Search Suggest

المشاركات

الفصل السابع عشر -مترجم تتجدد حيويتي اسرع ب10 الاف ضعف

الفصل السابع عشر: طالبة السنة الثانية؛ لوسيا

الفصل السابع عشر: طالبة السنة الثانية؛ لوسيا

عاد جسده المصبوغ بالحمرة إلى طبيعته، واختبأت عروقه النافرة تحت جلده مجدداً، وكأن الدقيقتين الماضيتين لم يحدثا قط.

ضحك تيريون بخفة وهو يتذكر ما جرى: "لا أصدق أنني أفقدت نفسي الوعي بسبب سرعتي".

[إصابة كبرى +0000]

[معلومة: الإصابات المفتعلة ذاتياً لا تمنح نقاط ضرر]

سخر تيريون من النظام فوراً: "لا تشجع على إيذاء النفس؟ أصبحت الآن إلهاً ورعاً فجأة؟"

شعر تيريون بجوع شديد يمنعه من ممارسة "فن ساق الشبح"، فغادر الجرف وقفل عائداً إلى منزله. كان الليل قد أسدل ستاره، لكن الجبل ظل مضيئاً بأنوار "النيون" التي تملأ أرجاءه.

في طريق عودته، اهتزت أذناه حين التقطت صوتاً لأنين من بعيد. ورغم أن مصدر الصوت كان يبعد خمسمائة متر على الأقل، إلا أنه سمعه بوضوح تام، وكأن الأصوات قد ضُغطت لتصل إلى سمعه في آن واحد.

"يا له من ضجيج صاخب! الجسد الذي يخرج صوتاً كهذا لا بد أن يكون عجيباً حقاً! ومن نبرة الصوت، يبدو أنها امرأة..."

ولأنه لم يستطع كبح جماح فضوله، اقترب تيريون بحذر. وبعد تجاوز بضع شجيرات شائكة، وصل إلى خلف صخرة عملاقة. أطل برأسه ليرى غابة صغيرة وكوخاً خشبياً بجانبه بركة صغيرة، تطفو فيها أربع أوراق لوتس بسلام، مما أضفى على المكان طابعاً شاعرياً.

عند حافة الغابة، كانت هناك فتاة مراهقة تبدو في السادسة عشرة من عمرها، ترتدي ملابس قتالية بيضاء، وتمارس فنون القبضة التي تجعلها تطلق أنيناً متواصلاً بصوت جهوري قد يرهب الأرواح. كانت فتاة ضئيلة البنية، تبدو ضعيفة لدرجة أن الريح قد تعصف بها، لكن كل لكمة أو ركلة منها كانت تبث هالة مرعبة تجعل المرء يظن أنها قادرة على تمزيق أي شيء.

"إنها لوسيا، طالبة السنة الثانية... هل هذه منطقة محظورة إذن؟"

أدرك تيريون الحقيقة فور رؤيتها. فالمعلم الأول في "أكاديمية الموت" وكل واحد من الشيوخ يمتلكون جبالهم الخاصة للتدريب، وإذا أراد الآخرون ممارسة فنونهم القتالية، فعليهم البحث عن مكان مختلف. ومع ذلك، فإن هذه الجبال تنتمي لـ "أساطير" كل سنة دراسية؛ ورغم ضخامة الجبل، لا تزال هناك فرصة لالتقاء الطلاب.

عادةً، يقوم الشيوخ والطلاب المتميزون باختيار أفضل الأماكن أولاً ووسمها كأراضٍ تابعة لهم. وإذا حاول أي شخص اقتحامها، يُعتبر ذلك قمة الازدراء، وقد يتعرض للهجوم أو حتى القتل إذا تطلب الأمر.

كانت لوسيا التي يراقبها واحدة من صفوة طلاب السنة الثانية في الأكاديمية، وتحتل المرتبة الثالثة والعشرين. وصل مستوى تفعيل خلاياها إلى 99.9%، ولم تكن بحاجة سوى لـ "خلية فائقة" (Super-Cell) لزرعها داخلها لكي تتجاوز مستوى تفعيل الخلايا وتنتقل للمرحلة التالية، وهذا يعكس مدى موهبتها الفذة.

