في المنطقة الجنوبية الغربية من "أكاديمية بوابة الموت". كان صفير الريح يدوي في عتمة الليل، بينما كان تيريون يسرع الخطى باتجاه الغابة، حاملاً صابره الأسود ذو المقبض الطويل.
لم يكن ينوي التوغل في أعماق "ريدج الأغصان الألف"؛ بل أراد فقط فرصة لاختبار مهاراته في استخدام الصابر والحصول على بعض "جواهر الدم" من وحوش الإيفو. كان معدل حاجته لجوهر الدم الشيطاني مذهلاً؛ فبوجود ما يكفي منه، يمكنه استخدام "منهج تطهير خلايا الدم الشيطانية" لتحفيز جيناته قسراً وزيادة نسبة خلاياه المفعلة. ومع قدرته الفائقة على التجدد، لم يكن يخشى انهيار جيناته؛ فبدمٍ كافٍ، يمكنه أن يصبح جندياً لا يُقهر!
وإلى جانب التجدد، كانت مهارتا "تحول الوحش" و"الانفجار الهائج" أوراقه الرابحة المطلقة التي لا ينوي كشفها لأحد. ففي نظر الغرباء، هو مجرد شخص عادي بموهبة ضحلة، أضعف من أن يذبح دجاجة. ومن خلال استغلال هذا التحيز، يمكنه قلب الطاولة على أي خصم إذا وجد نفسه في مأزق.
لم يكن تيريون متأكداً من موقع "الأغصان الألف" بدقة، أو مدى بعدها عن "جبل الأسطورة"، لكن الأكاديمية لم تفرض حظراً للتجول ليلاً. أحكم تيريون معطفه حوله، وغير ملابسه إلى ثياب بسيطة، ثم لطخ وجهه لتغيير ملامحه قليلاً. وقف وحيداً بملابس ثقيلة ورأس منكس ليخفي وجهه؛ وهكذا، تحول إلى مجرد طالب عابر يريد تجربة حظه في الغابة.
بدت براري الغابة المظلمة كوحش عملاق في حالة سبات، تختبئ في صمت تحت ضوء القمر. كان قلبه يخفق بشدة. وقف أمام مدخل الغابة متردداً، لكنه سرعان ما توارى عن الأنظار.
"هاها، بفضلك يا 'سافيد'، تمكنا من جمع نقاط موت كافية لشهر كامل..."
مرت مجموعة من الطلاب الخارجين من الغابة في طريقهم إلى السكن. حملت الريح أصوات ضحكاتهم المبتهجة وهم يهرعون نحو "قاعة المهمات" لاستبدال جثث الوحوش بالنقاط.
لم يتردد تيريون أكثر من ذلك؛ سرى الدم الشيطاني في عروقه، مما أدى إلى تلاشي خوفه. فـ "النمر الأبيض" كائن لا يعرف الخوف، خاصة في مثل هذه البيئات المظلمة؛ بل إن النمر الأبيض نفسه صياد ماهر يرى بوضوح في الظلام الدامس.
بعد ثلاثين دقيقة، بدأ يلمح بعض الحيوانات البرية العشوائية. عادةً، لا يجرؤ جندي جيني لم يفعّل 50% من خلاياه على المجيء إلى مثل هذا المكان الخطير. حتى تيريون كان حذراً للغاية، يبقي يده على نصله طوال الوقت، مستعداً للرد على أي حركة.
تسلل بصمت متوغلاً في غابة الأغصان الألف لمدة ساعة تقريبًا قبل أن يلتقي بأول وحش له؛ كان وحش إيفو من الرتبة الثانية (Rank 2) وكان جريحاً. ومع ذلك، لعن تيريون حظه لأن أول وحش يصادفه كان من الرتبة الثانية، فاختبأ فوراً بذعر. لحسن الحظ، بدا الوحش مشتتاً بإصابته ورحل سريعاً. مسح تيريون عرقاً "غير مرئي" عن وجهه وهو يتنفس الصعداء.
بعد السير لفترة وقتل ثلاثة وحوش عادية، توقف تيريون فجأة وركز كل انتباهه على أذنيه لتعزيز حاسة السمع. الفارق الأكبر بين الشخص العادي والجندي الجيني هو القدرة على "التركيز المطلق". الشخص العادي قد يمتلك حواساً مذهلة، لكنه يصل إلى حد معين؛ أما الجندي الجيني، فبمجرد تفعيل جزء من خلاياه، ترتقي حواسه إلى مستوى جديد تماماً، بل ويمكنه عزل كل ما حوله لتعزيز حاسة واحدة عبر حجب الحواس الأخرى.
أمسك تيريون بالمشعل في يد، بينما استل بالأخرى صابره ذو المقبض الطويل من خلف ظهره بتمهل. كان الصابر هجيناً بين سلاح وأداة زراعية؛ بمقبض طويل يقارب طول النصل نفسه، مما يجعله شبيهاً بـ "المطرد" الصغير (Glaive).
كان محاطاً بأكوام فوضوية من الحجارة ذات الأشكال والأحجام الغريبة. لم تكن هناك أشجار قريبة، لذا لا خوف من اشتعال النيران. غرس تيريون المشعل بين الصخور وأخرج بعناية كيساً ورقياً من حقيبته القتالية؛ بداخله قطعة من لحم الخنزير الطازج كان قد طلبها بعد الظهر.
فرد الورق المشحم ووضع اللحم على الأرض. كانت لا تزال هناك آثار دماء على سطح اللحم، وسرعان ما انتشرت رائحة الدم الزفرة في الريح. استل تيريون صابره واختبأ خلف صخرة كبيرة على مسافة قصيرة، منتظراً.
كانت الريح باردة نوعاً ما. أمال تيريون جسده ملتصقاً بالصخرة البيضاء التي تفوقه طولاً، وراقب قطعة اللحم. مر الوقت ببطء.
"عواء..."
قريباً، حملت الريح صوتاً خافتاً، يشبه أنين حيوان ما.
"هووو!"
فجأة، ومض ظل أسود من الجانب. عكس ضوء المشعل زوجاً من العيون الخضراء المتوهجة. تحرك الظل الأسود بسرعة فائقة؛ وفي لحظة، انقض على قطعة اللحم، وأمسكها بفمه وهمّ بالفرار.
ابتهج تيريون وكاد أن يتحرك، لكن فجأة، انقبض ظهره مع هبوب ريح باردة مفاجئة خلفه! اتسعت عينا تيريون؛ رفع صابره الطويل، واستدار بحركة خاطفة مسدداً ضربة أفقية قاطعة.
"الضربة الشمسية!"