Search Suggest

المشاركات

الفصل الثامن عشر -مترجم تتجدد حيويتي اسرع ب10 الاف ضعف

الفصل الثامن عشر: فن "ساق الشبح

الفصل الثامن عشر: فن "ساق الشبح"

وصل "تيريون" إلى منزله وضغط على جرس الخدمة. في غضون دقائق، اجتاحت رائحة الطعام الزكية أرجاء الغرفة مع دخول الخدم حاملين الأطباق. وكأنه وحش جائع، انقض على الطعام يلتهمه بنهم يضاهي هوسه بالقوة.

انقضى الليل وبزغ فجر يوم جديد. بدأ "تيريون" يومه بممارسة منهج "تطهير الخلايا"، ثم اتجه إلى الجرف. شرع أولاً في ممارسة "أساليب السيوف التسعة"؛ من الأسلوب الأول حتى التاسع. كان ينتقل بسلاسة من وضعية إلى أخرى، وكان الضوء المنعكس من نصل صابره يشبه انعكاس القمر على سطح نهر رقراق.

أما عن براعته القتالية، فقد تجاوزت رتبة المستوى الأول البسيطة لتصل إلى بدايات المستوى الثاني، لتصبح أقوى أوراقه الرابحة في الوقت الحالي.

على ذلك الجرف السحيق، لوح جسد بشري بنصل عريض ووجهه نحو صخرة ضخمة في الجهة المقابلة. لمع الضوء من النصل كمرآة تعكس أشعة الشمس. ووش! ووش! ووش!...

ثُقبت الصخرة العظيمة كأنها قطعة جبن، مخلفة وراءها آثاراً لا تحصى؛ كل علامة منها غارت بعمق يتجاوز ثلاثة سنتيمترات.

"أخيراً." تمتم "تيريون" لاهثاً، والعرق يتصبب من رأسه، لكنه لم يبالِ؛ فالعلامات المحفورة في الصخر ملأت نفسه بالرضا.

كان الأسلوب التاسع أصعب بمراحل من الثامن، لكن قوته كانت أيضاً مضاعفة. قد يقضي البعض عاماً كاملاً لإتقانه، أما بالنسبة له، فلم يستغرق الأمر سوى ثانية واحدة عبر النظام. لكن بسبب هذا الاختصار، كان يفتقر إلى الخبرة العملية في استخدام التقنية، وكان عليه أن يتدرب بنفسه ليعتاد عليها جنباً إلى جنب مع تقنياته القتالية الأخرى.

خلال هذه الفترة، أصبح "الغبار" داخل جسده أكثر نقاءً وكثافة، يتحرك بسرعة وسهولة أكبر من ذي قبل، حتى أن مستوى تفعيل خلاياه زاد بنسبة 2% خلال الساعة الماضية.

أطلق "تيريون" زفيراً عميقاً. اليوم سيكون الانطلاق الرسمي لممارسة الكتيب الأصعب: "فن ساق الشبح". كانت تتكون من مرحلة واحدة فقط، لكن إتقانها محفوف بالصعوبة والخطر الشديدين.

بعد تصفح المخطوطة، أدرك "تيريون" الفكرة العامة للمنهج، بل واستشعر "حيّزاً" لا يوصف يكمن خلفها. بمجرد وصوله إلى "الحالة القصوى"، سيصبح قتل من هم أضعف منه مسألة لحظات، وأمام من هم أقوى منه، لن يتمكنوا أبداً من مجاراة سرعته.

مر أسبوع سريعاً.

كان المحيط وراء الجرف يزأر، والغيوم فوق الرأس تتدفق في تحول دائم. فوق ذلك الجرف، كان فتى يرتدي قميصاً أبيض وبنطال جينز أزرق، ممسكاً بنصل عريض. كان يقفز ويتحرك للأمام والخلف، جاعلاً صابره يلمع بقوة مكثفة يبدو أنها تمزق الهواء.

ربما كان مجرد وهم، أو ربما هو تأثير البيئة، لكن مشهد الشاب وهو يلوح بصابره كان يعطي شعوراً بأنه "جيش من رجل واحد" يحمل نصله العريض، وينظر بغطرسة إلى حشود أعدائه من الأعلى. استقر نصله العريض في قبضته المحكمة.

انتقل من وضعية إلى أخرى، بادئاً من الأسلوب الأول حتى وصل للتاسع. وبعد الفراغ من الأساليب التسعة، أصبحت نظرة الشاب حادة كالنصل، تخترق الهواء. ضرب الأرض بقدميه، وفجأة، بدا وكأن الزمن قد توقف! امتد خط مستقيم طويل وكثيف يربطه بصخرة قريبة.

وفجأة، تجسد "خيال" آخر للشاب خلف الصخرة، وكأنه كان هناك منذ البداية! "إبادة النجوم!"

ظهرت شرارة صغيرة. وفي الثانية التالية، حُفر في منتصف الصخرة أثر مرعب بعمق عشرين سنتيمتراً؛ كان القطع نظيفاً ومرتباً، ومع ذلك كان عدوانياً وبارد الدم.

أعاد نصله العريض إلى غمده، وحدق الشاب في "شبحه" الذي كان لا يزال واقفاً في مكانه الأصلي قبل أن يبدأ في التلاشي الآن فقط، وتمتم لنفسه: "لا عجب أن فن ساق الشبح يُعد من أصعب الفنون؛ تبين أنه ليس مجرد كتيب بسيط من المستوى الأول. إنه يحتوي على مهارات عميقة تجعل رتبته الحقيقية أعلى بكثير مما هو مدون. فقط هذه الحقائق لم تُشرح في الكتيب".

"أسبوع كامل فقط لأصل لمرحلة المبتدئ.. كم كنت سأستغرق للوصول للمستوى الأول دون النظام؟" هز الشاب رأسه، محبطاً بعض الشيء من موهبته. لو كان طلاباً آخرين، لا يدري كم سيستغرقهم الأمر للوصول لهذه المرحلة، لكن بالتأكيد لن يطول بهم الأمر مثله.

كان هذا الشاب هو "تيريون". طوال الأسبوع الماضي، كان يتدرب على تقنية "ساق الشبح" فقط ليصل لمستوى "الاستهلال" لكي يتمكن النظام من التعرف على المهارة. ولحسن حظه، كان يمتلك النظام الذي قام بترقيتها إلى "الحالة القصوى" فوراً.

تخيل أن تملك قوة الإدراك وتدرب تقنية واحدة لمئة عام، لدرجة تفهم فيها قلب التقنية وروحها، وتدرك جوهرها الحقيقي وما يعنيه تفعيلها بل وترقيتها لآفاق جديدة؛ تلك هي "الحالة القصوى".

"حان الوقت! يجب أن أعود لتسليم الكتب وقبول المكافآت لوصولي للحالة القصوى في هذه التقنيات." وتذكراً لنظام المكافآت في "أكاديمية الموت"، لم يرد "تيريون" إضاعة ثانية واحدة، وانطلق عائداً على الفور.

وصل إلى المكتبة. رفع أمين المكتبة العجوز رأسه من خلف مكتبه وتعرف على "تيريون" فوراً، وقال: "كيف سارت الأمور؟... لقد فشلت في إتقان 'الانفجار الهائج'، أليس كذلك؟ لم يفت الأوان لتختار فناً آخر بما أنك 'أسطورة' دفعتك."

ابتسم تيريون قائلاً: "لا داعي لذلك، لقد جئت لأعيد المخطوطات."

"حسناً، فقط وقع هنا."

Rate this article

إرسال تعليق