Search Suggest

المشاركات

الفصل 54 -مترجم تتجدد حيويتي اسرع ب10 الاف ضعف

الفصل الرابع والخمسون: المهمات
الفصل الرابع والخمسون: المهمات

كانت النباتات خارج "مدينة الموتى الأحياء القديمة الجديدة" تنمو بشكل غير طبيعي؛ فبعيداً عن الأشجار المحيطة التي تجاوز طولها عشرة أمتار، كان العشب وحده كفيلاً بإثارة ذعر الكثيرين، إذ وصل ارتفاعه إلى نصف طول الشخص البالغ. وبفعل تأثير المنطقة البعدية، شهدت الحيوانات القريبة مستويات متفاوتة من الطفرات، وإن لم تكن بحدة تلك الموجودة في عمق البعد نفسه.

تمركز جنود مسلحون تسندهم دبابات تجوب المنطقة في دوريات مستمرة، ومنع أي شخص من دخول المدينة دون "تصريح عبور". حتى أن صواريخ (أرض-جو) نُصبت في الجوار، وهو مشهد كان جديداً تماماً على تيريون.

في الحقيقة، كان تأثير الأسلحة النارية على كائنات الأبعاد محدوداً؛ فحتى لو انفجرت قنبلة نووية داخل منطقة بعدية، فلن تسبب ضرراً يُذكر، بل قد تؤدي لنتائج عكسية بجعل كائنات الأبعاد تمتص الطاقة الإشعاعية وتتحول لنسخ أكثر رعباً. وحدها الرصاصات المصنوعة من مواد خاصة يمكنها إيذاء تلك الكائنات، لكن تلك المواد نادرة جداً بطبعها، لذا كان صنع رصاصات "استهلاكية" منها نوعاً من الهدر، فاستُخدمت بدلاً من ذلك لصناعة أسلحة الاشتباك القريب كالسيوف والنصال.

بصفته "جندياً جينياً" مستجداً، لم يمتلك تيريون تصريح دخول فردياً، لكن الأكاديمية منحتهم "تصاريح سماح" لا قيمة لها إلا إذا اجتمع أربعة منها معاً؛ فتصريح واحد أو ثلاثة لا يكفي، ولكن باجتماع الأربعة، يتشكل تصريح عبور لمرة واحدة يمنح تيريون وفريقه حق الدخول.

المناطق البعدية ليست مجرد بوابة صغيرة أو بوابة سحرية، فعندما "يهبط" بُعد ما، فإنه يشق الأرض بسرعة خاطفة مكوناً "حقل قوة" كروياً بعرض 100 متر. وبمجرد السير داخل هذا الحقل، ينتقل المرء إلى ما يشبه كوناً موازياً. وعادة ما يكون حجم المنطقة من الداخل أكبر بعشرة إلى مئة ضعف من حجمها الظاهري في الخارج، وهذا الحجم يتناسب طردياً مع قوة الوحوش القابعة في الداخل.

على سبيل المثال، منطقة بعدية بنصف قطر 100 متر في الخارج، قد تحوي عالماً بنصف قطر 100 كيلومتر في الداخل وكائنات بعدية من رتب عالية. لقد غلف الضباب مركز المدينة وحل محله بُعد بنصف قطر 100 متر، لكنه يخفي في باطنه مساحة مرعبة تصل إلى ألف كيلومتر. ولحسن الحظ، تم قتل الوحوش عالية المستوى، واستُخرجت الآثار الهامة، ونُهبت معدات "دم الشياطين" منها، ومع ذلك، لم يستكشف البشر كل شبر فيها بعد نظراً لاتساعها المهول.

بشكل عام، يمكن للمرء دخول المنطقة البعدية في أي وقت عبر حقل القوة، لكن الحكومة أحاطت المدينة بأسوار وبوابات حديدية، لذا فالدخول مستحيل دون تصريح. وقد أنشأ الجيش أربع بوابات لدخول "سولاريز"؛ فالدخول من البوابة الجنوبية يعني مواجهة أضعف الكائنات، وهي منطقة قليلة الخطر ما لم يتعمق المرء كثيراً.

...

دخل تيريون وزملاؤه من البوابات الشمالية. وبعد اجتياز الفحص العسكري، قادوا مركبتهم ببطء عبر قاعة ضخمة مكتظة بالمرور. كانت القاعة تعج بالبشر، وجميعهم إما "جنود جينيون" أو "جنود خارقون". ورغم ضآلة احتمالية تطور الخلايا لفتح "الخلية الفائقة" والتحول لجندي خارق، إلا أن هذه النسبة حين تُضرب في عدد سكان "القارة المركزية" تصبح رقماً كبيراً.

في القاعة الفسيحة، كانت هناك شاشات عملاقة معلقة على الجدران الجانبية تعرض قوائم لا تنتهي من المهمات. وبعد مراقبة دقيقة، اكتشف تيريون أن المهمات تنقسم لثلاث فئات:

الفئة الأولى: المهمات المشتركة الصادرة عن "تحالف الأكاديميات العادلة"، وتهدف لتطهير وحوش الأبعاد، وهي الأبسط:

اقتل 100 وحش من رتبة الكريستال البرونزي: 1 نقطة مساهمة.

اقتل 100 وحش من رتبة الكريستال الحديدي: 10 نقاط مساهمة.

... وصولاً لرتبة الكريستال الماسي: 10,000 نقطة مساهمة.

هذه المهمات قابلة للتكرار بلا حدود، والهدف منها هو السيطرة على أعداد الوحوش؛ فلو تُرِكت لتتكاثر، فستشكل تهديداً للمدن القريبة وقد تحاصرها. إنها وسيلة لضرب عصفورين بحجر واحد: تدريب الجنود الخارقين المبتدئين، والتخلص من خطر الوحوش الزائدة، مما يخلق نوعاً من "التوازن" ويحول البُعد إلى ساحة تدريب.

الفئة الثانية: مهمات المكافآت المالية الصادرة عن منظمات أو قوى محلية، وهي أكثر تعقيداً؛ من جمع فراء وجلود الوحوش إلى جمع نباتات معينة أو صخور وتربة من مناطق محددة. المكافأة هنا ليست نقاط مساهمة، بل "عملات الآثار" الشائعة. لمست ملامح الدهشة وجه تيريون حين رأى مهمة بسيطة لجمع الجلود بمكافأة 100 عملة أثرية، ناهيك عن مهمات أسر صغار الوحوش الماسية التي تبدأ مكافأتها بآلاف العملات. لا عجب أن القاعدة تكتظ بالمغامرين.

الفئة الثالثة: مهمات الرتب العالية المتعلقة بحكايات وأساطير غريبة. ورغم قلة عددها، إلا أن كل واحدة منها تتسم بصعوبة بالغة وتحديات غير مسبوقة.

Rate this article

إرسال تعليق