الفصل السادس والثلاثون: الجندي الخارق المتحول
مع التواء نصل السيف واكتسابه لزخم هائل شق به عباب الهواء، تردد صدى صرخة "فينيق" في الفراغ، وانبعثت حرارة لاهبة من النصل نفسه. اضطربت الرياح وانفجر الهواء خلف ضربة تيريون، وبدا وكأن طائر فينيق أحمر مستعراً قد دبّت فيه الحياة، لينقض بسرعة جنونية مبتلعاً "جمجمة الحديد" بالكامل!
لمعت عينا "جمجمة الحديد" بنية قتل صريحة، وحفّز النواة الجينية داخل جسده. تفجرت النواة في أعماقه، وفي لمح البصر، ارتجف جسده واهتز ظهره وتضخم كأن شيئاً ما يوشك على الولادة من أحشائه. في تلك اللحظة، انشق ظهره وخرجت منه مجستان (لامستان) مغطاتان بالحراشف، ناثرتين الدماء والسائل الأمنيوسي في الأرجاء.
"المثقاب الصوتي!"
التفت المجستان الحادتان حول بعضهما ودارتا بسرعة البرق كالمثقاب، مولدتين موجات ضخمة من القوة الغاشمة وهي تطعن تيريون بغتة.
"أيها الصعلوك الملعون، اذهب إلى الجحيم!"
"كا-بووووم!"
لم يكن قتل "متحول" بالأمر الهين؛ فالمثقاب مزق الهواء مندفعاً نحو تيريون بسرعة الرصاصة، مطيحاً بجسد تيريون بعيداً فور اصطدامه بالنصل. طار جسد تيريون في الهواء لمسافة 50 متراً قبل أن يهبط بخفة وكأن شيئاً لم يكن، وكأن جسده صار بوزن الريشة.
انكمش جبين تيريون الملطخ بالدماء وهو يحدق في المجستين المحيطتين بـ "جمجمة الحديد" الذي كان يلهث بشدة.
"أنت متحول إذن!" بصق تيريون كلماته ببرود.
ابتسم "جمجمة الحديد" بوقاحة: "ماذا؟ هل دبّ الرعب في قلبك الآن؟ إذا جثوت على ركبتيك كالقذارة تحت قدمي وتوسلت الرحمة، قد أفكر في تركك حياً بيد واحدة سليمة. جسدك لن يصمد طويلاً أمام تلك التقنية المحظورة، لذا قرر بسرعة".
طفت المجسات الحرشفية خلف ظهره وهو يطلق ضحكة باردة، ناظراً إلى تيريون نظرة استعلاء كأنه رجل ميت. شعر تيريون بجلد صدره يتمزق والدماء تنبثق منه. ومستشعراً القوة الهائجة لنبضات قلبه المتسارعة والمتحفزة، ثبت تيريون مركز ثقله ورفع نصله ببطء.
"الغضب البدائي!" "بوم!"
فجأة، بدأت هالة مرعبة تتشكل، وهبط ضغط هائل بثقل الجبال عبر الفراغ.
"القوة الشبحية!"
بدأت الأرض تحت ساقيه الضخمتين ترتجف، وتموجت عضلات فخذيه بقوة جبارة. "بوم! بوم!! بوم!!!"
واحدة تلو الأخرى، تمددت عروقه وانفجرت بينما ضخ قلبه الدماء في تدفق سيل عارم عبر جسده. كان صوت خفقات قلبه يدوي كقرع طبول الحرب. "ثامب! ثامب!! ثامب!!!"
بحلول هذا الوقت، كان جسد تيريون الضخم قد اصطبغ باللون الأحمر القاني بفعل دمائه. تلوت عضلات بحجم الأورام تحت جلده، مما منحه مظهراً مرعباً يضاهي الوحوش العتيقة. رعدت حنجرته الغليظة وهو يصارع للنطق:
"القوس... النجمي." "رِييييييب!!!" "كا-بووووم!!!"
أظلم العالم بأسره، وظهر ضوء واحد وحيد داخل تلك الظلمة. ترك جسده خلفه آثاراً كشهاب ساقط وهو ينحني للأمام بزخم وسرعة مذهلين. بدا الفراغ وكأنه تمزق بفعل "القوس النجمي" الذي اخترق قاطع الطريق المتباطئ وخرج من مؤخرة رأسه.
حينها فقط عاد الزمن لسيرته الأولى، وظهر تيريون واقفاً أمام قاطع الطريق. حدث كل شيء بسرعة خاطفة لم يتمكن أحد من استيعابها، وكأن الزمن قد توقف فعلياً. جندي خارق متحول، فعّل كامل خلاياه، قُتل بضربة نصل واحدة! لقد كان حدثاً غير مسبوق.
ابتسم وجه تيريون المدمى وهو يدرك أخيراً مستوى قوته ومهاراته القتالية، والأهم من ذلك، أدرك مدى جبروت تقنياته. سحب النصل ونفض الدماء عنه، محاولاً ألا يفكر في حقيقة أنه قتل نفساً للتو. التفت حوله ليجد المجموعتين في خضم قتال ضارٍ؛ ثمانية رجال ضخام يهاجمون غرانت ورفاقه في حلقة دائرية، وأصوات تصادم الأسلحة مستمرة بلا انقطاع.
"اغربوا عني!" زأر غرانت، صاحب أعلى مستوى قوة في المجموعة، بغضب. وجه عدة لكمات متتالية أطاحت بأربعة رجال بعيداً. ومع ذلك، دُفع أحدهم ثلاث خطوات للخلف فقط، ورغم أن ثيابه فوق صدره تمزقت تماماً، إلا أنه لم يُصب بأذى على الإطلاق.
عند رؤية ذلك، ضاقت حدقتا غرانت: "... فنون الجلد المدرع!"
كان الرجل ذا وجه مربع وفم ضخم، يقف بطول مترين وبظهر منحني دائماً. كانت عضلات صدره الهائلة كجبلين شامخين وصلبة كالحديد، وبدت تلمع بلون أصفر داكن باهت، بعيداً كل البعد عن جسد البشر العاديين.
"هاها، أنا متخصص في فنون الجلد المدرع. سنوات من التدليك والنقع في الكحول الطبي يومياً جعلت جلدي وعظامي بصلابة البرونز والحديد. طالما لم تستنزف خلاياي، فأنا لا أُقهر!"
"مُت!"
كانت الصرخة من هيكتور. لوح برمحه في دائرة ليجبر المهاجمين على التراجع، ثم فتل جسده وطعن خصمه بسيفه. لم يجرؤ الرجل الضخم على المخاطرة بحياته، فهو يعلم أنه مهما بلغ إتقانه للجلد المدرع، فلن يصبح جسده بصلابة الحديد الحقيقي؛ فبينما يحميه جلده من الضربات غير الحادة، إلا أنه سيسقط صريعاً أمام الأسلحة الحادة.
وبفضل حركات رمح هيكتور القوية واندفاعه المستميت، كان رمحه قادراً على اختراق حتى الدروع الحديدية. وبضم يديه معاً، قبض الرجل الضخم على الهواء وأمسك بالرمح فوراً، مانعاً إياه من التحرك شبراً واحداً.
لمح غرانت، الذي كان يراقب الموقف بحذر، فرصة سانحة، فانقض خلف الرجل الضخم وضغط براحة يده بلطف على ظهره. "ثامب!"