كان وجه تيريون الملطخ بالدماء يبدو مرعباً للغاية، وشيئاً فشيئاً ارتسمت على شفتيه ابتسامة جنونية بينما كانت الدماء تقطر من كفه القانية.
لم تكن دماؤه هو!
في اللحظة الأخيرة التي سبقت التصادم، حرّك تيريون كفه ببراعة خاطفة وسرعة لم تدركها الأبصار، ليشق صدر "رود" مباشرة، وفي الوقت نفسه أمال رأسه ببراعة ليترك مخلب رود يرتطم بصدره هو بدلاً من رأسه.
استحال وجه رود إلى شحوب الموت!
لم يصدق ما حدث للتو! لولا أنه حرف جسده في الرمق الأخير، لكان قلبُه وصدره قد اختُرقا تماماً بيد تيريون.
قد لا يلحظ الآخرون رد فعل تيريون بسبب سرعة القتال الجنونية، لكن الأمر كان جلياً لرود؛ تلك الدرجة من سرعة الاستجابة، والذكاء الحاد، والحسم في اتخاذ القرار كانت مرعبة فوق الوصف!
نظر رود إلى الجرح العميق في منتصف صدره، واستشاط غضباً. ورغم أن إصابة كهذه لن تودي بحياته، إلا أنها ستستغرق أسبوعاً على الأقل للشفاء.. وأسبوع واحد هو المهلة المحددة لمهمة تحديد المستوى!
بإصابة كهذه، كيف يأمل في بلوغ المراكز العشرة الأولى؟ لقد أخطأ الحسابات هذه المرة وتكبد خسارة فادحة!
'هذا الشخص خطر للغاية.. إنه يقايض جراحه بفرصة واحدة للقتل!'
إن تفعيل 80% من الخلايا يزيد سرعة الاستجابة بمقدار الضعف عن شخص فعل 50% فقط، ولو كان تيريون قد حرر المزيد من طاقة خلاياه، لربما نجح فعلاً في قتله بضربة واحدة.
نظر رود إلى تلك الابتسامة الهستيرية على وجه تيريون الذي يبعد عنه ثلاثمئة متر، فاستبد به الغيظ!
"أيها... الوغد!"
وفي نوبة غضب عارم، تفجرت منه طاقة بمستوى مذهل."بُــــــوم!!!"
ارتجف الهواء فجأة وبدأ جسد رود يتضخم بسرعة جنونية!
تلوت عضلات مرعبة تحت جلده، وبرزت عروق بحجم الأفاعي، وفي لمح البصر، ازداد طوله من 1.89 متر إلى مترين كاملين! نبت شعر بني كثيف من مسامه، وتغلظت ذراعاه لتصبح بضعف حجم فخذ رجل بالغ، أما ساقاه فقد تضخمتا لتشبه جذوع الأشجار.
"زئــــــــير!!!"
"ماذا؟!"
"المـ.. المستوى الثاني!"
"لقد اخترق فعلاً للمستوى الثاني من 'تكتيكات دب الهاوية'!"
تغيرت تعابير الجميع فوراً. أي موهبة وحشية هذه التي تسمح لصاحبها بالاختراق في خضم المعركة؟
ساد الذهول والدهشة بين الطلاب المشاهدين، بينما تغير تعبير تيريون قليلاً. ما هذا الهراء؟ أليس هذا هو التطور الذي يحصل عليه "الأبطال" الحقيقيون في الروايات؟
'ظننت أنني أنا البطل الحقيقي هنا!' لم يملك تيريون إلا أن يتذمر في سره.
"رعــــــــيد!"
انقشعت سحب الغبار حول رود بفعل ضغط طاقته، وتشققت الأرض واهتزت لمسافة تجاوزت المئة متر. وبدويٍّ صاعق، اختفى جسده من مكانه مخلفاً وراءه "صورة طيفية" من فرط السرعة!
كزّ تيريون على أسنانه واتسعت عيناه، وعقله يعمل بأقصى طاقته وهو يحدق أمامه: 'هل تريد حقاً إجباري على هذا؟!'
تبدلت سحنته فجأة، وبدلاً من التراجع، اندفع للأمام! بدا وكأنه يختار الموت بملء إرادته.
