انفجرت موجات الصدمة لتبعثر كل ما حولها، وعصفت الرياح في القاعة كإعصار مصغر، جاعلةً ملابس الطلاب الحاضرين في غرفة التدريب تخفق بعنف.
"مستحيل! تعادل؟ لا تقل لي أن هذا الفتى يتعمد إخفاء قوته؟" لم يستطع جيسون كبح ذهوله.
تبادل فاندر وأليسيا نظرات غريبة وهما يرقبان تيريون. ورغم أن أليسيا لم تؤمن يوماً بأن تيريون ضعيف، وظنت أنه يخفي قوته بينما يتدرب بكد في الخفاء، إلا أنها لم تتوقع أبداً أن يصل إلى هذا المستوى من التطور.
قال جيسون وهو يحدق في تيريون: "أن تتمكن من التعادل معي.. فأنت حقاً تخفي الكثير. لكن، إن كنت تظن أنك هزمتني، فأنت واهم".
بمجرد رؤية التعادل، كان جيسون قد حسم أمره داخلياً بقبول تيريون في الفريق. فرغم أن "كف البرق" الخاص به يمنح قوة تفوق مجرد القوة البدنية، إلا أنه يستهلك طاقة مهولة وكميات كبيرة من "الغبار". وفي مستواه الحالي، لا يمكنه تسديد سوى ضربة واحدة قوية في وقت قصير، مما يمنعه من القتال لفترات طويلة.
أما تيريون، فقد أخرج تلك القوة بسلاسة مذهلة، مما يعني قدرته على خوض قتال استنزافي طويل، وهذا مكسب ضخم للفريق، بل وربما أكثر نفعاً من "كف البرق" نفسه. ومع ذلك، لم يكن كبرياء جيسون يسمح له بالإقرار بالهزيمة علانية؛ كان يخطط لهزيمة تيريون أولاً ثم إعلان قبوله في الفريق بـ "تفضل" منه.
كاد فاندر أن يتحدث: "جيسون..." لكن الأخير أشار بيده مقاطعاً إياه.
كانت الفوائد واضحة لو انضم شخص بقوة تفعيل 90% لفريقهم، واعتقد فاندر أن تيريون أظهر ما يكفي ولا داعي للاستمرار، فجعل الأمور تتخذ منحىً سيئاً لن يفيد أحداً. لو استخدم جيسون "كف البرق" بكامل قوته ليهزم تيريون ويجبره على الرحيل، فستكون الخسارة للفريق.
أراد فاندر قول ذلك حين رأى جيسون يتوجه نحو لوحة الضغط، لكن أليسيا استوقفته.
سأل فاندر وهو ينظر إليها: "هل هذا التصرف سليم حقاً؟"
ردت أليسيا بهدوء: "لا بأس. هذا الوغد قد قبل بتيريون بالفعل، هو فقط لا يطيق فكرة الخسارة".
توقف فاندر لبرهة قبل أن يستوعب الأمر، ثم تمتم بضحكة مكتومة: "هذا الفتى.. لا يحتمل أن يكون الرجل الثاني أبداً".
"لنخض جولة أخرى!" صاح جيسون.
نظر إليه تيريون بشك، ثم التفت لأليسيا التي أومأت له، فهز رأسه موافقاً ببطء.
كان تعبير جيسون ثقيلاً وهو يقف منتصباً كالسارية. رفع قبضته ببطء وبرزت منها العروق، وكأن صواعق البرق قد تلاحمت مع مسامه، مما جعل منظره شرساً ومرعباً."تفرقع! تفرقع!! تفرقع!!!"
استحال تعبير تيريون إلى الجدية التامة، ورفع سراً "الانفجار الهائج" إلى الحالة القصوى: الغضب البدائي (Primal Fury)!
تضخمت ذراعه المغطاة بالسترة الجلدية، وانفجرت العروق فيها الواحد تلو الآخر، مُحدثةً صوتاً مكتوماً كدوي الانفجار المتلاحقة. لكن تيريون تجاهل الألم الحارق لتمزق لحمه وتدفق الدماء من عروقه، وأطلق ضربة كف أخرى على شكل نصل.
