كانت عينا "رود" متسعتين على آخرهما، وحدقتاه المتمددتان تجوبان وجوه الطلاب، بينما تطاير شعره الأسود الطويل مع الريح العاصفة عند مدخل القاعة.
كانت الهالة التي ينضح بها وحشية بشكل مذهل، وطاقة برية تتدفق منه بغزارة. لقد هزت الحادثة التي وقعت في القاعة كيانه، وجعلته يصل إلى قناعة راسخة: القوة هي كل شيء داخل هذه الأكاديمية. القوة التي تمنحك الحق في قتل من تشاء.. هذه هي القوة التي ينشدها!
انفجرت رغبة القتل في أعماقه؛ فلهذا السبب تحديداً اختار هذه الأكاديمية دون غيرها.
فجأة، ومضت عيناه حين لاحظ شخصاً بشعر داكن وعينين خضراوين عميقتين يراقبه بفضول.
"الأسطورة تيريون.. العثور عليك ليس بالأمر السهل." زمجر كوحش كاسر وهو يبتسم ببرود، واكتست عيناه بنظرة غطرسة خبيثة.
كان تيريون في طريقه إلى قاعة التدريب مدفوعاً ببعض الفضول، وفي طريقه لم يلقِ سوى نظرة عابرة على هذا الشاب بسبب سلوكه الغريب، ولم يتوقع أبداً أن يكون الشاب بانتظاره هو تحديداً.
تقوس ثغره عن ابتسامة؛ فبالتأكيد هناك دوماً من يسعى لإثارة المتاعب مهما كانت الظروف.
"سلمني 'نقاط الموت' التي تملكها.. أو مت!" كانت كلمات رود قاسية، مباشرة، ودقيقة. نضح جسده العضلي بهالة برية جامحة، وشعره يتطاير مع الريح ليجعله يبدو كوحش متطور حقيقي.
توقف الطلاب الذين كانوا يتناقشون لاختيار أعضاء فرقهم فور سماع ذلك.
"معركة في أول يوم دراسي؟ هذا سيكون ممتعاً!"
"أليس هذا 'رود ماين'؟ المصنف ضمن العشرة الأوائل في التقييم السابق قبل امتحان القبول؟" سأل أحد الطلاب فجأة.
رد آخر: "أجل، إنه ذلك الجلف المشهور بتحطيم خصومه وإصابتهم بعاهات مستديمة."
"ومن ذاك التعيس الذي يقاتله الآن؟" سأل طالب آخر بتعبير ملهوف.
"أوه؟ أليس هذا تيريون؟ 'الأسطورة المزيف' الذي غش بشرب مصل من الرتبة (B) خلال الامتحان؟"
"لقد انتهى أمره هذه المرة. الجميع زادت قوتهم بشكل مهول في أسبوع واحد، وخاصة رود."
"لقد فعل رود 80% من خلاياه بعد أن كانت 60% في أسبوع واحد فقط!"
"سمعت أنه اشترى تقنية قتالية من المستوى الثاني، وأيضاً تقنية لتقسية الخلايا من المستوى الثاني. وبمجرد إتقانه للمستوى الأول منهما، سيصبح مركزه في العشرة الأوائل مستقراً تماماً. إذا هزم تيريون، سيُعترف به علناً كصاحب المركز الأول!"
"تيريون كان من أقل الطلاب موهبة بين الـ 3000 طالب، مستحيل أن يقاوم قوة رود."
"يا للأسف."
عقب طالب آخر متهكماً: "على الأقل استمتع بلقب وهيبة 'الأسطورة' لأسبوع كامل.. ماذا عنك أنت؟"
تجاهل تيريون كلماتهم، وأمال رأسه عند سماع صوت رود ثم ضحك بخفة: "أكثر ما يعجبني هم الأشخاص الصريحون. آمل ألا تمانع إن فعلت هذا.."
فجأة، دفع بقدميه بقوة، ليختفي من مكانه ويظهر أمام رود في رمشة عين، مسدداً لكمة مباشرة.
عند رؤية ذلك، تحول وجه رود من اللامبالاة إلى التسلط، وانفجرت موجة عاتية من القوة من جسده. أطلق زمجرة غير بشرية وهو يقوس ظهره رافعاً ذراعه اليمنى، وبدأت ثيابه تخفق بعنف رغم انعدام الريح، وهي علامة واضحة على حشده لكل قوته في تلك الذراع.
"بـــــوم!!!"
كحجر أُلقي في بحيرة ساكنة، انطلقت موجات صدمة مرئية شقت الهواء في كل اتجاه. ضيق الطلاب المحتشدون أعينهم بينما عصفت بهم الرياح العنيفة، وتطايرت معاطفهم بشدة حتى هدأ تدفق الهواء أخيراً.
تغير تعبير رود قليلاً واضطر للتراجع خمس خطوات للخلف، تاركاً في كل خطوة أثراً بعمق خمس بوصات في الأرض قبل أن يتلاشى الضغط العنيف بداخله.
أما تيريون، فقد سحب قبضته ببرود. ورغم أن الأرض تحته تشققت، إلا أنه لم يتراجع خطوة واحدة.
أصيب الطلاب المشاهدون بذهول ألجم ألسنتهم.
"ماذا؟!"
"رود في موقف ضعف؟"
"هذا مستحيل!"
لم يصدق الطلاب ما تراه أعينهم.
اتسعت عينا رود وكأنهما ستخرج من محجريهما، وعوى كوحش هائج: "أيها الوغد! سأقتلك!"
"طاااااخ!!!"
تضخم جسده فجأة، وبرزت عروق مرعبة من رقبته وصولاً إلى جبهته. اندلعت موجة وحشية تشبه الإعصار، وتمزقت ثيابه أكثر تحت تأثير الطاقة.
ترددت أصداء زئير خافت لدب من أعماقه، بينما تضخم كفاه لضعف حجمهما، لتشكلا مخالب ضخمة بحجم رأس بشري.
"تكتيكات الدب الغامض! إنها حقاً تكتيكات الدب الغامض! تلك التقنية القتالية الانتحارية التي يصعب إتقانها للغاية!" قال طالب مطلع بصدمة واضحة.
"يقال إن المرء يحتاج للنقع في دماء 'دب الهاوية' يومياً لممارستها، لتعديل خلايا الجسد واكتساب قوة وخصائص الدب."
"مع الطاقة العنيفة في دماء الوحوش المتطورة، الأمر يشبه النقع في مياه مغلية، ألم لا يطاق. لا أتخيل حجم العذاب الذي ذاقه لتعلمها."
ظهر الذهول على وجوه البقية؛ فدماء الوحوش تحتوي على طاقة هائجة كفيلة بتمزيق الأجساد، ولم يظنوا أن أحداً يملك الجرأة لتعريض نفسه لذلك فقط لزيادة نسبة تفعيل الخلايا.
بدا جلد رود وكأنه يتخذ هيئة دب عملاق وهو يضرب الأرض بقدمه بقوة.
"بـــانغ!"
تحطمت الأرض فوراً، ولفته سحابة كثيفة من الغبار في موجة عنيفة. وبمجرد تشكل الغبار حوله، انشقت السحابة لنصفين حين تحول رود إلى شبح خاطف.
"زووووم!"
قطع عشرة أمتار في نصف ثانية، وصرخ الهواء تحت وطأة حركته وهو يهوي بمخالب ضخمة مباشرة نحو رأس تيريون.
لم يكن هناك شك؛ تحت ضربة كهذه، سينفجر رأسه ويتحول إلى عجينة من اللحم والدماء.