مر الوقت وازدادت سماء الليل عتمة حتى استحوذ ما يشبه ضوء القمر القرمزي على أكثر من نصف السماء. في هذه اللحظة، توترت تعابير الجميع وهم يواجهون القمر الأحمر للمنطقة البعدية، والذي كان يزداد احمراراً وقتامة.
"كانت التوقعات صحيحة.. القمر القرمزي سيظهر اليوم فعلاً." ارتسمت على وجوه طلاب الأكاديميات المختلفة ملامح الترقب، لكن صاحبها حذر شديد وصل إلى حد الخوف.
بمجرد أن أبصر تيريون القمر الأحمر، تغير تعبيره قليلاً وهو ينبش في ذاكرته عن معلومات حول هذه الظاهرة. وسرعان ما تذكر؛ "القمر القرمزي"، أحد أندر الظواهر في جميع الأبعاد. ففي كل عقد من الزمان، يظهر القمر القرمزي في منطقة بعدية واحدة فقط من بين الآلاف.
بمجرد ظهور "قمر الدم"، تصاب الوحوش داخل المنطقة البعدية بالهياج، وتتضاعف قوتها العادية 3 مرات! ومع ذلك، تزداد نسبة سقوط الغنائم (Drop rate) ليس بنسبة 300%، بل بمقدار 500%!
عندما يحين موعد العقد، لا يمكن لأحد، ولا حتى لـ "الآلهة الشيطانية" (Fiendgods)، التنبؤ في أي منطقة بعدية سينزل القمر الدموي؛ لذا لا يمكن للمرء إلا الاعتماد على الحظ لمصادفته.
ذهلت الفرق السبعة أولاً لمصادفة هذا الحدث هنا، ثم غمرتهم مفاجأة سارة، لكن أحداً منهم لم يجرؤ على القيام بأي حركة بعد. تحول القمر القرمزي من ربع قمر إلى نصف قمر، ثم استمر في النزول حتى أضاء قمر دموي كامل ومشرق المنطقة البعدية بأكملها.
"عـــــواء!!!""زئــــــــير!!!"
زأرت الوحوش وعوت من مواقع مختلفة وهي تشعر بدمائها تغلي تحت تعميد القمر الدموي. ومع ذلك، لم تتحرك أي من المجموعات نحو مدخل برج أراساكا؛ وكأن ما كانوا ينتظرونه لم يصل بعد.
ظلت الأكاديميات السبع تحدق في السماء، تنتظر بتوتر وقلق. شعر تيريون أيضاً بدمائه تغلي مع اقتراب القمر، لكنه كجندي جيني، إذا لم يستطع حتى التحكم في خلاياه الهائجة، فكيف يدعي أنه جندي حقيقي؟ بـثلاثة أنفاس هادئة فقط، سكنت خلاياه؛ فلم يحن وقت الهياج بعد.
لا يرفع القمر الدموي نسبة سقوط الغنائم بنسبة 500% فحسب، بل يرفع أيضاً مكافآت الآثار (Relics) لتطهير الطابق الواحد بنفس النسبة! هذا النوع من المكافآت ليس شيئاً يمكن لأي شخص تفويته، خاصة لمن يملك المعرفة. أما الطلاب العاديون مثل تيريون، فليس لديهم وصول لمثل هذه المعلومات، ووجوده هنا كان محض حظ خالص.
فجأة، تكثف عمود ضخم من الضوء القرمزي من أشعة القمر. وبعد ساعة من تعميد المنطقة، التحمت الأشعة لتشكل شعاعاً سميكاً كمدفع بلازما، انطلق مباشرة نحو قمة برج أراساكا.
بدا البرج وكأنه بطارية أُعيد شحنها بواسطة عمود القمر القرمزي. الطوابق التي كانت مغطاة بنوافذ مظلمة وكئيبة بدأت تنفجر بأضواء قرمزية مبهرة، طابقاً تلو الآخر حتى وصلت إلى الطابق الأول.
في هذه اللحظة، تحول مدفع البرج الذي كان يشبه فم تنين الهاوية فجأة ليتوهج بالقرمزي، وبدأ المدخل يتغير وينزاح. تحول المدخل من فم تنين إلى ما يشبه فم أحد الشياطين السبعة الحقيقيين: "الشره" (Gluttony)، شيطان هائل الحجم.
خفق قلب تيريون، وكذلك قلوب جميع الطلاب الحاضرين. لم يستطع أحد مقاومة الرعب الذي بثه مدفع البرج في نفوسهم؛ وحدهم من يمتلكون شجاعة حقيقية يمكنهم العبور.
هز تيريون رأسه نافضاً الخوف عنه فوراً، وسمح لخلاياه الهائجة بالسيطرة. ففي حالة "الهياج"، لا مكان للخوف أو الحذر أو التردد؛ لن يتوقفوا حتى ينهكوا، حتى لو كانت مستويات القوة فوقهم. لم يكذب تيريون على نفسه ويدعي امتلاك شجاعة حقيقية، لكن بمجرد أن يرى اللون الأحمر بسبب وضع الهياج، لا شيء يمكنه إيقافه، ولا حتى جندي خارق!
وقبل أن يقرر الآخرون ما إذا كان الدخول آمناً، اندفع تيريون للداخل كالثور الهائج.
"أتجرؤ؟!"
رعد صوت جيرالد كالبرق، ونزل ضغط هائل لا يستطيع حشده إلا جندي خارق عالي المستوى على المنطقة بالكامل. تشوه المكان حرفياً وبدا الواقع وكأنه ينزاح مع زيادة جاذبية المنطقة بمقدار عشرة أضعاف! لقد استخدم "خليته الفائقة" في هذه اللحظة!
ولكن، كيف لشخص واحد أن يعيق مجموعات من العباقرة من سبع أكاديميات مرموقة؟
ناهيك عن طلاب "قلب الأسد" و"ستاربيرن"، فإن عباقرة الأكاديميات الشيطانية مثل "فورستر" من أكاديمية النجم المظلم، و"هارولد" من أكاديمية عبدة الشياطين، و"إنيتا" من جليد الهاوية، تجاهلوا كلمات جيرالد مباشرة واندفعوا للداخل خلف تيريون الذي كان في الطليعة.
زأر جيرالد كالثور الهائج، وفجأة، نبت زوج من الأذرع العضلية الجديدة من تحت إبطيه. ومع تصفيق أذرعه الأربعة معاً، تحطم ضغط الجاذبية المتزايد وتلاشى.
ألقى غرانت ابتسامة خبيثة نحو جيرالد، وزاد من سرعته ليدخل خلف الحشود. جيرالد، العبقري الذي لا يظهر إلا مرة كل مئة عام، كان يتعرض للسخرية... غلى شعور بالغضب داخله، لكن تعابير وجهه ظلت غير مبالية بشكل غريب.
"جيرالد، لقد دخلوا أولاً. إذا لم ندخل الآن، فلن تتاح لنا الفرصة لنكون أول من يطهر الطابق،" جاء صوت رقيق لسيدة بجانب جيرالد.
نظر جيرالد إلى رفيقيه، ريد وإيمي، وقال: "لا يهم من يطهر الطوابق أولاً، غنائمهم ستصبح لنا في النهاية."
ثم وجه نظره نحو بوابة البرج التي أصبحت الآن قرمزية، وقال: "لنـدخل."