بعد مرور ساعة، غادر الفريق الرباعي أكاديمية "بوابة الموت" متنقلين على متن مركبة تُعرف باسم "عربة نوردستورم الحربية Q-XT"، وانطلقوا في الشارع الرئيسي.
تنتمي هذه العربة الحربية إلى طراز ذائع الصيت ومألوف، لكن في مدينة تندر فيها رؤية الجنود الجينيين، كانت تبدو استعراضية وخاطفة للأبصار لدرجة أنها جذبت أنظار كل المارة.
يشبه تصميم هذه العربة إلى حد كبير سيارات الدفع الرباعي (Pick-up) التي كانت تُستخدم قبل "الهبوط القديم"، إلا أنها بطول سبعة أمتار، وتستند إلى عجلات قتالية ضخمة في الأمام والخلف بقطر يصل إلى خمسة أمتار وسُمك نصف متر. كانت الحواف مليئة بالأشواك المعدنية، مما يمنحها ثباتاً أسطورياً ويزيد من دفاعاتها بشكل انفجاري، كما أنها مزودة بخاصية النفخ الذاتي ومقاومة شديدة للحرارة.
داخل كل عجلة، خُصصت آلاف المسام المستقلة، بحيث لو رُشقت بمئات الرصاصات، فإن هذه المسام تضمن بقاء توازن القيادة للعربة دون تأثر. أما درع المركبة، بلمعانه المعدني الداكن، فقد ضَمِن قدرتها على مقاومة قذائف عيار 18 ملم وهجمات وحوش الأبعاد ذات الرتبة الذهبية الداكنة؛ ناهيك عن نظام التعليق وامتصاص الصدمات الذي يجعل السير في الجبال أو الأراضي الوعرة وكأنه نزهة عائلية.
عند فتح درع العربة، يمكن التمتع بمناظر البرية الخلابة، وعند إغلاقه، تتحول لمركبة برمائية تسير في البر والبحر. لم يكن اسم "العربة الحربية" مجرد تباهٍ، بل حقيقة مجسدة في هيكل يتسع لخمسة ركاب.
في الصف الأمامي يجلس السائق والمرافق، وخلفهما صفان من المقاعد، وهو تقسيم مثالي لراحة الفريق. كان "جوردان" هو من يتولى القيادة بينما جلست "أليسيا" في مقعد المرافق، وجلس "تيريون" و"فاندر" في الخلف بكامل عتادهما القتالي.
لقد جلب جوردان هذه المركبة لتكون بمثابة "حصن متنقل" يمنحه الأمان، بدلاً من العيش في حالة من البارانويا الدائمة من القتل أو النوم في العراء داخل المناطق البعدية؛ ولولا ذلك، لما غامر بشراء هذه العربة التي كلفت عائلته الثرية مبالغ طائلة.
علق "فاندر" الوسيم بابتسامة رضا وهو جالس في الخلف: "هاها، بوجود هذه العربة، حتى لو فشلنا في المهمة، فسلامتنا على الأقل مضمونة!..."
رد الآخرون: "أجل!"
هدأ روع تيريون الآن، وأدرك أخيراً أي نوع من الوحوش المعدنية قد ركب. كان مصعوقاً في البداية لدرجة أنه لم يجد كلمات تصف فخامتها وسعرها الفلكي. انطلق الأربعة بعد فتح درع المركبة يستكشفون الشوارع وهم يتجهون نحو وجهتهم.
كانت هذه المرة الأولى التي يخرج فيها تيريون من المدينة. ورغم امتلاكه لذكريات سابقة، إلا أنها لم تكن تضاهي رؤية الواقع بالعين المجردة.
أكاديمية "بوابة الموت" هي في الواقع "مدينة بوابة الموت"! فالأكاديمية تبتلع المدينة بأكملها، ولا يكاد يوجد فيها شيء لا يتعلق بالأكاديمية. المارة، التجار، أصحاب المتاجر، كلهم طلاب سابقون؛ إما فشلوا في التخرج أو الالتحام، أو استُعبدوا، أو غادروا على أمل عيش حياة هادئة. أما اسم "بوابة الموت"، فهي أكاديمية شيطانية على أي حال، فلماذا لا تحمل اسماً مرعباً؟
توقف الفريق عند أحد المتاجر وابتاعوا خيمة ميدانية لائقة، وجهازاً محمولاً لتنقية المياه، وضمادات وبخاخات قاطعة للنزيف، و37 نوعاً من أمصال الدم سريعة المفعول، وغيرها. باختصار، تصرف جوردان كإقطاعي ثري، ولم يفعل شيئاً طوال ساعتين سوى "الشراء والشراء!"، زاعماً أنها تجهيزات للمعركة القادمة.
هز تيريون رأسه في صمت؛ فقتل "سفاح دماء" من الرتبة الحديدية لا ينبغي أن يستغرق نصف يوم، لكن جوردان كان يستعد وكأنهم سيقضون الأسبوع بأكمله في النوم هناك! بينما كان فريقهم يتبضع برفاهية، كان طلاب آخرون من الأكاديمية قد وصلوا بالفعل ودخلوا المنطقة البعدية.
قال جوردان وهو يربت بيد واحدة على رشاش آلي بجانبه بينما يقود بالأخرى: "لقد جلبت 10,000 رصاصة خاصة، بل وطلبت منهم وضع المزيد في مؤخرة الشاحنة". كانت سلاسل الرصاص تلتف حول جسده بالكامل.
قالت أليسيا: "سنسلك هذا الطريق السريع، وبعد حوالي ثلاث ساعات سنصل إلى وجهتنا: مدينة سولاريز".
لم يستطع تيريون التوقف عن مراقبة الطريق السريع أمامهم وهم يغادرون أسوار مدينة بوابة الموت. كان الطريق محطماً تماماً، وتملؤه شقوق غائرة.
وعلى امتداد الطريق، تناثرت بقايا سيارات وشاحنات محطمة أو مشطورة لنصفين، وإطارات ممزقة مهجورة منذ عشرات السنين. وأحياناً، يمكن رؤية بقع دماء جافة على الأسفلت. تحت شمس الظهيرة، بدت هذه الطريق المهجورة والمخربة منذ عقود موحشة للغاية.
...
وصل الفريق أخيراً لمسافة كيلومتر واحد من مدينة "سولاريز". كانت الشوارع مهجورة تماماً؛ فالحكومة تمنع أي شخص من الاقتراب من مناطق الهبوط البعدي دون تصريح رسمي.
في تلك اللحظة، كانت المدينة مطوقة بالدبابات العسكرية والمدرعات المزودة بأبراج رشاشة، بالإضافة إلى جنود جينيين وجنود خارقين تابعين للجيش. كما اكتظ المكان بمجموعات أخرى وجنود جينيين جدد من المدن المجاورة تحت إشراف مدينة سولاريز؛ وبما أن معظمهم هنا، فهدفهم بلا شك يشبه هدف فريق تيريون: إتمام المهمة والعودة أحياء.