"موهاهاها! أخيراً! لقد مرت 700 عام!!! أنا، أبين هاغن ديمو، أخيراً— ما هذا..." رفع الشيطان رأسه ضاحكاً بجنون، لكنه التفت فجأة ليرى هيئة السيدة العملاقة، فتجمد مكانه ولعابه يسيل من الدهشة. جسده الذي كان بطول إنسان عادي بدا كطفل صغير أمام ضخامتها.
"وووووش!!"
هبط مخلب أحمر نحيف بدويّ هائل. وانفجرت انبعاثات قرمزية لا حصر لها للخارج، مغلقة كل طرق الهروب الممكنة. ذُهل الشيطان ذو جسد الماعز؛ فتح فمه ليتوسل الرحمة، لكن الأوان كان قد فات. قرن الماعز الصلب الذي كان يفخر به انثنى وتحطم كأنه قطعة توفو تحت مخلب السيدة، وتكور جسده بالكامل ككرة.
قلبت السيدة الكرة بين يديها مرة أخرى، ثم عصرتها بقوة، محولةً الشيطان إلى كرة لحم، بينما تسربت الدماء الحمراء الداكنة من بين أصابعها. فتحت فمها؛ ذلك الفم الذي كان قبل ثانية بحجم فم بشري طبيعي، تمدد الآن ليصبح عرضه أكثر من متر وكأنه مصنوع من المطاط. صفوف تلو صفوف من الأسنان الحادة لمعت بضوء بارد كأنها مفرمة لحم بشرية.
"قضم، قضم!"
لقمة واحدة.
حشرت السيدة كرة اللحم بالكامل في فمها، ومضغتها مرة أو مرتين فقط قبل أن تبتلعها."قرقرة."
ارتحل صدر السيدة بصوت مكتوم: انتفخ أولاً، ثم بدأ ينكمش بمعدل ملحوظ. أمسكت بالباب الخشبي بكلتا يديها وجذبته بعنف.
"بـــــوم!"
اقتُلِع الباب الخشبي بجذبة واحدة، مقتلعاً معه الأرض المحيطة به. قفزت السيدة فوراً داخل الثقب المظلم، متجهة إلى قلب منطقة "عالم الشياطين القديم" البعدية.
ومع ذلك، وعلى عكس المناطق السابقة، كان الهواء هنا شديد البرودة، وكست طبقة من الجليد الجدران بينما غطت السقف أعداد لا تُحصى من الأطراف الجليدية المدببة. هبطت السيدة بارتطام مدوٍ، وأصبح جسدها أكبر بشكل ملحوظ. رفرفت بأجنحتها وتقدمت للأمام.
سارت السيدة في الكهف؛ كانت رائحة الحياة تفوح بوضوح من حولها، لكن أحداً لم يجرؤ على الاقتراب منها. فشيطان الماعز ذو ذيل العقرب الذي اندفع أولاً كان من بين الأقوى بينهم، ومع ذلك سُحق وأُكِل في لقمة واحدة. جعل هذا جميع الشياطين في الكهف يعيدون حساباتهم؛ فكلهم كائنات ذكية، وبعضهم كان حارساً قبل أن يفسده الظلام، لكن أحداً لم يجرؤ على إيقافها.
"طعام.. طعام.." تشتت تركيز عيني السيدة من شدة الجوع، وهي تتلفت حولها محاولة التقاط أقوى رائحة في الجوار. الطعام العادي لم يعد يروي غليل جوعها.. جوعها الذي لا يشبع.
سرعان ما استشعرت وجود شيطان ضخم وبدين يقترب. انتظرت قليلاً قبل أن تسير ببطء نحوه. انهار الشيطان البدين على الفور؛ فرغم أنهما كانا من رتبة "المقاتل الشطاني" (Devil Fighter)، إلا أن الضغط المنبعث من هذه السيدة كان يضاهي رتبة "الإله الشيطاني" (FiendGod).
"لا.. أرجوك.." بدأت الدموع والمخاط تسيل من عينيه وأنفه. أراد التراجع، لكن جسده بالكامل كان متصلباً وعاجزاً عن الحراك. الشياطين من حوله تشتتوا وهربوا بجنون.
