الفصل الخامس والثلاثون: الأسلوب الثامن؛ ضربة نصل لهيب الفينيق!
"خمسة.. أربعة..." لم يكلف الرجل القبيح نفسه عناء الرد، بل كان يرمق مجموعة المراهقين بنظرات وكأنهم جثث هامدة بالفعل.
تبادل تيريون وغرانت نظرة سريعة؛ لقد أدركا ما يتوجب فعله.
"ثلاثة! سحقاً، اقتلوهم!" لم يكد ينهي جملته حتى كان الرجل ذو الندوب قد استل نصله الضخم وقفز نحو المجموعة. ذُهل الجميع لأنهم توقعوا أن العدو سيكمل العد التنازي حتى الرقم واحد قبل الهجوم، ولكن تلك كانت خدعة قطاع الطرق الدنيئة التي تنجح في كل مرة لأن الناس يُؤخذون على حين غرة.
كان الرجل ذو الندوب، ويُدعى "كلينت"، ينتمي في الأصل لمنظمة شريرة تُدعى "إرهابيو رجال-X القدامى". وهم مجموعة من المهووسين الذين سلكوا طرقاً ملتوية للتطور؛ فلم يدربوا أجسادهم أو يصقلوا خلاياهم لإطلاق إمكاناتهم الكامنة، بل استمدوا قوتهم من "زراعة" النوى الجينية ولحوم وحوش "الإيفو" القوية لتغيير جيناتهم قسراً، مما يمنحهم قوة هائلة ومظلمة.
عادةً ما تكون عملية دمج النوى الجينية في الجسد البشري مستحيلة ومؤلمة لدرجة الموت، لكن منظمة "X" وجدت وسيلة لتثبيت هذا الاندماج، مما جعلها مقصداً لكل من يلهث وراء القوة المطلقة. ومع ذلك، فقد طُرد "كلينت" (الملقب بـ جمجمة الحديد) من المنظمة لأسباب مجهولة.
ارتبكت المجموعة بشدة جراء الهجوم المفاجئ، ووحده تيريون كان مستعداً. لم يكن للأمر علاقة بالخبرة، فهو لا يملكها، بل لأنه استشعر نية "جمجمة الحديد" من خلال إزاحة طفيفة في وضعية جسده استعداداً للوثب أثناء العد.
بتفعيل جميع خلاياه، حشد تيريون القوة إلى أقصى حد، وفعل فوراً المستوى الثالث من "الانفجار الهائج" وهو يميل بجسده، ممسكاً بنصله العريض بكلتا يديه، وبدأ يرسم مسار الأسلوب الخامس من أساليب السيوف التسعة: "أفعى الفراغ" (Void Serpent).
فوجئ "جمجمة الحديد" ولم يكن مستعداً لأي رد فعل؛ فلم يتوقع قط أن يتمكن أحد هؤلاء الصبية من مقاومته. فجأة، اندلع الشرر ساطعاً كالنار جراء الاصطدام، وانزاح نصل تيريون الفولاذي لينزلق بمحاذاة صابر "جمجمة الحديد" مثل أفعى حقيقية، ملتفة ومنزلقة.
"دينغ!" "شييييينغ!!!"
مع انفجار الشرر، خُدش خصر "جمجمة الحديد" بنصل تيريون، وبدأ القليل من الدم يتسرب ببطء من الجرح السطحي. لم يصدق الحاضرون أعينهم: مجرد جندي جيني بتفعيل 50% جرح "جندياً خارقاً" (Super Soldier) بحركة واحدة. كان أمراً مستحيلاً.
ولم يدرِ أحد أن تيريون نفسه كان يشعر بخيبة أمل طفيفة. فكر تيريون: 'لو لم تكن ردة فعل جمجمة الحديد بهذه السرعة، لكانت حركتي قد أصابته بجروح بليغة؛ أو لو لم تكن قوته بهذا القدر، لما استطاع نصله مقاومة هجومي، وكان لزاماً أن يكون الجرح بعمق بوصتين على الأقل. ومع ذلك، أظن أنه من الجيد أنني كدت أقتله'.
أُصيب "جمجمة الحديد" بالذعر وهو يحدق في تيريون الذي تضخمت عضلاته وبرزت عروقه الغليظة تحت جلده المحمر كأنها أفاعي بايثون تتلوى. لم يملك إلا أن يلعن: "أيها الصعلوك الملعون، لقد فعلتَ تقنية محظورة!"
"كان من الصواب عدم الاستهانة بـ 'جندي خارق' حقيقي فعل كامل خلاياه..." تجاهل تيريون كلمات الرجل وهمس لنفسه. وبما أن هجومه الأول لم يحقق التأثير المطلوب، غيّر تيريون زخم النصل وبنفضة من معصمه، شن هجومه الثاني – الأسلوب السادس: "حاصد النجوم المعكوس". فجأة، انزاح النصل وتجمعت ذرات الشرر في الهواء عند حافة النصل. تلاشى الظلام الذي يلف الغابة مؤقتاً حيث تركز الضوء في نقطة واحدة ساطعة كأنها نجم يُولد من العدم.
بدا الأمر وكأن الهواء المحيط تحول إلى جزيئات كونية تندفع نحو نقطة واحدة لتلد شمسًا حقيقية. "سحقاً! هذا الصعلوك ماهر حقاً ولا يخشى الموت!" بدت علامات الرعب على وجه "جمجمة الحديد". كيف له ألا يعرف التقنيات المحظورة؟ لكنه لم يتوقع أن يمتلك شاب في عمر تيريون واحدة، ناهيك عن استخدامها بهذه الجرأة. التقنيات المحظورة تُستخدم عادةً كفزاعة للردع أمام الخصوم الأقوياء، لكن هذا الفتى استخدمها فوراً دون خوف من أن تقتله التقنية نفسها.
رفع "جمجمة الحديد" صابره وكأنه يشق السماء، وومض النصل وهو يضرب نحو مركز هجوم تيريون كالبرق. أراد تحطيم زخم نصل تيريون، لأنه أدرك أنه سيقع في ورطة كبرى إذا استمر تيريون في تنفيذ أساليب السيوف التسعة وزيادة القوة مع كل حركة. "ووش!" كان هجوم "جمجمة الحديد" استبدادياً وجباراً، لكن لدهشته، أخطأ نصله الهدف! صُعق "جمجمة الحديد"؛ فقد اخترق نصله هجوم تيريون، لكنه شعر وكأنه يقطع الظلال.
وبسبب ارتباكه من السرعة الخاطفة، قفز "جمجمة الحديد" للخلف فوراً متراجعاً عن خصمه. ولمعت عينا تيريون فقد توقع هذا التراجع. ودون إضاعة ثانية واحدة، تضخمت عضلاته وانفجر الدم من لحمه المجهد وتشققت بشرته كالفخار الساخن. توسعت فخذاه لضعف حجمهما السابق وهو يضرب الأرض بقدميه؛ فتحطمت التربة فوراً مخلفةً شقوقاً تشبه شبكة العنكبوت مع تفعيله لـ "فن ساق الشبح"، ليظهر أمام "جمجمة الحديد" في رمشة عين.
ومض نصل تيريون وهو يغير حركته إلى الأسلوب الثامن: "لهيب الفينيق".
"سكرييييييي!"