الفصل التاسع عشر: مركز المكافآت؛ أربع حالات قصوى!
بعد التوقيع، استدار تيريون للمغادرة، لكن العجوز استوقفه متسائلاً بفضول: "لم يبقَ سوى شهر واحد على تحدي 'تصنيفات المكافآت'، هل أنت متأكد أنك لن تحاول اختيار فن آخر؟"
هذا التحدي هو حدث يُقام كل ستة أشهر في "أكاديمية الموت"، ومعظم المشاركين فيه من طلاب السنة الأولى. النجاح فيه يعني أن مهاراتك القتالية في القمة، والفشل يعني أنك تفتقر للكثير.
فكر تيريون: "أعتقد أن المستوى الأول من 'الانفجار الهائج' كافٍ ليتجاوز ذلك التحدي". كان يرى أنه لو رفع مستوى تفعيل خلاياه إلى 50%، فحتى لو لم يحتل المركز الأول، فسيكون تصنيفه جيداً جداً. لكن الحقيقة أنه لم يخض قتالاً حقيقياً بعد، لذا لم يكن واثقاً تماماً من مهاراته. أما لو استعمل كل أوراقه الرابحة، فالمركز الأول لن يفلت من يده.
أومأ أمين المكتبة برأسه تلقائياً، قبل أن يرفع عينيه بدهشة عارمة: "هل تعني أنك أتقنت 'الانفجار الهائج'؟ كيف يكون هذا ممكناً؟"
أجاب تيريون باقتضاب: "إلى حد ما، على ما أظن".
ثم فكر في سره: "أتساءل ماذا سيكون شعوره لو عرف أنني لم أتقنها فحسب، بل وصلت بها إلى الحالة القصوى؟"
لم يرغب تيريون في كشف الكثير، فخرج من القاعة.
بعد رحيله، ظل المسؤول في حالة ذهول؛ فهو يعلم أن "الانفجار الهائج" ضرب من المستحيل، فقد وضع بذورها المعلم الأول الثالث للأكاديمية في لحظة تجلٍ، لكنه مات أثناء تنفيذها قبل أن يكملها. وبسبب النقص في شرح التقنية، كان من المستحيل تقريباً فهم جوهرها.
هز العجوز رأسه متمتماً: "طلاب هذه الأيام مغرورون جداً". كان واضحاً أنه لم يصدق حرفاً مما قاله تيريون.
غادر تيريون واتجه صوب "مركز المكافآت". لم يكن المبنى شاهقاً كما توقع، لكنه كان فسيحاً للغاية؛ مجرد بناء من طابق واحد بباب عظيم. تردد تيريون للحظة متسائلاً إن كان في المكان الصحيح، فالمبنى بدا جديداً وكأنه لم يُستخدم من قبل.
بعد تفكير، قرر الدخول. وجد مئات الغرف، وبعضها كان مشغولاً بالفعل. دخل غرفة خالية، وبمجرد ولوجه، خطف بصره بياض الغرفة الناصع.
انطلق صوت آلي: "ضع أصابعك على المنصة الشفافة لمسح ملفك الشخصي".
سحب تيريون نظره عن الجدران البيضاء واتجه للمنصة التي يبلغ ارتفاعها نصف متر وسط الغرفة. وما إن وضع كفه عليها حتى دوى الصوت الآلي مجدداً:
"أهلاً بك أيها 'الأسطورة' تيريون. يرجى إدخال التقنية التي حققت فيها إنجازاً".
ظهرت أمامه لوحة مفيتح "هولوغرامية". أدخل أولاً "أساليب السيوف التسعة".
"يرجى عرض فهمك لتقنية أساليب السيوف التسعة ليقوم النظام بتحليل مستواك".
مع انتهاء الصوت، ارتجت الغرفة وتراجعت المنصة داخل الأرض، لتترك المساحة خالية تماماً.
"حسناً، لنفعلها..."
استل تيريون نصله العريض من ظهره وأخذ نفساً عميقاً.
"الأسلوب الأول: الضربة الشمسية"
"الأسلوب الثاني: الرقصة القمرية"
... وراح ينتقل بين الأساليب حتى وصل إلى "التاسع: إبادة النجوم".
تصلبت ملامحه وأمسك النصل بكلتا يديه بقبضة فولاذية.
"الحركة النهائية: عواء الهياج!"
اهتز الهواء وتموجت عضلاته، وطنين النصل صار كزئير وحش يحاول الانفلات من قيده. "ووش!" "بانغ!"
تحرك نصل السيف في الهواء وكأن نجماً قد انفجر عند طرفه، واشتعل الهواء فجأة مخلفاً ندبة بيضاء ناصعة في الفراغ تلاشت ببطء.
التقييم: الحالة القصوى (Ultima).
بصفتك أول طالب في السنة الأولى يصل للحالة القصوى في أساليب السيوف التسعة، تم منحك 10,000 نقطة.
لمعت عينا تيريون، وأدخل فوراً "فن ساق الشبح". "بوم!"
بدأ وكأن العالم قد تباطأ حتى توقف، وتحول إلى ظلال باهتة. شعر وكأنه غطس في محيط، حيث يقاومه كل شيء حتى الهواء. كان يمشي في عالم جديد تماماً، ومع كل خطوة يشعر بمقاومة الهواء الشديدة.
خلفه، بقيت صور طيفية (Afterimages) له وكأنه انقسم إلى عدة أشخاص. حاول لمس أطيافه لكن يده اخترقت الهواء. بعد ثوانٍ، توقف فاجتاحه إعياء شديد.
التقييم: الحالة القصوى (Ultima). مُنحت 10,000 نقطة.
وفي نشوة من الحماس، عرض المستويات الثلاثة لـ "الانفجار الهائج".
"المستوى الأول: حالة الهائج!" .. احمرّ جسده وضرب الهواء.
"المستوى الثاني: غضب الدم!" .. بدأ جلده يتشقق وتوهج جسده باللون الأحمر القاني، ووجه ثلاث لكمات هزت أركان الغرفة.
"المستوى الثالث: الشيطان الضاري!" .. برزت العروق من جلده وتضخمت عضلاته بشكل مرعب.
كانت القوة التي يطلقها تتجاوز بمراحل من يملكون تفعيل خلايا بنسبة 50%.
"الحالة القصوى: الغضب البدائي (Primal Fury)!"
انفجر الدم من عروقه التي صارت بحجم الأصابع، وتضخمت عضلاته ليرتفع طوله من 1.89 متر إلى وحش بشري بارتفاع مترين. سقطت الدماء على جسده المرتعش، وتمزق لحمه كاشفاً عن أغشية بيضاء وعضلات صفراء تلتوي بضراوة.
"كا-بوووووم!!!"