"تمزييييق!!!""كـــــــــا-بوم!!!"
قبل أن يدرك المشاهدون ما يحدث، عصفت موجات الهواء في الفراغ المحيط واهتزت غرفة التدريب بأكملها بعنف. وفي مركز الغرفة، ظهرت شقوق في الأرض انطلقت من بين القدمين، بينما اختلط صوت الصواعق بصوت تمزق المكان لينتج انفجاراً هائلاً.
"بام! بام! بام! بام! بام! بوووم!"
تراجع أحد الشخصين خمس خطوات ثقيلة زلزلت الغرفة، قبل أن يرتطم ظهره بجدار القاعة بقوة.
ساد الصمت. اتسعت عين فاندر بصدمة، وحدقت أليسيا بذهول في تيريون.
كان جيسون يرتجف، شاعراً بقوة غاشمة لا يمكن كبحها تجتاح جسده بالكامل بعد اصطدامه بالجدار. بوجود 90% من الخلايا المفعلة، يزيد المستوى الأول من "كف البرق" هجومه بنسبة 50%، مما يجعله يخترق حدود "الجندي الجيني" ليدخل مستوى "الجندي الخارق". ومع ذلك...
[إصابة طفيفة، +9 نقاط ضرر]
"هل أنا مؤهل الآن للانضمام للفريق؟" سأل تيريون بدهشة وهو ينظر إلى جيسون.
أخذ جيسون نفساً عميقاً وأجاب: "بالتأكيد، ليس لدي أي اعتراضات أخرى".
بانضمام تيريون، بدأ جيسون يؤمن أنهم لن يحصلوا على المركز الأول فحسب، بل يمكنهم رفع سقف طموحاتهم إلى أبعد من ذلك بكثير. وكذلك كانت أليسيا وفاندر في مزاج رائع؛ فوجود زميل بقوة تيريون قربهما خطوة إضافية من أهدافهما.
'هذا الفتى أكثر إثارة للاهتمام مما تخيلت.' ضيقت أليسيا عينيها وهي ترقب تيريون.
وبعد انضمام تيريون رسمياً، قدم الأربعة طلب المهمة القتالية عبر شبكة الأكاديمية.
...
بعد انتهاء التدريب، عاد تيريون إلى مبناه غارقاً في أفكاره، وبدأ يتصفح الشبكة.
مر تيريون على الكثير من المنشورات في منتدى المقاتلين، مثل: "50 سؤالاً شائعاً عن صيد سفاحي الدماء"، "مبادئ البقاء في بُعد الموتى الأحياء القديم"، "كيف تتجنب الوحوش بمستوى قادة القطعان"، "7 طرق للبحث عن الموت"... وغيرها. القراءة سمحت لتيريون بتعلم الكثير وفهم مشقات حياة المقاتل!
يتمتع المقاتلون بامتيازات كثيرة في المجتمع، لكن الوصول لهذه المكانة ينطوي على أهوال خفية!
"تقنيات تقسية الخلايا، الهجوم، وفنون الحركة. هذه الفنون الثلاثة هي الأهم للمقاتل الجيني!" قرأ تيريون المنشور ووافق عليه تماماً؛ فإذا ملكت المال، عليك صبه في هذه المجالات الثلاثة!
بعد معركته مع رود وقتاله مع جيسون، أدرك تيريون حاجته لتقنية "نهائية"، ضربة واحدة يمكنها القضاء على العدو في لمح البصر، تماماً مثل "كف البرق" الخاص بجيسون أو "ضربة تحطيم الجبال" الخاصة برود.
لو استمر في الاعتماد على "أنماط السيوف التسعة"، فسيخسر الرهان عاجلاً أم آجلاً مع النمو المتسارع لبقية الطلاب في هذه الفترة، وسيفقد لقب "الأسطورة" وامتيازاته.
فكر تيريون لبرهة وحدق في كمية "نقاط الموت" التي يمتلكها، ثم كز على أسنانه وقال:
"فلندخل متجر الأكاديمية ونرى ما يوجد هناك."