واصلت لوسيا خطواتها، وبين حركات قبضتيها وساقيها، كانت تضغط بلسانها خلف أسنانها، وتجمع "الغبار" داخل جسدها في أسفل بطنها، وتزفر زفرات متكررة، مما زاد من قوة فن القبضة لديها.

بعد عدة جولات من اللكم، بدأت قوتها تصل إلى ذروتها. فجأة، قفزت في الهواء، وتحركت قبضتاها بسرعة البرق، بروح قتالية تشبه نمراً ينقض على فريسته. وفي الثانية التالية، وجهت لكمة مباشرة نحو غصن ضخم لشجرة كبيرة.

باو! باو! باو!

حدث شيء غير متوقع... من حيث لا يدري أحد، انطلق ضوء ذهبي من قبضتي لوسيا، كان ساطعاً لدرجة تعمي الأبصار. وسرعان ما استحال ذلك الضوء إلى شيء صلب، مما أدى لانفجار الشجرة الضخمة والأشجار المجاورة لها مباشرة دون أي مجهود مرئي... كانت قوتها تثير الرعب في النفوس.

ضيق تيريون عينيه مفكراً: "هجوم بعيد المدى؟ كيف يكون ذلك ممكناً؟ هل يعني هذا أنها تستطيع تكثيف الغبار ودفعه للخارج باستخدام تقنيتها؟"

عندما يتمكن الجندي الجيني من تحويل الغبار في جسده إلى طاقة جينية حقيقية، فهذا يعني أنه وصل رسمياً إلى مستوى "مقاتل الشياطين" (Demon Fighter). لا تزداد قوة هجومهم بشكل هائل فحسب، بل يتم دفع الغبار خارج الجسد لمهاجمة الأعداء عبر الهواء.

"ألن تخرج بعد؟" صرخت لوسيا، فقد لاحظت وجود تيريون منذ مدة. والآن، كانت تحدق بحدة في اتجاه مكانه.

ابتلع تيريون ريقه وظهر أمامها كما طلبت.

"أنت طالب في السنة الأولى،" قالت لوسيا وهي تضيق عينيها.

"نعم."

"لماذا تتجسس عليّ وأنا أمارس فن القبضة الخاص بي؟"

هز تيريون رأسه قائلاً: "سمعت صوتكِ من بعيد، وجئت لألقي نظرة بدافع الفضول فقط."

تفرست لوسيا في تيريون بعناية؛ أثار سلوكه الواثق فضولها، فلو كان طالباً آخر لكان الآن يتلعثم خوفاً أمامها، لكنه تحدث بمنطق وبطريقة هادئة وواثقة. لم تجد في سمته أي خديعة، لكن ألا يعني ذلك أنه أسوأ ممن يظهرون ألوانهم الحقيقية؟

قالت لوسيا ببرود: "من فضلك غادر الآن، ولا تعد مجدداً إلا إذا كنت ترغب في رؤية جثتك بلا رأس."

"حسناً."

عند مغادرته للمكان، أطلق تيريون زفيراً طويلاً. شعر بضغط هائل عند مواجهتها، ضغط لم يشعر به من طلاب السنة الثانية الآخرين. يبدو أن ترتيب طلاب السنة الثانية سيشهد بعض التغييرات قريباً.

ضحك تيريون في سره: "لو كان هذا في السابق، لربما واجهت صعوبة في تركيب جملة واحدة أمامها مثل عجوز منحرف. لا بد أن السبب هو قدرتي الآن على التحكم في مشاعري وإخفاء أفكاري".

لكن الجزء الأكثر رسوخاً في ذاكرته من لقاء لوسيا كان شخصيتها؛ لقد كانت باردة وغير ودودة، ومع ذلك تمتلك فنوناً قتالية شرسة وقوية، مما يجعل نسيانها أمراً عسيراً.

Rate this article

إرسال تعليق