الفصل العشرون: 80,000 نقطة!
تحطم الهواء وانفجر إلى شظايا وكأن غرفة التدريب بأكملها على وشك الانهيار. وتحت وطأة لكمة واحدة منه، أطلق جسده موجات هائلة من الحرارة المتبخرة، واندلعت ثلاث موجات صدمية مرئية تموجت في الفضاء مثل حجر أُلقي في بحيرة ساكنة.
بمجرد إيقاف المهارة، التأم جسده على الفور وانغلق جلده وكأنه أُلحم بقوة خفية.
"التقييم: الحالة القصوى (Ultima)."
"بصفتك أول طالب في السنة الأولى يصل للحالة القصوى في فن ساق الشبح، تم منحك 10,000 نقطة".
زفر تيريون بارتياح: "هذا مرهق.. حان وقت العيار الثقيل". لعق شفتيه طمعاً في كمية النقاط التي سيحصدها هذه المرة.
"لقد اخترت منهج تطهير خلايا الدم الشيطانية، يرجى عرضه لتقييم مدى فهمك".
خلع ميكائيل (تيريون) ملابسه، وأخذ نفساً عميقاً ثم زفر. وفي لحظة الزفير، بدأت بنيته الجسدية تتغير جذرياً، وتحول إلى وحش نصف بشري ونصف نمر.
"التقييم: الحالة القصوى (Ultima)."
"بصفتك أول طالب في السنة الأولى يصل للحالة القصوى في تقنية تطهير خلايا الدم الشيطانية، تم منحك 10,000 نقطة".
ابتسم تيريون برضا تام عن رصيد نقاطه الحالي، ثم ارتدى ملابسه وغادر الغرفة. وفور خروجه، دوت سلسلة تنبيهات في ساعته الهولوغرامية:
[تنبيه هام]
"دينغ! تهانينا للأسطورة تيريون لوصوله للحالة القصوى في أربع تقنيات، لقد مُنحت 40,000 نقطة إضافية كجائزة تميز".
تجمدت ابتسامة تيريون على الفور. "تنبيه هام" يعني أن الرسالة قد أُرسلت إلى جميع الطلاب، من السنة الأولى وحتى السنة الرابعة! أدرك تيريون في تلك اللحظة أنه أوقع نفسه في دوامة من المتاعب لا تنتهي، ولم تكن حتى الـ 40 ألف نقطة الإضافية كافية لتغيير رأيه!
"أي وغد وضع هذا الفخ الخبيث؟! لا تدعني أمسك بك!"
لعن تيريون بغضب مكتوم، واستدار دون تردد ليغادر مركز المكافآت. كان يتخيل جحافل الطلاب الذين سيطاردونه من أجل النقاط التي يمتلكها الآن. بدأ يسمع أصوات فتح الأبواب في المركز، ولحسن حظه كان رد فعله سريعاً؛ سحب معطف التعريف الخاص به ليغطي رأسه، وهرع مبتعداً عن المكان بخطوات حثيثة.
بمجرد ظهور التنبيه الهام في الصور الهولوغرامية للطلاب، بدت الأكاديمية وكأنها استيقظت من سبات. كان الأمر وكأن وحشاً عتيقاً يصحو في أرجاء الجامعة، حيث بدأت الهمسات والنميمة تعلو الوجوه المندهشة.
بصراحة، كان التنبيه صادماً بحق. ورغم أن تيريون ليس الوحيد الذي وصل للحالة القصوى منذ تأسيس الجامعة، إلا أن السرعة التي حقق بها ذلك كانت تفوق الخيال. لم يسبق لمتدرب في السنة الأولى أن أتقن أربع تقنيات ووصل بها للحالة القصوى في أسبوع واحد فقط.
ظل تيريون يخفي وجهه بمعطفه طوال الطريق نحو "جبل الأسطورة". كان الطلاب يهرعون في الاتجاه المعاكس، فحرص على تجنبهم لكي لا ينكشف أمره. كان يعلم أن الموقف سيصبح جحيماً إذا قُبض عليه؛ فهو لا يخشى زملاءه من السنة الأولى، لكن "السينباي" (الطلاب الأكبر سناً) الذين وصل تفعيل خلاياهم للحد الأقصى أو تجاوزوه، جعلوا القشعريرة تسري في عموده الفقري.
زاد من سرعته. كانت سرعة الطلاب الكبار مرعبة لدرجة أن خيالاتهم تظهر وتختفي وهم يندفعون من مجمع السنة الثانية. نعم، حتى طلاب السنة الثانية سال لعابهم على نقاطه؛ ففي "أكاديمية الموت"، النقاط هي كل شيء. بالنقاط، لا حدود لمستقبلك؛ يمكنك شراء الأمصال لرفع معدل تفعيل الخلايا أو حتى اختراق مستويات القوة.
وسط الزحام المندفع من سكن السنة الأولى، لمح تيريون شخصية ملفتة للنظر؛ كان ضخم الجثة، فارع الطول (2.2 متر)، بشرته داكنة كسواد الليل، وشعره أخضر غريب. لم يكن يرتدي قميصاً، فبرزت عضلاته المنحوتة التي تفيض بالقوة. لكن الأكثر صدمة كان يقفز فوق المباني وكأن ساقيه من النوابض الفولاذية!
يركض أمتاراً على الأرض، ورغم أن الأرض لا تنهار تحت قدميه، إلا أن آثار خطاه كانت تُطبع كالأوشام، مخلفة سحباً من الغبار. ثم.. بوم! ينطلق في الهواء كقذيفة مدفع! عشرون متراً! لقد قطع عشرين متراً بقفزة واحدة!
سمع تيريون دوي ارتطامه بالأرض واهتزازها. من بنية ذلك الشخص، كان واضحاً أنه يمارس تقنية لتعزيز القوة البدنية، مما يعني أن السرعة ليست ملعبه، بل القوة الصرفة. ومع ذلك، كانت قفزاته التي تبلغ عشرين متراً مشهداً مرعباً بحق.
'سحقاً، لم يمر شهر واحد بعد، ومع ذلك توجد وحوش كهذه!' لعن تيريون في سره. لم يكن يشعر بالتهديد بقدر ما كان متفاجئاً من وجود هؤلاء "المسوخ" في الأسبوع الأول.
وضع يديه في جيوبه، وخفض رأسه داخل المعطف أكثر، ومشى نحو مجمع السنة الأولى كأي طالب عادي. في هذه اللحظة، لم يرد سوى السلامة والوصول إلى منزله الجبلي، ليتحصن هناك ويدرب جسده حتى تهدأ العاصفة. تمنى لو كان يملك سماعات أذن ليستمع لبعض الموسيقى ويشتت ذهنه، وابتسم لتلك الفكرة بينما يسرع الخطى.