Search Suggest

المشاركات

الفصل 85 -مترجم تتجدد حيويتي اسرع ب10 الاف ضعف

الفصل الخامس والثمانون: لا شيء بدون النظام
الفصل الخامس والثمانون: لا شيء بدون النظام

سُحق الزومبي المحاصرون في موجات الصدمة وتحولوا إلى أشلاء؛ نُصف أجسادهم استحال رماداً بينما تفتت البقية إلى شظايا متناثرة. في تلك اللحظة، كان ثلثا جيش الزومبي المسلح في الطابق الأول قد أُبيدوا تماماً.

أما الزومبي المتحور الذي أطلق الصاروخ، فقد كان أول من تجرع مرارة الانفجار. ابتلعته النيران الزرقاء كفكوك تنين حقيقي، فتفتت جسده كتمثال رملي أمام ريح عاتية، حتى رماده احترق ليصبح عدماً. تحت وطأة تلك النيران التي بلغت حرارتها ألف درجة، لم يبقَ شيء في محيط مئة متر على حاله.

أما تيريون، فقد قذفته موجة الانفجار للخلف كالدمية المحطمة. اصطدم جسده بعدد لا يحصى من العوائق والجدران، وحتى بعد ارتطامه بمئات الأشياء، لم تخمد القوة الحركية بل ظل يرتد على الأرض ككرة قدم طائشة.

أخيراً، اصطدم بحقل الطاقة الذي يفصل هذا الطابق عن الطوابق التالية. تموج الجدار المنيع إثر الاصطدام، لكن الحاجز كان مصنوعاً من قوة جبارة امتصت وبددت كل تلك الطاقة الحركية. سقط تيريون على الأرض بدويّ ثقيل، وظل ساكناً هناك لبضع ثوانٍ.

ورغم نجاته من انفجار صاروخ من مسافة صفر، إلا أنه كان في حالة حرجة للغاية مقارنة بالزومبي. ذراعه اليمنى مع نصف كتفه وقلبه الأيمن احترقوا تماماً وتحولوا إلى رماد، تاركين جرحاً مكويّاً بالنار. جلده بالكامل وثيابه تلاشت، ولم يتبقَ سوى طبقة من العضلات "المقلية" (تخيل دهوناً ذائبة تتقطر)، وعظام متفحمة وأمعاء مشوية تنضح برائحة شواء فاتحة للشهية تشبه رائحة لحم الضأن المقلي.

حتى وجه تيريون احترق عن آخره؛ عيناه، أنفه، شفتاه، أذناه، وحتى عضلاته وعروقه، كلها "قُليت" بعمق، ولم يبقَ سوى جمجمته سليمة. الآن، لم يكن يختلف عن هيكل عظمي بشري.

مرت نصف دقيقة قبل أن يزفر تيريون بعمق، وخرج الدخان من فمه العظمي.

فكر تيريون وعيناه تومضان بتعبير غريب: "إذاً، بدون النظام، لن أساوي شيئاً حقاً". لم يُعرف إن كان شعوره خيبة أمل، أم عدم رضا، أم مجرد سخرية من الذات.

طقطقت عظامه وأصدرت صوتاً معدنياً وهو يقف، مفعلاً قدرة التجدد. بدأ جسده يشفى بسرعة خاطفة؛ بدأت الأعضاء تتشكل، والعضلات ترسم معالمها بينما تضاعفت خلاياه فوراً كالصابون في الماء. بدأ جسده يستعيد هيئته بالكامل، واستغرق الأمر هذه المرة حوالي 20 ثانية ليشفى تماماً.

[إصابة حرجة، +9999 نقطة ضرر]

تنهد تيريون وسمع دوياً خفيفاً مع اكتمال نمو ذراعه اليمنى. قبض يده بقوة، وتحولت تعابير وجهه تدريجياً إلى البرود واللامبالاة. النظام هو الشيء الوحيد الذي يمكنه الاعتماد عليه لتجاوز العباقرة الآخرين. وإلى أن يطوّر نفسه وموهبته، يجب أن يكون النظام أولويته القصوى؛ أما أفكاره السابقة "الناضجة" حول الاستغناء عن النظام، فقد كانت طفولية حقاً.

واجه حشد الزومبي المسلحين المندفعين نحوه، واستل نصل "سيفر" من خلف ظهره. النصل الذي يشبه "الماشيتي" وضخامته تفوقها، اهتز تحت لمسته وكأنه يرتجف حماساً لعقلية تيريون الجديدة.

انهمرت الرصاصات نحوه كالمطر، فحرف تيريون معظمها، وسمح للبقية باختراق جسده لحصد نقاط الضرر. انفجرت الأرض تحت قدميه وهو يتحول إلى خط واحد خاطف، ليظهر أمام أسرع زومبي مسلح. تحول نصله إلى طيف وهو يشق رأسه، ثم ظهر أمام التالي كالشبح، محطماً رأسه بضربة كف واحدة. الثالث قُطعت رأسه، والرابع تحطم صدره بركلة عنيفة؛ كل هذا حدث في غضون ثانية واحدة.

أمام جيش من الزومبي، كان تيريون أشبه بكائن دموي يعيث فساداً، يتنقل بخفة الفراشة ويفتك بقوة الشيطان. لم تملك الوحوش أدنى فرصة أمامه.

...

"بـــــانغ!!!""زئــــــــير!!!"

"جائعة جداً..."

"عطشانة جداً..."

وقفت شابة أمام المدخل، وعيناها تنضحان بتوهج قرمزي صافٍ؛ توهج يملؤه الجوع والجشع والشر. إن ترميم جسدها وإعادة بناء أعضائها بعد تلك الإصابات تطلب كمية هائلة من الطاقة، والسبيل الوحيد للحصول عليها هو الطعام. وحتى قبل كل هذا، كانت شهية هذه السيدة تفوق شهية البشر العاديين بعشر مرات.

"بـــــام!"

نبت زوج من الأجنحة اللحمية السميكة من ظهرها، وبرزت عظام شائكة من مفاصل الأجنحة. كانت الأجنحة داكنة للغاية، تكسوها حراشف غليظة تبعث شعوراً بالشر والوحشية.

سارت السيدة أمام مذبح ما. جسدها الذي بلغ طوله ثلاثة أمتار امتلك أربعة قرون تلتف للخلف. ورغم عينيها الحمراوين، إلا أنها كانت تملك قواماً ممشوقاً وجذاباً، وذيلاً عملاقاً يتأرجح خلف ظهرها.

"بـــــام!"

ركلت المذبح في قلب المنطقة البعدية وحطمته، ليكشف عن باب خشبي ينبعث منه دخان أسود. كان الباب بطول إنسان وعرض مترين، لا يكفي لهيئتها الأصلية، لكن كيف لشيء كهذا أن يوقفها؟

أمسكت بالباب الخشبي ودفعته بعنف."بـــــوم!!"

تحطم الباب فوراً. وخرج منه وحش أحمر بجسد ماعز وذيل عقرب، والنيران تغطي كامل جسده.

"موهاهاها! أخيراً! لقد مرت 700 عام!!! أنا، دورو هيتلر فيستر، أخيراً— ما هذا..." رفع الشيطان رأسه ضاحكاً بجنون، لكنه التفت فجأة ليرى هيئة السيدة العملاقة، فتجمد مكانه ولعابه يسيل من الدهشة. جسده الذي كان بطول إنسان عادي بدا كطفل أمامها.

"وووووش!!"

Rate this article

إرسال تعليق