"الآن، جسد البشري لا يكاد يتسع لتلك الكميات الهائلة من 'الغبار'، لذا ثمة طرق لتخزينه بفعالية داخل الجسد. البعض يلجأ لأسلوب 'الاستزراع'، وهو زرع أعضاء من وحوش متطورة عالية الرتبة؛ فهذه الأعضاء تمنح الجنود الخارقين القدرة اللازمة لدعم استهلاكهم المهول للطاقة."
"تستمد الوحوش المتطورة طاقتها الأساسية من الشمس، مما يتيح لها البقاء لأيام طويلة بلا طعام أو شراب، لكن تطورها سيظل راكداً ما لم يتوفر 'الغبار' لتحفيز نمو أجسادها."
"خلايا الجندي الخارق أكثر صلابة من خلايا النبات أو الحيوان التقليدية. فبدلاً من التنفس الخلوي العادي أو البناء الضوئي، تخضع لعملية كيميائية معززة تستخدم 'الغبار' لإنتاج طاقة البقاء. كما أن خلاياك النشطة يمكنها العمل في درجات حرارة لافحة لتتحمل حرارة أجسادنا الداخلية المرتفعة."
"والآن، ننتقل للجزء الأهم: الخلايا الفائقة."
حين وصلت لهذه النقطة، فارقت نبرة "المدربة المجنونة" رتابتها، وأصبحت صارمة يشوبها حماس خفي، حتى إن عينيها اصطبغتا بلون أزرق باهت.
"السبب في تسمية الكائنات المكتملة بنسبة 100% بالجنود الخارقين هو تلك الخلايا! هي أعضاء تُستخلص من أجساد الوحوش المتطورة، وأحياناً من 'الليفاثان' و'العمالقة' و'الكايجو'. وفي مرحلة التحول لجندي خارق، نجهز الخلايا عبر تفعيلها، ثم نقوم بامتصاص الخلايا الفائقة ودمجها في خلايا أجسادنا المُفعّلة."
"الحد الأدنى للارتقاء من جندي خارق إلى 'مقاتل شيطاني' هو امتصاص 8 خلايا فائقة، بينما أعلى رقم سُجل في التاريخ كان امتصاص 89 خلية!"
"ولكي يرتقي الجندي الجيني، عليه جمع قدر كافٍ من الغبار والحصول على خلية فائقة، ثم 'زراعة' العضو في جسده والانتظار حتى تكتمل العملية تماماً قبل أن يجرؤ على امتصاص خلية أخرى."
تنهدت بهدوء وقالت: "لكن هذا سيكون موضوع محاضرة لاحقة". بدا وكأنها أدركت استرسالها في الحديث وكشفها لمعلومات خاصة لم يكن من المفترض للطلاب معرفتها بعد. لكن، لا بأس، فقد كسر ذلك مللها لثوانٍ، وهذا ثمن كافٍ.
"توقف عن المحدقة بي، وإلا اقتلعت عينيك."
حذرت المدربة بابتسامة فاتنة أرسلت قشعريرة باردة في أوصال الطلاب. ثم تابعت حديثها وكأنها كانت تمزح فحسب: "والآن، ننتقل لقوانين الأكاديمية."
"ارتدِ شارتك دائماً، فهي تحتوي على آليات قد تنقذ حياتك."
"بطبيعة الحال، أكاديمية 'بوابة الموت' ليست متزمتة مع طلابها. يُسمح لكم بمقاتلة بعضكم البعض، بل وحتى القتل؛ فتلك أسرع وسيلة لجمع 'نقاط الموت'. لكن ضع في حسبانك: ابتعد عن طريق طلاب السنوات المتقدمة. ورغم أنه لا يُسمح لطلاب السنة النهائية بقتل المستجدين، إلا أن عقوبة ذلك هي مجرد 10,000 نقطة موت وبضعة أيام في 'المطهر'.. هذا هو قدر قيمتكم بالنسبة لهم."
تعالت همسات الاستياء بين الطلاب؛ فليس من العدل أن يتمكن الكبار من قتل من شاؤوا وقتما شاؤوا.
"صمتاً! الحياة ليست عادلة بأي حال. لقد مُنحتم مهلة شهر لزيادة قوتكم دون مضايقات من الكبار، وأنصحكم باستغلالها بحكمة."
"أما بالنسبة لسعر صرف البرونز القديم مقابل نقاط الموت، فالمعدل هو 1 إلى 100..."
استغرقت التوجيهات نحو ساعتين، لكن الطلاب لم يشعروا بالملل قط، خاصة الذكور منهم الذين ظلوا يحدقون في قوام المدربة الفاتن بملابسها الجريئة.
انتهى صوت المدربة, وانتهت معه المحاضرة. أمالت رأسها جانباً، ورمقت الطلاب الجالسين أمامها بنظرة غامضة: "ظننت أنني طلبت منكم ألا تحدقوا."
في رمشة عين، انفجرت منها موجة طاقة أثيرية كاسحة، شلت حركة أكثر من 600 طالب حضروا القاعة. لم يقدر أحدهم على تحريك عضلة واحدة، بل ولا حتى الرمش بأعينهم!
ساد الصمت القسري أرجاء القاعة، وتردد صدى نقرات كعبها على الأرض وهي تنزل من المنصة.
"هذا هو السبب الذي يجعلني أعشق تعليم الطلاب الجدد."
تقوس ثغرها عن ابتسامة شريرة، وخرج لسانها ليلعق شفتيها الوردية المكتنزة، لتبدو في تلك اللحظة "سوكوبوس" (شيطانة فتون) أكثر من كونها بشراً.
"عادة لا يستمعون، مما لا يترك لي خياراً سوى العقاب."
توقفت أمام شاب كان ينظر إليها بنظرات تشتعل رغبة، يحدق بوقاحة في صدرها وكأنه يتحين الفرصة للانقضاض عليها.
"أوه عزيزي، ماذا لدينا هنا؟"
لامست أصابعها شفتيها وهي تنحني حتى صار رأسها بمستوى الطالب الجالس. ثم مررت سبابتها برقة على وجه الشاب، مما جعله يطلق أنيناً لاهثاً مفعماً بالشهوة.
استمرت في مداعبة وجنته حتى استقرت سبابتها على جمجمته. وبحركة خفيفة، نقرت بسبابتها على رأسه كمعلمة توبخ تلميذها، ثم رفعت يدها.
في تلك اللحظة، انتفض جسد الشاب جانباً وتشنج بعنف، بينما انفجرت دماء رمادية داكنة من أنفه وأذنيه وفمه كالسد المنهار.
تجمد الطلاب من الصدمة وهم لا يفقهون ما يحدث. وفي الثانية التالية، كانت عينا الشاب قد احمرتا بالدماء وبرزت العروق في كامل جلده، قبل أن يسقط على الأرض كجذع شجرة هامدة.. ميتاً.
دب الذعر فوراً في قلوب البقية، وتمنوا لو يصرفون أبصارهم عنها، لكن الضغط غير المرئي الجاثم فوق صدورهم لم يسمح لهم بزحزحة بوصة واحدة.
كان "تيريون" مصعوقاً هو الآخر! ورغم أنه لم يحدق بوقاحة، إلا أنه سُحر بجمالها في البداية؛ فهي بلا شك أجمل امرأة رآها في حياته، لكنه سرعان ما تمالك نفسه وركز في محاضرتها.