الفصل السادس عشر: اختبار مهارة "الانفجار الهائج"
في اليوم التالي، استيقظ "تيريون" وتوجه إلى الخارج.
كان "جبل الأسطورة" يغتصّ بـ "الغبار" (Dust) المكثف الذي يغلف الجبل بأسره، ويتشرب في أعماق كل من يقطنه. وأكثر ما يثير الرهبة هو عظمة هذا الجبل وحجمه الهائل الذي يتجاوز التوقعات.
حمل "تيريون" صابره وتوغل في أحشاء الجبال التي يبلغ ارتفاعها ثلاثة آلاف وثمانمائة متر، حيث يغرق نصفها العلوي في ضباب أبدي لا ينقشع. بعيداً عن صخب العالم المتمدن، ساد سكونٌ مريح يبعث على الاسترخاء. وباستثناء المناطق المحظورة التي تخص كبار القادة وبعض النخبة، كانت معظم مساحات هذه الغابات مشاعاً للتدريب.
استغرق "تيريون" ساعة من السير قبل أن يقع اختياره على منحدر ناءٍ. كان ارتفاع الجرف يتراوح بين مترين وثلاثة أمتار، تحيط به من جهاته الثلاث غيوم بيضاء دائمة التغير؛ تارة تشبه آلاف الخيول الراكضة، وتارة تستحيل محيطاً هائجاً، وأحياناً تبقى مجرد ضباب يتمدد وينكمش بلا نمط محدد.
قال "تيريون" محدثاً نفسه: "رغم أن مناظر الأرض العجيبة تخطف الأنفاس، إلا أنها تفتقر إلى هذا العمق من الغموض". في نظره، كان هذا المكان المثالي لصقل تقنياته القتالية والتفكر في أغوار المهارة دون أي مشتتات.
استنشق "تيريون" نفساً عميقاً، وأخرج كتاب "الانفجار الهائج" (Berserk Explosion)، فداعبت خياشيمه رائحة القدم والعتيقة قبل أن يشرع في القراءة.اشعر بالغبار. تنفس. شهيق.. زفير. حرّك الحرارة. خطوة تلو الأخرى.. وجّه تدفق الدماء.. حرك العضلات...
استغرق الأمر يوماً كاملاً حتى استطاع "النظام" التعرف على التقنية. بحلول ذلك الوقت، كان "تيريون" يشعر بالإنهاك والجوع الشديدين.
[الانفجار الهائج: تم التعلم]
[الفنون القتالية: الانفجار الهائج (مبتدئ)، أساليب السيوف التسعة (مستوى أقصى)، تحول الوحش النمر (مستوى 1)، انسحاب تكتيكي (99.1%)]
"أخيراً!" زفر "تيريون" الصعداء. الآن يمكنه ترقية هذه المهارة باستخدام نقاط الضرر.
"ترقية الانفجار الهائج إلى المستوى الأقصى".
تراجعت نقاط الضرر لديه فوراً بمقدار 1600 نقطة؛ (100 للمستوى الأول، 200 للثاني، 300 للثالث، و1000 للحالة القصوى). لم يحدث انفجار، ولم يظهر أي مؤشر مرئي يدل على الارتقاء بالمهارة.
"لماذا لم يحدث رد فعل؟"
استشعر "تيريون" الحيرة، فحدق بتركيز حتى ظهر سطر نصي أمام رؤيته:
[الفنون القتالية: الانفجار الهائج (الحالة القصوى - Ultima)]
"أظن أنه يجب عليّ اختبارها بنفسي".
أخذ "تيريون" نفساً عميقاً ونظم تنفسه وفقاً للتقنية السرية. وفي رمشة عين، بدأت عاصفة عاتية تتشكل في أعماقه. اهتز جسده وتموجت عضلاته وكأن تنيناً غافياً يوشك على الاستيقاظ.
تدريجياً، بدأ زفيره يخرج كسحب من البخار الساخن، واكتسى جلده بصبغة حمراء داكنة وكأنه يُسلق حياً. ارتفعت درجة الحرارة المحيطة به بشكل حاد، وبدأ البخار يتصاعد من قمة رأسه.
"زئيييير!!!"
اندلعت ضغوط وحشية داخل جسده وكأنه على شفا الانفجار. بدأ جلده يتمدد، ومثل قطعة من الورق، شرع لحمه في التمزق!
"بوم! بوم!! بوم!!!"
برزت عروق خضراء بسمك إصبعين تتلوى تحت رقبته ورأسه وصدره مثل أفاعي البايثون! لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل انفجرت طاقة غضب بنفسجية عاتية، وشعر "تيريون" أن بإمكانه سحق العالم بقبضة واحدة.
"بخ! بخ!! بخ!!!"
انفجرت شعيرات دموية صغيرة تحت جلده الممزق، فصبغ الدم جسده بالكامل، وطقطقت عظامه تحت وطأة الضغط المتراكم داخله. بدا الأمر وكأن خلاياه وجيناته وكامل إمكاناته تحترق لتمنحه تلك القوة الاستثنائية لمرة واحدة من أجل قهر أعدائه على حساب حياته.
لكن "تيريون" لم يأبه للمخاطر التي تعصف بجسده، ولا بانهيار أعضائه الداخلية؛ كل ما كان يشغل باله هو تلك القوة الغاشمة التي تملأ كيانه. شعر وكأن الأرض لا تبعد عن قبضة يده سوى مسافة يسيرة لتتحطم.
[مستوى تفعيل الخلايا: 42% (+42%)] (أي تضاعفت قوته بالكامل!)
بلا سابق إنذار، ركل الأرض بقدمه، فتشققت التربة وكأنها مصنوعة من زجاج. تلاشت صورة "تيريون" وكأنه مُحي من الوجود، ليندفع كالسهم نحو جدار الجرف الذي يبعد 50 متراً.
"كا-بوم!!!"
انفجر جدار الجرف، وتناثر إلى شظايا، حيث تطاير الغبار والصخور والحطام في كل اتجاه كأنها رصاصات. ارتفعت سحابة كثيفة من الغبار بارتفاع 50 متراً في الهواء، مغطيةً السماء والجرف بأكمله، بينما اهتز الجبل تحت وطأة الضربة.
مر الوقت، وبعد دقائق قليلة، قشع نسيم الجبل الغبار، وسمع صوت تنقيب يخرج من قلب الجرف.
"سعال.. سعال.. سعال!"
تردد صوت "تيريون" من داخل فجوة على شكل بشري خلقها بالخطأ عندما اصطدم بالجدار الجبلي. لقد أخطأ في تقدير قوته وسرعته، مما أدى لارتطامه العنيف بالصخر واندفانه في أعماقه.
على مضض، أوقف تفعيل المهارة، وفي لمح البصر، بدأت جراحه وجلده المتشقق يلتئمان وكأن الزمن يعود إلى الوراء. تعافت أعضاؤه الداخلية وعادت عظامه لمكانها، وتكاثرت خلاياه لتعوض التالف منها. في لحظة، عاد "تيريون" سليماً معافى، واختفى اللون الأحمر من جسده واختبأت العروق تحت الجلد، وكأن الدقيقتين الماضيتين لم تحدثا قط.
ضحك "تيريون" بخفة وهو يتذكر ما حدث: "لا أصدق أنني أفقدت نفسي الوعي بسبب سرعتي".
[إصابة كبرى +0000]
[معلومة: الإصابات المفتعلة ذاتياً لا تمنح نقاط ضرر]
سخر "تيريون" من النظام فوراً: "لا تشجع على إيذاء النفس؟ أصبحت الآن إلهاً ورعاً فجأة؟"