اقتربت السيدة خطوة بخطوة، وذيلها يطلق شرارات وهو يجر على الأرض. كان هذا الشيطان يبلغ طوله ثلاثة أمتار أيضاً، وجسده ضخم بجلد سميك وعضلات قوية، ويحمل في يديه سكينين ضخمين بلون أخضر داكن. لكن جسده القوي وعضلاته وحراشفه التي كان يفتخر بها أصبحت الآن عبئاً واضحاً عليه.
وقفت السيدة أمامه، تنظر إلى الشيطان المرتجف."وووووش."
أمسكت المخالب الموجودة في أطراف أجنحتها بجسد الشيطان. انشق فم السيدة مرة أخرى، متمدداً مع تفعيل سلالتها، وتتحول إلى هيئتها التنينية."فحيح..."
تغير وجه السيدة بينما بدأ فمها يتوسع ويتحور، متحولاً إلى رأس تنين، وسرعان ما أصبح عرضه متراً. كان فمها التنيني يشبه حوضاً عملاقاً من الدماء يحتوي على ثلاثة صفوف من الأسنان الحادة ولسان خشن مغطى بالأشواك.
"باف!"
تمكنت السيدة بطريقة ما من قضم النصف العلوي للشيطان مباشرة. رُفِع الجزء العلوي بالكامل -الذي يتجاوز المتر- في الهواء وحُشر في فمها. لم تكن هناك صرخات، ولا بكاء؛ لم يكن هناك سوى إحساس متزايد بالرعب.
الشياطين المختبئة في كل مكان كانت على وشك الانهيار العصبي، لكنهم أدركوا أن حركتهم الآن ستكشف عن مخابئهم. لم يتحرك أحد، وتوقف كل شيطان يستطيع حبس أنفاسه عن التنفس، حتى أن بعضهم بدأ يكبت دقات قلبه.
"بلوب..."
شيئاً فشيئاً، حشرت السيدة جسد الشيطان البدين بالكامل في فمها. ومع ذلك، ظل جسدها بنفس القوام الممشوق؛ وكأن الطعام الذي استهلكته للتو يُهضم في اللحظة التي يلامس فيها فمها.
أصبحت السيدة الآن بطول أربعة أمتار. عادت لهيئتها البشرية وبقي وجهها الجميل، بشرتها اليشمية، وجسدها الممشوق كما هي.
"هذا الجوع.." لم تلن السيدة بعد الحصول على الطعام والطاقة، بل أرادت المزيد.
"وووووش!"
كانت على وشك الانتقال للطابق التالي عندما انفتح الباب فجأة. ارتفع شيطان بشري برأس فهد ببطء من الباب. ولكن بينما كان الشيطان يطفو، أصبح الجسد الذي يعرضه يزداد طولاً فأطول.
تحت هذا الشيطان كان هناك شيطان بشري آخر برأس فهد وبنفس المظهر. كان الشياطين متصلين من الرأس إلى القدمين؛ أقدام الشيطان في الأعلى متصلة برأس الشيطان في الأسفل، وكأنهما نموا معاً بهذا الشكل. ومع مرور الوقت، ظهر شيطان تلو الآخر برأس فهد باستمرار. واحد، اثنان، ثلاثة، خمسة، عشرة، عشرون...
أخيراً، التفت كل هذه الشياطين مثل ثعبان عملاق، وعشرات الأزواج من العيون تحدق في السيدة.
"أيتها الدخيلة، هذه هي هاوية الشياطين التي تمر عبر كل شيء وتربط عوالم لا تُحصى. هذه هي أقاليم أبعادي أنا، الثعبان القديم لورن! كيف تجريرين على اقتحامها وافتراس رعاياي!" حدق الثعبان المكون من شياطين رؤوس الفهود بالسيدة الطويلة بتعبير وحشي يملؤه الجشع والشهوة؛ فمنذ أن حُبِس هنا، لم يتذوق أبداً فريسة بهذه الجمال والروعة!