"هل أنت بخير؟"
سألت أليسيا تيريون وهي تخرج من حطام المبنى المنهار، بينما كانت تجمع الغنائم من جثة "الزومبي المدرع".
[إصابة جسيمة: +9999 نقطة]
شاح تيريون ببصره عن شاشة النظام، ونفض الغبار عن ثيابه بهدوء وهو يتمتم في سره: "لا يمكنني 'تلفيل' نقاط الضرر بحرية بوجودهم هنا". ثم أومأ برأسه نحو أليسيا رداً على سؤالها.
"بأفضل حال".
ضحكت أليسيا بخفوت بينما اندفعت يدها للأمام، لتزيح رصاصة أطلقها زومبي مسلح بصوت "دينغ" معدني. وبيدها الأخرى، وصلت بعفوية إلى صدر الزومبي المدرع الميت.
قفز جيسون من الطائرة المحطمة، ساحقاً الزومبي المسلح تحت وطأة وزنه، وتفرّس في تيريون بإعجاب واضح: "سحقاً! لقد تلقيتَ ضربة جندي خارق كاملة في صدرك وخرجت منها بلا خدش".
"نادِني بـ 'الهولك' "، قال تيريون ببرود.
"هولك؟ ما هذا؟" سأل جيسون بحيرة، وهو يلقي بالرشاش جانباً وينتزع مخزن الذخيرة الفارغ من كتفه، ثم قبض يديه محفزاً "الغبار" في قفازه ليجعله يتوهج بفضة داكنة.
ذهل تيريون للحظة قبل أن يبتسم؛ لقد نسي تقريباً أنه لم يعد على كوكب الأرض القديم. "لا شيء، مجرد اسم". ثم شتت انتباههم بسؤال: "هل تعتقدون أن الزومبي المدرع سيسقط 'فن دم شيطاني' أو معدات؟".
وقبل أن يجيب جيسون، سخر فاندر ببرود: "هل تظن أن فنون الدم فاكهة تقطفها من..."
اتسعت عيناه وانقطع صوته فجأة حين رأى أليسيا تخرج شيئاً قرمزياً يتلوى من صدر الزومبي المدرع.
كان الشيء عبارة عن "وريد" قرمزي بطول بوصتين، يتلوى بعنف بين أصابع أليسيا كالدودة. صُدم الجميع، حتى تيريون وأليسيا وجيسون.
التفت تيريون نحو فاندر وسأل بمكر: "ماذا كنت تقول؟".
احمرّ وجه فاندر غيظاً وابتلع بقية كلماته في حلقه بصعوبة.
"همف!"
شاح بوجهه بعيداً، لكن كان من الجلي أنه يتوق لمعرفة ماهية هذا الفن الشيطاني.
"الفن الذي يسقطه الزومبي المدرعون عادة هو [الاندفاع المفرط - Overdrive]. إنه يزيد القوة البدنية الإجمالية للمستخدم مقابل استهلاك القدرة على التحمل"، قال جيسون وهو يسترجع البيانات التي قرأها قبل المجيء.
أومأ تيريون برأسه؛ فقد قرأ شيئاً مشابهاً أثناء بحثه في الشبكة.
"بناءً على اتفاقنا السابق، بما أنني من قتله، فهذا الفن لي.. صحيح؟" رفعت أليسيا الوريد المتلوي بين أصابعها وهي تنظر للثلاثة.
أومأ البقية موافقين، فلم يكن هناك مجال للجدال لأن هذا ما اتفقوا عليه قبل دخول البُعد. ومع ذلك، لم يستطيعوا منع ملامح الحسد من الظهور على وجوههم؛ فرغم أنه ليس فن دم "مقدساً"، إلا أنه يظل فن دم شيطاني يرفع القوة بشكل مهول ويضيف سلاحاً جديداً لترسانة صاحبه.
أومأت أليسيا، ودون تردد، وضعت الوريد في فمها ومضغته وكأنها تأكل قطعة حلوى. راقبها الثلاثة بفضول وترقب.
فجأة، أغمضت أليسيا عينيها وارتجف جسدها الرقيق. وفي الثواني التالية، أضاء جلدها بتوهج فضي، وأمام أعينهم مباشرة.. اختفت تماماً كالدخان.
صُدم جيسون وفاندر، بينما انحرفت حدقتا تيريون إلى زاوية عينيه وهو يركز على قوام خلفهم.
"سرعتها زادت مرة أخرى"، تمتم تيريون ببريق غامض في عينيه؛ لم يكن أحد يدري فيما يفكر في تلك اللحظة.
عادت أليسيا للظهور في مكانها الأصلي.
"سريعة جداً!"
تملك الحسد جيسون وفاندر؛ ففنون الدم المفيدة ليست رخيصة، وهذا الفن سيعزز سرعة ودفاع وقوة أليسيا بشكل شامل.
تمتم فاندر فجأة: "لقد طهرنا معظم الزومبي في هذا الشارع ولم نصادف 'سفاح دماء' واحداً بعد. ألا يبدو هذا غريباً؟".
تغيرت تعابير الثلاثة عند سماع ذلك. سأل جيسون بتردد: "لا تظنون أنه بسبب وجود وحش من رتبة 'الكريستال الفضي'؟".
ساد الصمت للحظة وهم يفكرون في هذا الاحتمال. إذا كان هناك وحش من الرتبة الفضية، فمن الأفضل الانسحاب فوراً؛ فرغم أنهم عباقرة قادرون على القتال فوق مستواهم، إلا أن الفجوة بين الرتبة الحديدية والفضية كالفجوة بين الأرض والسماء.
وحوش الرتبة الفضية تمتلك قدرات جينية تُسمى "الخلايا الفائقة"، وهي مهارات ترفع مستوى خطرهم بشكل جنوني. على سبيل المثال، لو كان الزومبي المدرع من الرتبة الفضية، لامتلك خلية فائقة تسمى "تمدد الزمن"؛ وحينها سيبدو العالم في عينيه بطيئاً جداً، وسيظهر تيريون نفسه -بخطوته الطيفية القصوى- بطيئاً وسهل القتل.
هذا هو مدى رعب الخلايا الفائقة.
هزت أليسيا رأسها خفية: "قد يكون السبب هو الزومبي المدرع نفسه؛ فسفاحو الدماء والزومبي المدرعون كائنات إقليمية، يملكون قوة متقاربة ولا يظهرون عادة في حضرة بعضهم البعض".
تقبل البقية هذا الاحتمال.
"مما نخاف؟ إذا قابلنا سفاح دماء سنقتله، وإذا قابلنا وحشاً فضياً.. سنقتله أيضاً!" صرح جيسون بغطرسة وهو ينفخ صدره.
أومأ فاندر برأسه، بينما اكتفى تيريون بابتسامة صغيرة؛ فجيسون محق، فكل منهم قادر على القتال فوق مستواه، وبالعمل الجماعي لن يصعب عليهم مواجهة أي وحش.
سكتت أليسيا لبرهة ثم اقترحت: "لنسترح الآن. لا يمكننا المخاطرة بمواجهة 'سفاح دماء' ونحن لسنا في ذروة قوتنا".