الفصل الخامس عشر: الوحش الحق
"كا-تشا!"
تناهى إلى سمعه صوت انكسار خافت لشيء ما يتحطم إلى شظايا داخل جسده، مصدراً رنيناً حاداً يشبه تحطم الزجاج. مد يده ونظر إلى كفيه اللذين كانا صغيرين، فإذا بهما الآن أضخم من كفي دب هائج.
كانت المفاصل غليظة ونافرة، بينما رسمت الأوردة الرمادية أنماطاً فوق عضلاته التي بدأت تتشوه وتتخذ شكلاً جديداً. لم تعد تشبه يداً بشرية، بل بدأت تستحيل إلى براثن وحش ضارٍ؛ مشهدٌ أعاد إلى ذاكرته نمور الأبيض الأسطورية التي رآها يوماً في الأفلام.
من الواضح أن جسده كان يمر بتغيير في الجوهر؛ أغمض "تيريون" عينيه، وشعر كما لو أن جسده قد تحرر من أغلال عتيقة. سرى في عروقه إحساس غامض بالوحشية وحرية استبدادية تطيعه وفق هوى قلبه، كأنها عاصفة هوجاء.
لبث في الحوض بلا حراك لفترة طويلة."سسس... سسس... سسس..."
فجأة، انبعثت من جسده أصوات غريبة لأشياء تلتوي وتضطرب، كخضخضة الوحل. وتحت ظلال الغرفة، بدأت بنية "تيريون" الجسدية الضخمة تتغير شيئاً فشيئاً. بدا الأمر وكأن جيناته تُعاد صياغتها؛ عضلاته تتذبذب، وعروقه النافرة تلتوي وتتحور كالأفاعي تحت جلده.
فجأة، انطلقت المعادن المائة المغروسة في لحمه – والتي كانت تمنعه من الالتئام – إلى الخارج كأنها رصاصات، بينما نبت الفراء الأبيض من مسامه. تمدد قوام جسده حتى صار ضعف حجمه السابق، وبدأت ملامح وجهه تتحول لتتخذ الشكل المميز للنمر.
تقطر الدم من شفتيه حين استطالت أسنانه، وتحولت أنيابه إلى خناجر يبلغ طولها عشرة سنتيمترات. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد؛ فقد استطالت أصابعه لتشكل مخالب غليظة وحادة، وانفجر الفراء حول كفيه المتحولين.
استغرق التحول قرابة الساعة، وعندما توقف جسده عن التبدل، صار الماء القرمزي الكثيف في الحوض صافياً تماماً. بعد مكوث طويل، فتح "تيريون" عينيه أخيراً. تقوس ركنا فمه إلى الأعلى وهو ينظر إلى يديه اللتين لم يعد بالإمكان التعرف عليهما.
"بام!!!"
أطبق قبضتيه بقوة. في تلك اللحظة الخاطفة، سحقت أصابعه الخمسة الهواء المحيط بها، مسببة انفجاراً يشبه رعداً مكتوماً. نظر إلى براثنه البيضاء، وشعر أن جسده قد وصل إلى حالة من القوة المرعبة تفوق ما كان عليه سابقاً بمراحل شاسعة.
ولأنه لم يعد قادراً على كتمان مشاعره، رفع "تيريون" رأسه نحو السماء وضحك بجنون ملء قلبه، وصدى ضحكته يدوي كزئير وحش كاسر. ألقى نظرة على الحالة في الشاشة:
الاسم: ميثوسلا تيريون
العرق: بشري
السمة الفطرية (مستوى 1): 10,000× خلية تجدد
نقاط الضرر: 16,832
مستوى الحياة: تفعيل الخلايا
مستوى تفعيل الخلايا: 42% (+20%)
تقنية امتصاص الغبار: منهج تطهير الدم الشيطاني
الفنون القتالية: أساليب السيوف التسعة (مستوى أقصى)، تحول الوحش النمر (1.0)، انسحاب تكتيكي (99.1%)
المهنة: منحرف علني
ملاحظة: لو كانت هناك جائزة للحثالة...
كان الأثر الخاص لمنهج تطهير الدم الشيطاني صادماً حقاً. فبالإضافة إلى إضافة 20% لمستوى تفعيل الخلايا في جيناته، لم يتوقع "تيريون" أن يقوم المنهج بتغيير هيكله الجيني بالكامل. إن ترقية المنهج للمستوى الأقصى قد خلقت مهارة قتالية جديدة تماماً تُسمى "تحول الوحش".
وقف على قدميه. كانت فخذاه بغلظ خصر رجل بالغ، ووطأ الأرض بثقل وهو يتجه نحو المرآة الطويلة. لم يستطع منع نفسه من الارتجاع حين رأى تلك الحدقات الذهبية الخالصة المشقوقة التي كانت تحدق فيه وكأنها تريد امتصاص روحه.
تضاعف حجم عضلاته، ناهيك عن النابين الحادين البارزين من شفتيه، والفراء الأبيض الذي غطى كل شبر من جلده. كان "تيريون" الآن مزيجاً بين نمر وبشر، وبدا أن كل شيء فيه قد تضخم. ولحسن الحظ، لم تكن هناك تغييرات تعيقه عن الوقوف على قدمين أو تمنع صوته من نطق الكلمات.
جالت عيناه في أنحاء جسده، وتوقفت دون قصد بين فخذيه العملاقين.
"هي-هي". لم يملك إلا أن يبتسم بخبث بينما شردت أفكاره بعيداً، وخطرت في باله امرأة معينة ذات عينين قرمزيتين.
فجأة، دهمه شعور بالإنهاك التام، واكتسح دوار شديد إحساسه بالقوة. قطب "تيريون" حاجبيه وزاد الأمر سوءاً حتى تراجع إلى الوراء مترنحاً. كان جسده يخبره أن الوقت قد حان للتخلي عن هذه الهيئة، وهذا ما فعله.
في تلك اللحظة، بدأ جسده ينكمش ككرة فرغ منها الهواء؛ تلوت عضلاته وتكثفت عظامُه لتعود إلى شكلها الأصلي. تراجع الفراء الأبيض، والأنياب الطويلة، والمخالب الحادة، وكأن أيدٍ خفية تعصرها، لتعود كفاه يداً بشرية مجردة، وتقلصت أجزاؤه الأخرى عائدة لحجمها السابق، وهو ما جعل "تيريون" يزفر بحسرة وأسف.
عاد بشراً مرة أخرى، عارياً تماماً. سرعان ما غادره الدوار واستعاد توازنه، لكن وجهه كان واجماً بعض الشيء؛ فقد بقي في تلك الهيئة لعشر ثوانٍ فقط، مما يعني أنه لا يمكنه استخدام هذا النمط القتالي إلا في اللحظات الأكثر حرجاً.
علاوة على ذلك، فإن الضعف الذي يشعر به الآن يشير إلى أنه بعد التحول سيصبح واهناً لفترة ولن يتمكن من الهجوم. كانت مهارة "قاتل أو تُقتل"، لكن بالنسبة له بفضل التجدد، كانت مجرد مسألة وقت. بعد أن جفف نفسه، اتجه للاستحمام بماء بارد مرة أخرى.