"لن أدعك تموت بسهولة!"
ظهر ظل باهت بجانب تيريون كالشبح، وانطلق صوت من وراء حدود الفراغ ليهمس في أذنيه. وقف شعر رأس تيريون رعباً، واجتاحه شعور بخطر داهم كشلال من الماء البارد.
"تمزييييق!"
ومض بريق معدني في الهواء، ومزقت المخالب ذراع تيريون. فعل تيريون تقنيته الحركية على عجل، لكن.."بفففت!"
تطاولت الدماء في الهواء كصنبور مكسور، وطارت قطعة من اللحم في الفراغ.
مرّ شبح آخر بجانبه، مما دفع تيريون لإمالة رأسه للخلف، بينما ترددت ذات النبرة الباردة في أذنيه."وووووش!"
طارت قطعة أخرى من اللحم، وعصفت رياح الهجوم بالشعر الذي يغطي وجه تيريون، ليتمكن رود من رؤية وجهه بوضوح.
كانت هناك ابتسامة خبيثة ترتسم على وجه تيريون! فجأة، تملك رود شعور بالسوء، وحاول التراجع فوراً، لكن ذبذبات صوت تيريون كانت قد وصلت إلى مسامعه بالفعل:
"فات الأوان."
فجأة، بدا وكأن الزمن قد توقف، واستحال العالم إلى تباين من اللون الأبيض. امتد خط مظلم من موقع تيريون ليحاصر رود، ثم توقف خلفه.
ظهر تيريون فجأة وراء خصمه، مائلاً بجسده بشكل موازٍ للأرض تقريباً، وبزاوية 40 درجة مقلوبة. تضخمت فخذه كالبالون، وبرزت عضلات وعروق مرعبة من تحت جلده لتمزق بنطاله على الفور.
كتنين هائج يسعى للتحرر من الأسر، ارتجفت الرياح وعوت مع تغير تردد تذبذب العضلات بسرعة هائلة."بـانـــــغ!!!"
فجأة، انهار الهواء في محيط مئة متر مع الأرض التي انخسفت بعمق متر كامل. مر ظل خاطف.. اتسعت عينا رود وهو يشعر بشيء يمزق الهواء متجهاً مباشرة نحو قلبه. كانت قوة ذلك "الشيء" كفيلة بجعل الرياح تنهار، ولو لمسه، فلا شك أنه سينفجر فوراً! فمن البديهيات أن قوة الركلة تعادل ضعف قوة اللكمة.
والآن، بما أن تيريون يستخدم تقنية "الساق الطيفية" (Phantom Leg) كتقنية هجومية، فقد ارتفعت قوة الركلة إلى أقصى حدودها. ورغم سرعة استجابته المذهلة بتفعيل 80% من خلاياه، إلا أنه أُخذ على حين غرة؛ لم يكن هناك سبيل للتراجع بتلك السرعة.. لقد قُضي عليه!
لم تدرك العين المجردة ركلة تيريون العالية؛ فقد تحولت إلى شعاع من الضباب، شق الرياح ليهوي كالمطرقة الثقيلة على جانب رأس رود وصدره.
"آاااااااااغ!""بـُــــــــــــــــــــــــوم!!!""تفرقع!!"
انتقلت القوة الغاشمة إلى صدر رود، مُحدثةً انفجاراً لا تفعله إلا الصواريخ! اندلعت موجة صدمة مدمرة، أبادت كل شيء في محيط ألف متر! مزقت السحب في السماء وحولتها إلى بخار، لتمطر السماء فجأة!
تحطمت الأرض الأسمنتية إلى شظايا لا تُحصى، وتحولت إلى غبار اختلط ببخار الماء، لتتساقط أمطار أسمنتية ثقيلة من السماء.
بدا وكأن الزمن توقف، ومن وجهة نظر المشاهدين، لم يظهر سوى ساق غليظة كالأعمدة تضرب بقوة هائلة صدر وحش عملاق.
تمكن رود من إزاحة صدره قليلاً لتجنب سحق قلبه، لكن قفصه الصدري ظل في طريق الضربة. وكأن صاروخاً اصطدم بدب "جرزلي".. انخسف صدره للداخل، وطار في الهواء للخلف كطائرة ورقية محطمة.