"كُن تابعاً لي، قاتل من أجلي، واجعل عالمك مكاناً يعمه الدمار— أليس هذا خياراً أفضل؟ هناك الكثير من الطعام الذي يمكنك التامه في عالمك، وهو بالتأكيد يكفيك. لا داعي لاستهلاك عائلتنا هنا." استطاع الوحش الثعباني "لورن" استشعار القوة المنبعثة من الطاقة الجينية للسيدة. ورغم أنها لم تكن تملك طاقة مركزة هائلة، إلا أن الهالة الخاصة التي تنضح من جسدها جعلتها تبدو مهيبة. بدا له أن مستوى هذه الشابة قد وصل بالفعل إلى مرتبة "الإله الشيطاني" (Fiendgod).
"تابعك؟" نظرت السيدة إلى الشيطان بازدراء محض وهي تتقدم نحوه.
"وووووش!"
فجأة، أطاحت بذيلها نحو الوحش الثعباني.
"بـــــانغ!"
انفجرت قوة هائلة بين الاثنين؛ اصطدم ذيلها بذراع الوحش. خلق اصطدام مادتيهما الجينية بقعة سوداء مكثفة— كانت شرارة ضئيلة ناتجة عن الاحتكاك بين مادتها الجينية وغبار الشيطان (Devil dust). بعد إمساكه بذيلها بصعوبة، تغير تعبير الوحش قليلاً؛ قوتها كانت طاغية، تضاهي قوته تماماً. إذا واجهها بغير حذر، فقد يخسر.
"إذا لم تكن لديكِ الرغبة في الاستماع لي، فسأجعلكِ تطيعين رغماً عنكِ!"
طار جسده الضخم في دائرة واندفع نحوها."قواطع الموت الشريرة!"
دوى رعد هائل. وفوق جسد الوحش الثعباني، انفجرت عشرات الأذرع والأقدام في وقت واحد، مطلقةً مخالب شبحية شفافة؛ قفزت أعداد كبيرة منها لتبدأ في الزحف نحو هدفها، "السيدة"، مثل حشرة "أم أربعة وأربعين" عملاقة. كانت هذه "قواطع الموت"، أقوى حركة قتال قريب ابتكرها خلال آلاف السنين التي قضاها في عالم الشياطين.
كل مخلب شبحي كان مصحوباً بتأثير مختلف: بعضها يسبب نزيفاً معدياً، وبعضها يحمل سمّاً حرارياً لا يُطاق، وبعضها له تأثير تجميد خبيث، وهناك ما يسبب الهلوسة. مجموعة متنوعة من التأثيرات السلبية تكمن في قواهم. "قواطع الموت" لم تكن مجرد هجوم بدني قوي وسريع، بل كانت وسيلة سهلة لاكتشاف نقاط ضعف الخصم؛ مهارة للهجوم والدفاع والسبر... كانت هي الحركة المفضلة للوحش الثعباني.
أثنت السيدة قائلة: "مرحلة الإله الشيطاني الزائف، مثير للإعجاب. لقد كان التعامل معك صعباً حقاً". وتابعت ببرود: "لكن للأسف، ليس لدي وقت لأدعك تستعرض مهاراتك".
خطت خطوة للأمام واهتز جسدها بالكامل بينما انفجرت كميات هائلة من المادة الجينية منها كقنبلة يدوية. وفي اللحظة التالية، تشكل خيال ضخم لتنين حقيقي خلفها، ليشغل الكهف بأكمله. رفرف التنين الأحمر الزاهي بجناحيه وزأر في السماء، مطلقاً موجات صوتية هائلة. وفي الثانية التالية، انقض للأسفل واندماج داخل السيدة.
"زئــــــــير!!!"
ارتجف جسد الشابة وتحولت على الفور إلى نسخة مصغرة من التنين. حراشف حمراء، قرون، أجنحة، نتوءات، وهيبة تنين مهيبة. حتى الشيطان "لورن" لم يملك إلا أن يُذهل أمام هذا المشهد.
"وماذا لو كنتِ تملكين سلالة تنين؟ لا فرق بيننا!" ابتسم ببرود وزاد من سرعة هجومه. لكنه شعر فجأة بهيبة التنين تفيض منها كالتسونامي، فتغيرت ملامحه تماماً.
