كانت السماء مظلمة، لكن "منطقة الموتى الأحياء القديمة الجديدة" لم تكن تخضع لقوانين العتمة؛ فالليل هو الوقت الذي يبلغ فيه النشاط البعدي ذروته. وباستثناء بضع بقع تومض فيها أضواء النيون الباهتة التي لم تتبدد بعد، كانت الشوارع غارقة في سواد حالك.
ومض ظل عبر الشارع كأنه طيف عابر، بحركة مراوغة ووهمية. لم تملك جحافل الزومبي المحيطة فرصة للرد قبل أن تُفصل رؤوسهم عن أجسادهم بجسم متحرك تتبعه قعقعة منخفضة دوت كالرعد في الأرجاء.
بالطبع، كان هذا الظلل هو تيريون. استخدم فن "الخطوة الطيفية" العادي دون الوصول لحالته القصوى، ومع ذلك، فقد تجاوزت سرعته بمراحل سرعة "الجندي الخارق - المستوى 1". وحده "الجندي الخارق - المستوى 2: فئة المقاتل" كان بإمكانه بصعوبة ملاحقة إيقاعه.
"صياد؟" ومضت عينا تيريون وخفق قلبه الثاني بقوة استجابةً للتهديد. لو كان رفاقه هنا، لكان الإيقاع بالوحش أسهل، لكن جيسون وفاندر قد فارقا الحياة، وأليسيا كشفت عن وجهها ككاهنة لمنظمة شيطانية.
لم يعد هناك من يعينه، لكن وضع تيريون اختلف جذرياً؛ فقد نمت قوته بشكل مرعب، وكان بحاجة ماسة لنقاط الضرر، وهو الآن.. شبه خالد.
دون تردد، انطلق تيريون بأقصى سرعته ليظهر أمام "الصياد". استحق الوحش لقب "نصف رتبة فضية" بجدارة؛ فبمجرد أن رفع تيريون نصل "سيفر"، استجاب الصياد بسرعة خاطفة للتهديد التدميري الذي واجهه. انفتح فمه عن صرخة صامتة، واهتزت عضلاته المتعفنة والمغطاة بالقيح.
وقبل أن يطلق نصل تيريون زئير "نصل رعد السماوات التسع"، تلاشى الصياد مخلفاً وراءه صورة وهمية، ليظهر فجأة بجانب تيريون وكأنه خرج من العدم. كانت سرعته لا تشوبها شائبة.
تغيرت ملامح تيريون وانحرفت حدقتاه لزاوية عينيه مراقبةً الحركة. وقبل أن يتمكن من الرد، صرخ الهواء وانقض مخلب ثاقب مباشرة نحو خصره.
"بـــــوم!!"
أعاد دماغ تيريون ضبط توازنه بينما انقلبت رؤيته وهو يُقذف ككيس رمل. ارتطم جسده بعدة مبانٍ، محطماً جدراناً وأعمدة قبل أن تخمد الطاقة الحركية أخيراً حين اصطدم بجدار صلب بما يكفي ليحول حركته إلى سكون.
"كحة! كحة!!"
سقط تيريون على الأرض وبصق دماءً وغباراً. كان شعره أشعث وقميصه ملطخاً بالدماء، وقد انتُزع جزء من خصره بفعل مخلب الصياد. من وجهة نظر مراقب، بدا الأمر وكأن جسده من كعكة وانتزعت ملعقةٌ قطعةً كبيرة منها؛ حيث برزت أمعاؤه من الفجوة، وكان يمكن رؤية كليته وهي تنبض بينما تتقطر الدماء والسوائل الداخلية.
تجاهل تيريون الألم تماماً وحدق في النص العائم أمامه:
[إصابة طفيفة، +99 نقطة ضرر.]
شهق تيريون بعدم تصديق. 99 نقطة فقط؟ إصابة كهذه كفيلة بإنهاء حياة شخص عادي، فلماذا النقاط ضئيلة هكذا؟ هل لأن قوته الحالية أصبحت تفوق الوحش بمراحل، فلم يعد الهجوم يمثل تهديداً "حقيقياً" يستحق نقاطاً عالية؟
لم يملك وقتاً للتفكير حين سمع دوي ارتطام عند مدخل المبنى. وفي لمح البصر، ظهر شبح متحرك لا تدركه العين المجردة واصطدم به.
"بـــــانغ!!!"
شعر وكأن قطاراً مسرعاً قد دهسه. طار جسد تيريون مجدداً، مخترقاً المبنى ليخرج للشارع الخلفي متجاوزاً كل العوائق.
"بام! بام!! بام!!!"
هذه المرة، كان وضع تيريون أكثر مأساوية؛ نصف صدره مع قلبه الأيسر وأضلاعه قد انتُزعت تماماً بفعل المخالب. حتى ذراعه اليسرى بُترت من الكتف، ولم يتبقَ منها سوى بوصتين تظهر منهما العظام البيضاء والأوعية الدموية التي تضخ الدماء في الهواء.
لم يحاول تيريون التحرر، بل اكتفى بالنظر للنقاط المعروضة:
[إصابة طفيفة، +99 نقطة ضرر.]
"إذاً أنا محق.. لن أحصل على نقاط ضرر تذكر من وحوش أضعف مني."
لمس تيريون بهدوء بقايا الحوامة المعدنية التي أحاطت به ككفن معدني بيده اليمنى السليمة، ثم..."بـــــوم!!!"
تحطم المعدن وتناثر كشظايا زجاجية، متحولاً إلى رصاصات قاتلة انطلقت في كل زاوية من الشارع، لتغرس نفسها في أجساد الزومبي المحيطين محولة إياهم إلى قنافذ بشرية.
أما الصياد، الذي كان يحوم حول الحطام بنظرة متعالية، فقد استجاب بسرعة مذهلة. ومض جسده متحولاً لصور ضبابية متعددة وهو يفرغ كامل قوته. لقد استحق لقب "نصف الرتبة الفضية"؛ فرغم أن الشظايا كانت تتحرك بسرعة الصوت، إلا أن الصياد راوغها جميعاً ببراعة لا تصدق!