الفصل الرابع والعشرون: فخ الحماية والمواجهة غير المتوقعة
مع تطور العالم وظهور مادة "الغبار" (DUST)، انشقت الأرض في مواقع عديدة لتظهر "مناطق أثرية" ومعابد من عصور سحيقة، صانعةً ما يشبه المناطق البعدية. كانت تلك المعابد غريبة ومحروسة بشدة من قبل وحوش عتيقة، وضوارٍ أسطورية، وكائنات ميثولوجية.
لم يكن بمقدور الكثيرين عبور المناطق الأثرية عالية المستوى دون قوة جبارة، أما تلك منخفضة المستوى فكانت أسهل حالاً وقد تم تطهيرها، ومن نجح في ذلك نال مكافآت تُعرف بـ "الآثار" (RELICS).
وهي أسلحة تعتمد بشكل كلي على "الغبار"، ويمكنها إطلاق هجمات مدمرة تفوق قوة حاملها بمراحل. شراء مثل هذه الآثار باهظ الثمن، وقد يكلف عائلة عادية ثروتها بالكامل لاستئجار واحد منها فقط. حتى تيريون لم تسنح له الفرصة لرؤية واحد من قبل، لذا صُعق حين رأى "سيراف" ترتدي أثراً دفاعياً.
"إن كان الأمر كذلك.. إذن، الانفجار الهائج: الحالة الأولى!"
دوّر دماءه إلى أقصى حدودها، ودق قلبه بعنف كزئير وحش بدائي. ثارت خلاياه المفعلة وتعزز جسده المادي إلى منتهاه. تضخمت عضلاته بشكل ملحوظ وازداد بنيانه ضخامة، حتى بدا وكأنه ازداد طولاً ببضعة سنتيمترات!
ظهرت أنماط دموية على كامل جلده، بينما تمددت عروق بحجم إصبع الخنصر عبر رأسه وعنقه وصولاً إلى وجهه. بدت الرياح وكأنها تضطرب من شدة الضغط المنبعث منه! كانت ملامحه الحالية وحشية تماماً، وطاقة الهياج تتدفق عبره في موجات.
استحالت عيناه إلى اللون الأحمر، وبدا وكأنه وحش من ما قبل التاريخ يحدق في فريسته وهو يرمقها بنظراته! أراد أن يرى إن كان أثرها الدفاعي سيصمد أمام "انفجاره الهائج" وأساليب سيوفه التسعة.
استشاطت "سيراف" غضباً حتى إنها ابتسمت ابتسامة سينمائية شريرة وهي تسمعه، لكن وكأنها تذكرت شيئاً ما، لمعت عيناها ببريق غريب وهي تنظر إليه بحقد. تذكرت الأساطير التي سمعتها عن تقنية "الانفجار الهائج"، ولم تملك إلا أن تتردد.
من مظهر تيريون، كان قادراً على تفعيل التقنية، وإذا ذهب إلى أقصى الحدود، فسيحرص على الهلاك معها. كانت هي في حالة ضعف حالياً، ورغم أن خلاياها المفعلة وصلت لـ 70%، إلا أنه بالحكم على الضغط الذي ينضح من تيريون، كانت قواهما تكاد تتساوى.
إذا حاولت قتاله قسراً، ستصاب بجروح قد تعطل تقدمها لأسابيع لحاجتها للتعافي. ترددت؛ لم تكن تدري إن كان يخدعها وإن كان تيريون يضع مجرد قناع عبر استثارة دمائه قسراً، لكنها لم تجزم بذلك. حدقت فيه بحدة محاولة سبر أغواره، وفي النهاية، رمقته بنظرة حاقدة كفيلة بتجميد أي قلب.
"أيها الوغد! سأنتزع منك لقب 'الأسطورة' بأي وسيلة، انتظر لترى!" ضربت الأرض بقدمها غيظاً، ثم استدارت واختفت عن الأنظار ببضع قفزات.
بعد أربع ثوانٍ بالضبط.. سعال! سعال!!
انهار جسد تيريون على الأرض وهو يسعل حفنة من الدماء. كان واهناً لدرجة لا تُصدق. فمجرد ثوانٍ من تفعيل التقنية ألحق بأعضائه الداخلية أضراراً جسيمة، وظهرت تمزقات صغيرة في عدة مواضع من أوردته وأوعيته الدموية، كانت على وشك الانفجار.
لكن الأمر لم يستحق الذكر، إذ كان بإمكانه التعافي في غضون ثوانٍ. ابتسم تيريون فجأة: "كان قتالاً جيداً". كان يأمل في مبارزة شخص ما ليرى مدى قوة خلايا مفعلة بنسبة 40%. وبشكل غير متوقع، نال فرصة لإجراء مقارنة تقريبية.
مسح الدم عن فمه وغادر المكان مسرعاً. من العرج إلى الهرولة، وبحلول الثانية التالية كان قد شفي تماماً، فانطلق بأقصى سرعة، غير راغب في البقاء هناك ثانية واحدة أكثر مما يجب. منذ أن هاجمته "سيراف" وحتى تلك اللحظة، لم يمر سوى دقيقتين أو ثلاث.
"تهانينا على فوزك في أول نزال قسري. سيتم حماية لقب 'الأسطورة' مؤقتاً لمدة أسبوع، ولن يمكن انتزاعه حتى في حال الهزيمة. بعد ذلك، ستنتهي الحماية. حظاً موفقاً!"
تلاشى الصوت الإلكتروني في الهواء.
ورغم دهشته من الرسالة، لم يتوقف تيريون عن استخدام "فن ساق الشبح" حتى لمح "جبل الأسطورة" الضخم. في ذلك الوقت، كان هناك عدد لا بأس به من الطلاب يتجمعون عند مدخل الجبل.
من بينهم كان "ويد"، الذي عادة ما يكون الثاني في التصنيف لكنه حل ثالثاً هذه المرة. لقد مر أسبوع، لكن "ويد" تغير جذرياً؛ كان جسده ينضح بموجات طاقة خبيثة وهو يقف بشموخ في الطريق المؤدي للجبل. بلا شك، أصبح أقوى، فمن المحتمل أنه فعّل ما بين 85% إلى 90% من خلاياه، مما جعل عضلاته وجلده يتموجان بطاقة هائلة.
أدرك تيريون فوراً أن الأمور ساءت. ورغم أن قوة "ويد" تسبب له ضغطاً، إلا أنه كان واثقاً في قدراته؛ فمع "الانفجار الهائج"، و"ساق الشبح"، و"تحول الوحش"، يجب أن يكون نداً له. لكن إذا كانت "سيراف" - الرابعة في التصنيف - تملك "أثراً"، فمن يضمن ألا يملك "ويد" واحداً؟
ناهيك عن حِقده على تيريون، فمن المرجح أن يستخدمه للهجوم بمجرد أن يفعّل تيريون "الحالة القصوى". في تلك اللحظة، لمعت عينا تيريون ولم يمر من ذلك الطريق، بل اختار الالتفاف عبر طريق أطول.
بعد نصف ساعة تقريباً، وصل تيريون أخيراً إلى مبناه. وبتعب وإنهاك، بدأ في خلع ملابسه فور دخوله متجهاً نحو الحمام. كان قد رمى لتوه بنطاله في اتجاه آخر من غرفة الجلوس عندما لاحظ شيئاً غريباً.
وبينما كان يفكر في ماهية هذا الشيء، نطق صوت فجأة:
"ألم أطلب منك مقابلتي بعد أن تستقر؟"