"تنين قديم حقيقي؟! كيف يكون هذا ممكـ—"
كيشا، التي تحولت الآن إلى تنين قرمزي بطول خمسة أمتار، استنشقت الهواء فجأة. انغرست مخالبها في الأرض وزأرت. وفوراً، اندلعت نيران أرجوانية سوداء مرعبة من فمها. انتشرت النيران في كل الاتجاهات في رمشة عين، مشعلةً بحر الغيوم الأزرق.
"بـــــوم!!!"
ومض وهج أرجواني، مشعلاً المنطقة البعدية بأكملها لتتحول إلى بحر من النيران. من مدخل البعد إلى أطرافه الأخرى، صار كل شيء محاطاً ببحر من اللهب الأرجواني.
"آغغغغ!!" صرخ الصوت داخل الصخور السوداء بألم. كان هذا اللهب من القوة بحيث لم يستطع حتى الآلهة الشيطانية مثل "لورن" تحمله. استمر الصراخ وبدأت الصخور المحيطة تتوهج باللون الأحمر وكأنها على وشك التحول إلى حمم بركانية.
دوى زئير غاضب من بعيد. وفي بحر اللهب، حاول الثعبان إعادة تشكيل جسده، باذلاً قصارى جهده للطيران خارج الحريق. لكن بمجرد مغادرته الأرض، تشكلت أذرع لا تحصى من اللهب الأرجواني، كل واحدة بسماكة خصره، وتراكمت فوقه لتسحبه للأسفل. امتدت عشرات الأذرع وجذبته ليعود إلى بحر النار في لحظة.
"لاااااا!!!" زأر ملك الشياطين محاولاً الوقوف مجدداً لإبقاء رأسه خارج النار.
زأرت كيشا مرة أخرى، ورفرفت بجناحيها لتظهر فوق الشيطان، صابةً عليه المزيد من النيران.
"بـــــوم!!"
"أنا—" ضُغط الثعبان القديم "لورن" مجدداً تحت اللهب. حاول التحدث، لكنه اختنق بالحمم. بدأ جسده، المكون من سحب وغازات، يتبخر تحت الحرارة المرعبة للنيران الكثيفة. احترق الغاز الأرجواني، وغرق الهواء بدخان أسود كثيف أخفى كل شيء، ولم يُسمع سوى زئير لورن الغاضب.
تحولت المنطقة البعدية بأكملها إلى بحيرة من الحمم الأرجوانية الحمراء. استحالت السماء لسواد حالك وكأنها احترقت لتصبح رماداً! وفي المركز، ضغطت كيشا بمخالبها على رأس الثعبان "لورن"، مرغمة إياه على الغوص في الحمم.
مع مرور الوقت، ضعفت مقاومة لورن، وخفت زئيره، لينتهي به الأمر بالتوسل طلباً للرحمة. ظلت كيشا بملامح جامدة، ومخالبها لا تزال تقبض بقوة على رأسه. عشرة أنفاس أخرى، وذاب جسد لورن تماماً تحت النيران الأرجوانية الحارقة. لم يتبقَ سوى رأسه بين يدي كيشا.
"أنا... هذا ليس عدلاً..." همس رأس ملك السحاب المظلم. لم يملك حتى فرصة لاستخدام أي فن دم شيطاني قبل أن يُحرق حياً. شعر بأنه كان ضحية لظلم شديد.
"بـــــوم!!"
أطبقت كيشا يديها وسحقت الرأس. تحول إلى سحابة من الغاز الأرجواني اشتعلت فوراً. تدفقت المواد الجينية وأوعية فنون الدم من النيران الأرجوانية إلى جسد كيشا. ورغم أن هذا لم يكن شيطاناً بسلالة قديمة، إلا أنه لم يكن سيئاً؛ على الأقل كان من ملك شياطين، حتى لو كان ضعيفاً.
بعد قتل لورن، انكمش جسد كيشا بسرعة لتعود لهيئتها الطبيعية. التفتت للخلف، نحو المذبح الذي يبعد حوالي ثلاثة كيلومترات، وبوجه جامد، ارتدت ثوباً جديداً وقالت فجأة:
"كيف وجدتني يا فابيان؟"